يتابع العالم زيارة الرئيس الصيني للمملكة لكونها تتمحور حول التفاف قوتين اقتصاديتين مؤثرتين في العالم، المملكة والصين، إلا أن ما يميز قوة التلاحم الاقتصادي للبلدين، أن الصين سيكون لها تواجد أكبر في كل بقاع المملكة التي فتحت صحراءها الشاسعة لتدفق المستثمرين الصينيين إلى أن بلغوا أقصى غرب المملكة في عمق مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية والتي لم يقبل الصينيون أن يكون تواجدهم هامشياً حيث بدأت شراكاتهم في مصانع لاحتياجات الطاقة الشمسية، ثم للبتروكيميائيات، بل امتدت وتطورت إسهاماتهم الاستثمارية لتصل لإدارة ميناء جازان. كان الصينيون يعملون على بناء رصيف تجاري، وفي النهاية شاركوا في استثمار وتشغيل الميناء، بحسب يانغ تشي يوان، المدير العام لمركز الإدارة الإقليمية بالشرق الأوسط لشركة تشاينا هاربور للإنشاء. وكشف أنه في عام 2013، دعا مشروع الجرف والاستصلاح في جازان إلى تقديم عطاءات، وقد اشتمل العمل بشكل أساسي على أعمال التجريف والاستصلاح وبناء حواجز الأمواج ورصيف مؤقت. وتطلب المشروع استخدام الكتل الحجرية لبناء حواجز الأمواج، ونقل الرمال بعد جرف الميناء إلى أراض تبعد 8 كيلومترات عن موقع المشروع. وفي عام 2016، فازت شركة تشاينا هاربور بمناقصة مقاولة مشروع التصميم والتوريد والبناء لميناء جازان التجاري. وفي عام 2019، تم الانتهاء من بناء ميناء جازان التجاري. وبات بإمكانه استقبال السفن الضخمة التي تحتوي على أكثر من 15500 حاوية مكافئة، والتعامل مع سفن الشحن العامة وناقلات البضائع السائبة بأكثر التي تزيد حمولتها على 10 آلاف طن. وقال يانغ تشي يوان: «مقارنة بالتصميم الأصلي، وفرنا للمالك أكثر من 80 مليون دولار، وحصلنا على خدمات ذات قيمة مضافة كبيرة، ومساحة لمزيد من الترقيات في المستقبل». في فبراير 2021، شكلت شركة تشاينا هاربور وشركة هوتشيسون هومبوا اتحاداً للحصول على حق استثمار وتشغيل المرحلة الأولى من ميناء جازان التجاري لمدة 15 عاماً. تهدف الاتفاقية لتشغيل ميناء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، الذي يمتاز بأهمية وقوعه على أهم ممرات النقل البحري على مستوى العالم وبالقرب من دول القرن الأفريقي والأسواق الناشئة، ليكون نقطة تقديم خدمات لوجستية حديثة ومتقدمة في المنطقة، ما يعزز من حضور المملكة في هذا المجال وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، ويسهم في جعل المملكة منصة لوجستية عالمية، من خلال تقديم أفضل الخدمات وضمان أعلى مستويات الجودة والكفاءة. العمليات التجارية الأولى يضم الميناء محطة حاويات ومحطة شحن عامة ومحطة للسائبة الجافة مجهزة بأحدث معدات المناولة وغاطس رصيف بطول 16.5 مترًا، وبدأت العمليات التجارية للمرحلة الأولى في منتصف عام 2021، وبدأت محطة الشحن العامة والسائبة الجافة مع رصيف يبلغ طوله 540 مترًا بما يخدم الاحتياجات الفورية المتزايدة من المستأجرين في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، فيما بدأت المرحلة الأولى من التشغيل التجاري لمحطة الحاويات في أوائل 2022 عبر رصيف بطول 730 مترًا. واتجه الصينيون بقوة للتمركز في أنحاء مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية والتي تفرض منافسة قوية جديدة على خارطة العالم الصناعي مستندة على أسس ومفاهيم استثمارية تجارية عالمية جديدة خلاقة غير مسبوقة في المنطقة ومن شأنها إحداث نقلة نوعية هائلة لسلاسل إمدادات التجارة العالمية وذلك بعد أن نجحت جازان الصناعية، بموقعها الاستراتيجي الساحلي جنوبالبحر الأحمر في منطقة مرور تمثل العصب للتجارة العالمية والمحور في التقاء تجارة القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا ومرونة التجارة للأمريكيتين، في جذب اهتمام الصين بقوتها الصناعية والاقتصادية نحو جازان الصناعية لمشاركتها في مشروع المبادرة الصينية العالمية التاريخية العملاقة "الحزام والطريق". وأتى قرار الصين بوضع مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية كإحدى أهم الركائز الرئيسة والمحطات الإستراتيجية ذات الثقل على طريق الحرير لتكون البوابة الصناعية التجارية الاستثمارية الكبرى الجديدة لتجارة الصين العالمية والتي على أساسها تم تأسيس شركة طريق الحرير السعودية للخدمات الصناعية والتي تستهدف تحفيز الاستثمارات المشتركة والملكية المنفردة بين الشركات الصينية والسعودية وتعزيز القدرات الاقتصادية وتنمية الموارد واستثمار كافة الإمكانات بمنطقة جازان لتكون أكبر منصة متطورة للعلاقات التجارية المتينة بين المملكة والصين وتحقيق جذب أكبر للاستثمارات الصينية للمشاركة والتحالف في مختلف القطاعات الصناعية وخدماتها في جازان الصناعية. وبنيت قوة الشراكة السعودية - الصينية على المواءمة بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، مع وقوع مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية بمحاذاة مسار مبادرة الحزام والطريق البحري التي ستكون بوابة للأسواق العالمية، متزامناً مع تأسيس شركة طريق الحرير السعودية للخدمات الصناعية في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية بالشراكة بين الهيئة الملكية وشركة "أرامكو" السعودية وشركة صينية عملاقة تمثل مقاطعتين في الصين لاستقطاب أكبر وأنجح الاستثمارات. ويقول المحللون: إن اللافت للأمر التواجد الصيني الكبير للاستثمار في البنى التحتية في جازان وتنفذ شركة "بان آسيا" الصينية مشروع للبتروكيميائيات بتكلفة 14,5 مليار ريال لإنتاج 2.5 مليون طن متري سنوياً من حمض التريفثاليك النقي، و200 ألف طن من البلاستيك الهندسي، و200 ألف طن من ألياف البوليستر. وفضلت الشركة الصينيةجازان لموقعها الفريد جنوبالبحر الأحمر الذي يربط المملكة بكافة قارات العالم وتعبره نحو 20 ألف سفينة سنوياً واستفادة المشروع من انخفاض الضرائب وتكاليف الأرض والطاقة بما في ذلك الغاز الطبيعي، وقربه أيضاً من مصادر المواد الخام وأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تستورد وحدها 3 ملايين طن من منطقة التجارة التفضيلية سنوياً. والسعودية والصين لديهما رؤى اقتصادية مستقبلية متوافقة، فالرياض لديها "رؤية 2030" وبكين لديها مبادرة "الحزام والطريق"، وهذا أمر يسهم في خلق مزيد من الشراكات المقبلة. ودشن ميناء جازان في 7 سبتمبر وجاء اختيار شركة "هاتشيسون" كونها رائدة في هذا المجال، كما أنها ستستخدم تقنيات جديدة ليصبح عمل الميناء بكفاءة أعلى ويكون جاذباً للاستثمارات، كما أنها تعد الشركة الأفضل من بين خمس شركات عالمية من حيث عدد الحاويات التي تمت مناولتها، وكذلك لوجودها في أكثر من 53 ميناء في 27 دولة حول العالم. وتزامناً مع تدشين ميناء جازان وبعد توقيع اتفاق استثمار وتشغيل للميناء مع شركة "هاتشيسون" للموانئ تم توقيع اتفاق لإنشاء مصفاة للألمنيوم مع شركة "هانزو جين" الصينية، باستثمار يقدر بأربعة مليارات ريال سعودي، إضافة إلى العمل على عدد من الاستثمارات الصينية المستقبلية الواعدة. ويبلغ حجم الاستثمارات القائمة في المدينة 88 مليار ريال سعودي (23 مليار دولار) على الرغم من أن المدينة في طور الإنشاء. ويحتوي ميناء جازان في مرحلته الأولى على ثلاثة أرصفة صناعية، ووحدة ربط عائمة خارج الميناء تقدم خدماتها لمصفاة أرامكو السعودية، وثلاثة أرصفة تجارية لمناولة سفن الحاويات والبضائع العامة وبضائع الصب، علاوة على ساحات التخزين المختلفة، ومنها مناطق خاصة لتخزين الحاويات المبردة ومراقبتها حيوياً.