تُعد الصناعة رافداً أساسياً من روافد التنمية الاقتصادية لكل دولة، لذا تعلق الدول آمالاً عريضة على نهضة الصناعة وتوطينها من أجل ضمان الازدهار الاقتصادي، فتنمية القطاع الصناعي تسهم في زيادة الدخل الوطني، وبه يتحقق الاكتفاء الذاتي، كما تساهم الصناعة في تطوير كثير من القطاعات الأخرى عن طريق المنتجات التي تقدمها لخدمة هذه القطاعات مثل: قطاعات الزراعة، والتجارة، والنقل، والتعليم، والسياحة وغيرها، وكذلك فإن الصناعة تعمل على توفير الكثير من فرص العمل، ما يؤدى إلى حل مشكلات البطالة والفقر ورفع مستوى المعيشة للمواطنين. وخطت بلادنا منذ بدايات التأسيس على توطين الصناعات، والاهتمام في نشر المصانع والإسهام في ذلك بشكل مباشر، ففي مستهل شهر محرم 1346ه أصدر الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة، وأنشأت تلك الدار بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة، وتمت عمارتها في نحو الستة الأشهر الأولى من عام 1346ه، فكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة بالحجاز، وكان هذا المصنع أول مصنع يتم إنشاؤه في البلاد، وبعد هذا التاريخ استمر العمل على افتتاح المصانع تباعاً، وساهم صندوق التنمية الصناعية السعودي الذي تأسس في عام 1394ه كمؤسسة مالية حكومية في تحقيق أهداف وسياسات وبرامج التنمية الصناعية بالمملكة الموجهة لدعم القطاع الخاص في المجالات الصناعية المختلفة، وتمويل ودعم وتنمية القطاع الصناعي، وبرأسمال مبدئي قدره خمسمئة مليون ريال، تم رفعه تدريجياً حتى وصل إلى 105 مليارات ريال في عام 2019م. خطوات رائدة واستمر تطوير الصناعة في البلاد حيث أنشأت المدن الصناعية العملاقة، وبلغت ستاً وثلاثين مدينة صناعية في مختلف المناطق التي تزخر بالعديد من المصانع التي تنتج مختلف السلع، حتى بلغ عددها في هذا العهد الزاهر عهد الخير والنماء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- 9191 مصنعاً، وفي إطار اهتمام الدولة -أيدها الله- في توطين الصناعات، قامت بخطوات رائدة في هذا المجال وخصوصاً في مجال توطين الصناعات العسكرية، حيث تم وضع برنامج توطين الصناعات العسكرية السعودية، وهو برنامج حكومي يأتي ضمن مبادرات رؤية المملكة 2030، ويهدف للحد من الإنفاق العسكري الضخم -احتلت السعودية المركز الثالث عالمياً في الإنفاق العسكري عام 2015م-، وتوطين ما يزيد على 50 % منه بحلول عام 2030م، وكانت نسبة التوطين لحظة وضع الخطة أربعة بالمئة، وبلغت خلال سنة ونصف ثمان بالمئة، كما يتم العمل المتواصل من أجل توطين العديد من الصناعات الرائدة على مستوى العالم، ومنها على سبيل المثال ما قام به صندوق الاستثمارات العامة من توقيع اتفاقية استثمارية بأكثر من مليار دولار -ما يعادل 3.75 مليارات ريال- مع شركة «لوسيد موتورز» لبناء مصنع للسيارات الكهربائية في السعودية، ويملك الصندوق ما نسبته 67 % في الشركة. دعامة أساسية وتُعد الصناعة دعامة أساسية من دعائم التطور الاقتصادي للدول، وتتميّزُ الصّناعة بدورها الإيجابيّ والمُؤثّر في البيئة الاقتصاديّة، الإقليميّة والدولية، حيث تُساهم في دفع عملية التنمية في جميع الدول، كما تساهم في تطوّر المستوى المعيشيّ للأفراد، ويدل تطورها على التقدم، وفى الاقتصاد تعني الصناعة ذلك النشاط البشري الذي يترتب عليه تغيير شكل المواد الخام، أو طبيعتها بمختلف أنواعها، أو بتغييرها جزئياً، لتصبح مواداً خاماً لبعض الصناعات الأخرى، وتولي حكومات الدول قطاع الصناعة اهتماماً كبيراً، إذ إن دعم القطاع الصناعي والعمل على تطويره والارتقاء بمستوى الصناعات الموجودة يجب أن يكون من الأهداف الأساسية لأي سياسة تنموية، ومن أهم العوامل التي تساعد على نهضة الصناعة في أي دولة هو وجود مقومات لها، وبلادنا -ولله الحمد- تمتلك الكثير من مقومات الصناعة والتي من أهمها امتلاك رأس المال، بالإضافة إلى توفر المواد الخام اللازمة للصناعة، وكذلك العديد من المقومات كالعوامل الطبيعية والموقع الجغرافي والمواد الخام كالزراعية مثل: التمور والقمح، والحيوانية مثل: الجلود والألبان واللحوم، والمعدنية مثل: الحديد والمنجنيز والفوسفات، والصخرية التي تستخرج من الصخور المختلفة مثل: الرخام، ومصادر الطاقة التي تحتاجها الصناعات المختلفة كمصادر الطاقة لإدارة المصانع وأهمها مشتقات البترول والغاز الطبيعي، وكذلك الأيدي العاملة ذات الخبرة الفنية، بالإضافة الى النقل والمواصلات، وأخيراً السوق وهي السوق المحلية والأسواق الخارجية، كما أن من أهم مقومات الصناعة هو الدعم الذي توليه الدولة لكل المصانع من خلال تقديم الدعم المادي والقروض الميسرة من خلال صندوق التنمية الصناعية السعودي الذي يتولى تمويل ودعم وتنمية القطاع الصناعي. حزمة مبادرات وأسّس صندوق التنمية الصناعية السعودي عام 1394ه كمؤسسة مالية حكومية لتحقيق أهداف وسياسات وبرامج التنمية الصناعية بالمملكة الموجهة لدعم القطاع الخاص في المجالات الصناعية المختلفة، وتمويل ودعم وتنمية القطاع الصناعي، وبرأسمال مبدئي قدره خمسمئة مليون ريال، تم رفعه تدريجياً حتى أصبح عشرين مليار ريال سعودي في عام 1426ه، ومنذ العام المالي 1401 /1402ه أصبحت المبالغ المسددة من القروض الصناعية القائمة كافية لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصناعية الجديدة، ما جعل الصندوق منذ ذلك التاريخ قادراً على مواصلة دعمه المالي للمشروعات الصناعية الجديدة من خلال تدوير رأسمال مبالغ القروض المسددة من دون الحاجة إلى طلب اعتمادات إضافية لرأس المال المدفوع، وفي عام 2010م تم دعم موارد الصندوق بوديعة وقرض بلغ مجموعهما 10 مليارات ريال ليواصل الصندوق دوره التنموي للقطاع الصناعي في المملكة، ثم في عام 2011م صدرت الموافقة السامية على مضاعفة رأسمال الصندوق ليصل إلى 40 مليار ريال، وفي شهر يناير من عام 2019م أطلق صندوق التنمية الصناعية السعودي حزمة من المبادرات والمنتجات التمويلية الجديدة، ووقع عدداً من الاتفاقيات، وذلك خلال فعاليات حفل إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية بتشريف ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان –حفظه الله-، وحضور المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، حيث أعلن مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي الدكتور إبراهيم بن سعد المعجل عن زيادة رأس مال الصندوق إلى 105 مليارات ريال، بعد اعتماد البرنامج مبلغ 40 مليار ريال لهذا الغرض، بما يتيح للصندوق الصناعي التوسع لتغطية جميع قطاعات البرنامج لتشمل الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والتوسع في القطاع الصناعي، وليكون الصندوق الممكن المالي الرئيس للبرنامج، الذي يعد أحد أهم برامج تحقيق الرؤية ويستهدف جعل المملكة مركزاً رئيساً للصناعة والخدمات اللوجستية في المنطقة. صناعات عسكرية وبدأ الإنتاج الحربي في بلادنا مع صدور أمر الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه- في عام 1369ه بإنشاء المصانع الحربية، وفي 1370ه وقع وزير الدفاع -آنذاك- الأمير منصور بن عبد العزيز عقوداً لبناء التجهيزات الأساسية للمصانع الحربية مع شركتين فرنسيتين، وتم توريد المعدات الخاصة بإنشاء مصنع الذخيرة، ووضع حجر الأساس للمصنع في 1371ه، وتم افتتاح المصانع الحربية في عام 1374ه في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله-، معلناً ظهور أول إنتاج مصنع الذخيرة، تلا ذلك افتتاح مصنع البندقية (ج3) في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- عام 1394ه، وفي 1405ه صدرت الموافقة على تحول المصانع الحربية إلى مؤسسة عامة للصناعات الحربية، ثم صدر قرار مجلس الوزراء في 1433ه بالموافقة على تنظيم المؤسسة، والذي بموجبه تم تحويلها إلى المؤسسة العامة للصناعات العسكرية، وتضم خطوط إنتاج المؤسسة العامة للصناعات العسكرية ستة عشر مصنعاً، تنتج أنواعاً من الذخيرة الخفيفة والمتوسطة، والقذائف، وأجهزة التحكم والاستشعار، والعربات العسكرية، والناقلات والآليات المدرعة، والطائرات من دون طيار، وقطع الغيار والتجهيزات العسكرية المختلفة. تحول اقتصادي وفي عصرنا الحاضر برزت الحاجة لإيجاد خطط مستقبلية تنهض بالصناعة العسكرية السعودية إلى مصاف عالمية، وفق رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحقيق تحول اقتصادي مهم يرتكز على الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التاريخية وتنويع مصادر الدخل، جاءت أولى خطوات هذا التحرك بعد أقل من شهر على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- مقاليد الحكم -23 يناير 2015م-، إذ أصدر أمراً بتاريخ 14 فبراير 2015 بتعيين المهندس محمد الماضي رئيساً للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية، وهو أول مسؤول يتولى هذا المنصب من خارج القطاع العسكري، إذ كان قبل ذلك يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة سابك، فأخذ الاهتمام السعودي بالصناعات العسكرية وتوطينها يتزايد في هذا العهد الزاهر، وأعلنت المملكة في مايو 2017م عن إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وبعدها بثلاثة أشهر أعلن عن إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية، التي تهدف إلى تنظيم قطاع الصناعات العسكرية في المملكة وتطويره ومراقبة أدائه، وصرح ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان –حفظه الله- وعراب رؤية المملكة 2030 بمناسبة الإعلان عن الشركة الجديدة قائلاً: «رغم أن المملكة تعد من أكبر خمس دول إنفاقاً على الأمن والدفاع على مستوى العالم، إلاّ أن الإنفاق الداخلي لا يتعدى اليوم نسبة اثنين بالمئة من ذلك الإنفاق»، وأوضح سموه أن الشركة ستسعى إلى أن تكون محفزاً أساسياً للتحول في قطاع الصناعات العسكرية، وداعماً لنمو القطاع ليصبح قادراً على توطين نسبة 50 % من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول العام 2030، وأشار سموه إلى أن الشركة ستؤثر إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان مدفوعاتها؛ لأنها ستقود قطاع الصناعات العسكرية نحو زيادة المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات، وجلب استثمارات أجنبية إلى المملكة عن طريق الدخول في مشروعات مشتركة مع كبريات شركات الصناعة العسكرية العالمية، وستزيد الشركة الطلب على المنتجات المحلية من المكونات والمواد الخام كالحديد والألمونيوم، والخدمات اللوجستية وخدمات التدريب. كسوة الكعبة أول مصنع أنشئ عام 1346ه تطوير الصناعة الوطنية يستهدف تحقيق عوائد أعلى للمملكة المدن الصناعية تطوير متسارع من أجل اقتصاد مزدهر النفط ومشتقاته أهم الصناعات في البلاد