أصبح للإعلام في وقتنا الحاضر هيمنة كبيرة على آراء الأفراد وتفكيرهم في مختلف المجتمعات العالمية، فالإعلام اليوم يلعب دور الموجه والمرشد لمختلف طبقات المجتمع من مراهقين، مثقفين، شباب، نساء ورجال وغيرهم من الأفراد باختلاف مستوياتهم، نظراً لكون وسائل الإعلام اليوم بأنواعها تعتبر المصدر الأول للأخبار، الإشهار، الإعلان، والدعاية وغيرها من الأغراض لذا فهي تساهم بشكل أو بآخر في صنع القرار وتوجيه الرأي العام نحو اتجاهات محددة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فالإنسان اليوم لا تخلو حياته من الهواتف والأجهزة الذكية أو التلفاز أو الراديو في أي مكان يقصده ويتواجد فيه وهي أدوات الإعلام بعينها. أصبحت حياة الإنسان اليوم تعتمد على وسائط التكنولوجيا والاتصال الحديثة وبصورة أكبر منصات التواصل الاجتماعي التي انتقلت إليها الوسائل الإعلامية واستغلت كل ما هو جديد في المجال التقني لتصل لأذهان المستخدمين بطريقة أسرع وأقوى، فصار الإعلام هو وسيلة التنشئة الثقافية والقيمية والاجتماعية للأفراد دون غيره من المؤسسات الأخرى التي أصبحت من الماضي، ومن خلاله أصبح أفراد المجتمع يشكلون رؤيتهم للأوضاع والقضايا العالمية والمحلية بتوجيه مباشر أو غير مباشر من طرف هذه الوسائل. لقد أصبح من السهل توجيه آراء الأفراد وبالتالي رأي المجتمع والرأي العام في أي دولة عالمياً فقط من خلال وسائل الإعلام، إما بالتعاطف أو بالجذب وحتى التكرار والعديد من الطرق الأخرى سواء إيجاباً أو سلباً مع أي قضية كانت، وقد يظهر هذا جلياً على سبيل المثال في الحملات الانتخابية العالمية حيث أصبح الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي هما الوسيلة الأولى للدعاية وتغيير توجهات الأفراد بما يناسب أصحاب الحملات، فإن أرادوا تزكية أحد المرشحين تتم تلميع صورته ونشر أعماله الخيرية وغيرها وتسويد صورة منافسيه لتتم استمالة الجمهور المصوت بنجاح، ومثل ذلك في توجيه الأفراد نحو استهلاك أي منتج ما مادياً كان أو معنوياً مهما كانت سلبياته مقابل إيجابياته، بل وتعدى الأمر ذلك حيث أصبح الإعلام مؤخراً هو من يغرس القيم في نفوس الأفراد ويذم قيم أخرى بالاحتكام إليه فقد أصبح هو المرشد، المعلم، والناصح. يؤدي تأثير الإعلام على تفكير الأشخاص وقيمهم إلى تغيير سلوكياتهم بالضرورة، مما يؤدي حتماً إلى تغير سلوكيات مجتمعات بأكملها، وهنا يقف المجتمع السوي على استغلال الإعلام بمختلف وسائله من الناحية الإيجابية ولغرس القيم الصحيحة لدى أفراده، وهذا يعتمد على دور كل فرد من المجتمع في عدم الانقياد وراء كل ما يبثه الإعلام وانتقاء ما يتناسب مع قيمه الصحيحة السوية وغرسها في أولاده وكل من له تأثير عليهم ونشر ثقافة انتقاء ما يبثه الإعلام سواء لمشاهدته أو استهلاكه، أو مشاركته ونشره.