دأبت ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على تنفيذ عمليات خطف للمواطنين الأجانب على خطى النظام الإيراني، لأسباب متنوعة والنتيجة واحدة وهي الابتزاز والحصول على صفقات طائلة من الأموال وتحقيق أغراض سياسية مقابل الإفراج عنهم، لتشكل عمليات خطف الأجانب مورداً اقتصادياً للميليشيات وتجارة رابحة بالنسبة لها. وخلال سنوات ما بعد اجتياح العاصمة اليمنية صنعاء والانقلاب الدموي المدعوم إيرانياً، اختطفت الميليشيات والعصابات التابعة لها عدداً من الأجانب وأغلبهم أميركيين وثنائي الجنسية اليمنية - الأميركية وفرنسيين، ووجهت للعديد ممن اختطفتهم عبر جهاز "الأمن الوقائي" تهمة التجسس، في حين زعمت عدم صلتها بالبعض ممن جرى اختطافهم عبر عصابات محترفة تابعة لها وعلى صلة كذلك بتنظيم القاعدة الذي يتبادل الخدمات والمنافع مع الحوثيين. في ديسمبر 2015 كشفت عملية اختطاف الفرنسية نوران حواس الموظفة في منظمة الصليب الأحمر جانباً من تبادل الخدمات بين تنظيم القاعدة وميليشيات الحوثي التي استخدمت ورقة القاعدة لابتزاز فرنسا من خلال قيامها تسريب مقطع فيديو للمختطفة على طريقة تنظيم القاعدة، وتظهر فيه الرهينة تناشد بلادها بإنقاذ حياتها بعد أن هدد الخاطفون بإعدامها، ليتضح فيما بعد وتحديداً في أكتوبر 2016 أن الميليشيا وطوال أشهر من اختطاف المواطنة الفرنسية نوران ظلت تروج أكاذيب، في حين نفذت عملية الخطف في صنعاء ومنها تمت عملية الإفراج، عبر وساطة عمانية. وفي مقابلة صحفية أجراها موقع يمني مع مستشار البعثة الدبلوماسية الأميركية في اليمن، ضحك الدبلوماسي الأميركي "هاينس ماهوني" ساخراً حين سمع أن "مبارك المشن الزايدي" صار قيادياً في ميليشيات الحوثي الإرهابية، وعلق ساخراً بالقول "هذا مكانه الطبيعي" مشيراً إلى أن "الزايدي" الذي أصبح قيادياً حوثياً، كان أول من نفذ عملية اختطاف ضد مواطنين أجانب في اليمن عام 1992 وكانت الضحية الدبلوماسي الأميركي ذاته. وأعلن برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع للخارجية الأميركية قبل أيام، عن مكافأة تصل لخمسة ملايين دولار أميركي، لمن يدلى بمعلومات عن اختطاف مواطن أميركي يدعى عبدالباري الكتف باليمن، وهو أميركي الجنسية. مشيراً في تغريدة على موقعه الرسمي التابع للخارجية الأميركية في تويتر إن المواطن الأميركي "الكتف" اختطف في أواخر شهر أغسطس 2018 من العاصمة اليمنية صنعاء، الواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية. معلناً عن"مكافأة قد تصل لخمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تحديد مكانه أو إعادته بأمان". وتعليقاً على إعلان برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع للخارجية الأميركية، قال الصحفي اليمني كمال حيدر "هكذا، الخاطفون هم مليشيات الحوثي، إذ لا أحد يمكنه فعل ذلك الآن غيرهم، ومن سيتقدم بالمعلومات واحد من الحوثيين، ووزارة الخارجية الأميركية ستدفع لهم 5 ملايين دولار" فيما علق الناشط اليمني مازن سعيد مؤكداً على أن المواطن الأميركي مختطف لدى ميليشيات الحوثي التي أعلنت الخارجية الأميركية إبعادها من قائمة الإرهاب. وحذر مسؤول حكومي يمني خلال حديثه ل "الرياض"، من الشرعنة للقرصنة وجرائم الاختطاف المنظمة للمواطنين الأجانب، مشيرا إلى أن الاستجابة لمطالب وشروط ميليشيات الحوثي وعصابات الخطف التابعة لها ودفع فدية مالية وأموال طائلة لها، يزيد من شهيتها المفتوحة لتنفيذ عمليات الخطف والرهائن. وقال المسؤول اليمني إن عملية الخطف للمواطن الأميركي عبدالباري الكتف تمت في العاصمة صنعاء الواقعة تحت احتلال ميليشيات الحوثي، وباتت مستعمرة إيرانية يتربع على رأس قيادتها ضباط كبار في الحرس الثوري الإيراني بزعامة الجنرال "حسن أيرلو" والجنرال "عبدالرضا شهلائي" الذي أعلنت الخارجية الأميركية في العام 2019 عن مكافأة تقدر بملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عن مكان وجوده داخل اليمن. وأكد أن الولاياتالمتحدة الأميركية قادرة على أن تستخدم وسائل عديدة وحشد دول إقليمية كوسطاء للضغط على ميليشيات الحوثي باعتبارها تملك سجل كبير من التورط في عمليات الخطف للأجانب، من دون الحاجة للإعلان عن مكافأة بمبلغ كبير يصل إلى خمسة ملايين دولار في الوقت الذي يعلم الجميع أن المبلغ سيذهب لميليشيات الحوثي المتورطة في جرائم خطف المواطنين الأجانب. وأضاف "سبق أن جرى التعامل على هذا النحو مع عصابات الخطف في الصومال فأدى إلى خروج هذه الشرعنات إلى المياه الإقليمية الدولية". وأوضح أن تزايد عمليات خطف الأجانب في صنعاء وبقية المحافظات الواقعة تحت احتلال الحوثيين والتركيز على خطف المواطنين الحاملين للجنسية الأميركية، تتم بتخطيط وتوجيه قادة الحرس الثوري الإيراني في صنعاء، مشيراً إلى أن الإيرانيين وعن طريق اختطاف رهائن أجانب وأميركيين وأوروبيين عبر وكلائهم الحوثيين، يحاولون إحراج الإدارة الأميركية وتحجيم دورها لإظهار أن إيران تملك أوراقا في اليمن. وعلى مدى أكثر من خمسة أعوام تصاعدت عمليات خطف المواطنين الأجانب في المحافظات الواقعة تحت احتلال الحوثيين، واستهدفت معظمها مواطني دول غنية ومحورية وذات ثقل على المستوى الدولي، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا والمجر والولاياتالمتحدة الأميركية وثنائي الجنسية اليمنية - الأميركية، ومعظمهم عاملون في المجال الإنساني وخبراء يعملون في شركات نفطية. وتقوم الميليشيا باتخاذ المختطفين الأجانب رهائن لديها طمعاً في الحصول على أموال طائلة مقابل الإفراج عنهم، عبر صفقات تتسم بالسرية خلال عملية التفاوض، وتضطر بعض الحكومات لدفع فدية دون حدوث ضجة إعلامية حتى لا تُتهم تلك بالرضوخ إلى الميليشيات المدعومة من إيران وعصابات الخطف التابعة لها. ودشنت ميليشيات الحوثي الإرهابية عمليات خطف الأجانب في وقت مبكر من تمردها على الدولة اليمنية خلال فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، حيث اختطفت في يونيو 2009 عشرة أجانب يعملون في مركز طبي بمحافظة صعدة التي تتخذ منها معقلها الرئيس، وكان من بين الرهائن سبعة ألمان وثامن بريطاني وآخر من كوريا الجنوبية، وتمكنت القوات السعودية في مايو 2010 من تحرير واستعادة طفلتين ألمانيتين كانتا من بين الرهائن. وفي ديسمبر 2012، اختطفت عصابة محترفة مواطنين فنلنديين هما "آتي كاليفا وزوجته ليلى كاليفا" إضافة إلى مواطن نمساوي ثالث يدعى دومينيك نيوفاير من وسط العاصمة صنعاء، وتبين في مايو 2013 وقوف ميليشيات الحوثي خلف عملية الاختطاف وتم الإفراج عنهم بواسطة عُمانية. ويقول مسؤولون في الحكومة الشرعية اليمنية ل "الرياض" إن ميليشيات الحوثي الإرهابية وعصابات الخطف التابعة لها اختطفت نحو 65 أجنبياً منذ الانقلاب على الدولة واجتياح العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر 2014، اثنان منهم قضوا تحت التعذيب وهما مواطن أميركي، وآخر أوزبكي. وأدلى مختطفان اثنان ينتميان لجنسيات أوروبية بشهادات لوسائل الإعلام حول قيام الميليشيا بتعذيب مختطف ينتمي للولايات المتحدة الأميركية ويدعى "جون" حتى فارق الحياة، كما توفيت رهينة "أوزبكستاني" وهو مختطف في سجون الحوثيين مطلع العام 2019، بعد أن فشلوا في إبرام صفقة مالية. وفي سبتمبر 2016م، اختطفت ميليشيات الحوثي مدرب كرة قدم، وهو مواطن استرالي يدعى "كريغ ماكليستر" من وسط العاصمة صنعاء، وأظهرته في مقطع فيديو على طريقة تنظيم القاعدة وهو يقرأ رسالة مناشدة لحكومة بلاده ويطالبها بقبول طلبات خاطفيه الحوثيين بدفع فدية مالية وظهر في شريط الفيديو والسلاح موجه إلى رأسه. وتقول مصادر أمنية يمنية ل "الرياض" إن ما يسمى "جهاز الأمن الوقائي" يقف خلف معظم عمليات الخطف، أبرزها اختطاف واحتجاز المواطنة الفرنسية إيزابيل بريم في فبراير 2015، والمواطن الفرنسي ماروك عبدالقادر الذي اختطف في مطار صنعاء، إضافة إلى مواطن فرنسي ثالث أفرجت الميليشيات عنه بوساطة عمانية بعد 4 أشهر ونصف من اختطافه. وفي يونيو 2015 أفرجت ميليشيات الحوثي عن الصحافي الأميركي كيسي كومبز الذي جرى اختطافه في صنعاء، كما تم الإعلان أواخر العام نفسه عن صفقة للإفراج عن 6 أجانب كانوا مختطفين لدى الميليشيا في صنعاء، إضافة إلى اختطاف مواطن أميركي وآخر ألماني وجرى الإفراج عنها أواخر العام 2016. وكشفت تقارير أمنية يمنية أن الميليشيا تمارس عمليات ابتزاز كبيرة ومتاجرة مالية وسياسية مع بعض الحكومات التي تضطر للتفاوض عبر قنوات سرية وخلفية من أجل الإفراج عن مواطنيها، مشيرة إلى أنها حصلت على عشرات ملايين الدولارات خلال إجراء صفقات للإفراج عن الرهائن والمختطفين الأجانب لديها. وفي مايو 2017 أكدت الخارجية الأميركية، في بيان لها إن ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران "اعتقلت مواطنين أميركيين بشكل منهجي"، ما يؤكد أن عمليات الخطف صارت تتم وفق خطط منظمة ومدروسة لأهدف وأغراض سياسية ومالية مرتبطة بالخبراء الإيرانيين الموجودين في اليمن.