أوضحت مديرة مركز الأمير محمد بن سلمان للتوحد واضطرابات النمو بمدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية د. هديل عبدالمحسن الخميس، أن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- على قرار المجلس الصحي السعودي المتعلق بالسياسة الوطنية للمسح الوطني لاضطراب طيف التوحد وإلزام جميع القطاعات الصحية في المملكة، والتي تقدم خدمات للأطفال بتطبيق هذه السياسة عند عمر 24 شهراً بأنه يساعد على الكشف المبكر للأطفال ممن يُحتمل إصابتهم باضطراب طيف التوحد، وبالتالي تحويلهم للمختصين لعمل مزيد من الفحوصات الإكلينيكية للتأكد من مؤشرات المسح، ومن ثم السرعة في تقديم الخدمات الطبية والتأهيلية كخدمات التعديل السلوكي، والتخاطب، وكذلك العلاج الوظيفي، وغيرها من الخدمات التي تساعد الطفل وأسرته على التعامل مع اضطراب طيف التوحد، وتمكين الطفل التوحدي من دمجه في المجتمع واعتماده على نفسه، وتوفير الفرص التعليمية والمهنية المناسبة، وعلى العكس تماماً يكون التأخر في الكشف المبكر سبباً في حرمان الطفل من التشخيص الصحيح، وبالتالي عدم استفادته من الخدمات التأهيلية التي تخفف من الأعراض المصاحبة للاضطراب وتُرهق أسرته في البحث عن وسائل علاجية غير نافعة وليست مدعومة بالأدلة العلمية ما يؤدي إلى تدهور حالة الطفل. وقالت د. الخميس: «إن تسجيل جميع الحالات المشخصة باضطراب طيف التوحد في السجل الوطني لاضطرابات طيف التوحد التابع للمجلس الصحي السعودي سيمكن القطاع الصحي وغيره من القطاعات ذات العلاقة من عمل قاعدة بيانات وإحصائية لأعداد المشخصين بهذا الاضطراب، وبالتالي تقدير مدى الحاجة لمختلف الخدمات في قطاع الصحة، والتعليم، والموارد البشرية وغير ذلك من المعلومات المهمة في السجل الوطني، وبذلك يستفيد من ذلك التوجيه الكريم جميع الأطفال في جميع مناطق المملكة». وأشارت مديرة المركز الجامعي لأبحاث وعلاج التوحد بجامعة الملك سعود د. ليلى يوسف العياضي، إلى أن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، على السياسة الوطنية للمسح الوطني لاضطراب طيف التوحد دليل على الاهتمام وتسخير الإمكانات للارتقاء بمستوى وجودة أداء الخدمات التي ستقدم لهم، كما سيكون لها الأثر البالغ والعميق والمهم جداً على مجتمع المصابين باضطراب التوحد في المملكة العربية السعودية لما له من أهمية قصوى، وذلك لأنها ستعكس بدقة وعمق عدد المصابين بالتوحد، بعد تحديد أعدادهم، وأعمارهم، وكذلك احتياجاتهم، والمشكلات المصاحبة لهم في حياتهم (مشكلات نفسية، عضوية،..إلخ) وغيرها من الأمور المتعلقة باضطراب التوحد، بالإضافة إلى أنه سيكون لهذا السجل الأثر المهم على كيفية التعامل مع المصابين بالتوحد، وتحديد أماكن القوى والضعف لديهم، ما سينعكس إيجاباً على نوعية الفرص المتاحة لهم وتوفير احتياجاتهم، ونوعية التدريب المناسب، وتحويلهم إلى أعضاء فعالين في المجتمع حسب قدرات كل فرد منهم. وبينت د. العياضي أنه لا توجد إحصاءات دقيقة تحدد أعداد المصابين بالتوحد في المملكة العربية السعودية، وحسب آخر دراسة أجريت قبل عدة سنوات، قدرت أن هناك 120 ألف طفل مصاب وفقاً لما توصلت له الدراسة الوطنية الأولى لانتشار التوحد في المملكة العربية السعودية للدكتور أحمد الجارالله -رحمه الله-، وتقدر نسبة انتشاره في العالم بمعدل طفل من كل (166) طفلاً في العالم.