قبل سنوات كان الزميل الراحل سعود الدوسري والزميلة إيمان المنديل يقدمان برنامجاً تلفزيونياً رائعاً على قنوات أوربت باسم «من الرياض»، من خلال أستوديو صغير بحي المربع بالرياض تابع للأستديوهات العالمية، كان يرصد المشهد السعودي بلغة راقية، ويستضيف العديد من النجوم بمختلف المجالات، وبأسلوب احترافي وغير ممل ومنوع، كان يعطي صورة مختلفة عن الرياضالمدينة تحديداً والمملكة بصورة عامة. وهو تقريباً البرنامج الوحيد الذي كان له هذا الأسلوب البعيد عن الإثارة المصطنعة، ومحاولة جذب المشاهد ببطولات مذيعين مزيفة، وكان على نسق في تلك الفترة برامج شهيرة تعرض على نفس القناة كبرنامج «القاهرة اليوم» الذي شهد ولادة وبداية أغلى مذيع عربي حالياً عمرو أديب، وبرنامج «من بيروت»، كانت تلك البرامج لها أجواؤها الخاصة، بتقديم الجانب الآخر من تفاصيل وثقافة المدن، وللأسف نحن هنا نفتقد لبرنامج يعطي قيمة للحياة اليومية سواء للرياض أو مدن المملكة، عكس ما هو موجود بأغلبية دول العالم. ما الذي حدث؟. من أفهم مذيعي برامج «التوك شو» أو البرامج المباشرة أن عليهم لكي ينجحوا أن يكونوا عصبيين ومنرفزين في حواراتهم، وأن يستغلوا المنبر الذي يطلون عليه للمشاهدين، لتحقيق أمجاد خاصة لأنفسهم؟. «ما حنا ساكتين» عنوان لبرنامج انتشرت إعلاناته بالشوارع بصورة تقليدية، رغم أن مثل هذه الإعلانات بصورتها الحالية أصبحت من الماضي ومكلفة مالياً، العنوان كما أوضحت تبدو فيه نبرة استفزازية، والحال كذلك مع البرنامجين المشابهين على MBC وروتانا خليجية، كلها تبحث عن الأخطاء وتصيد الهفوات، والأمثلة الطريفة لما حدث لا تعد ولا تحصى. الأحداث في الرياض والمدن السعودية بصورة يومية تحتاج لبرامج، ولكن بصورة مختلفة عن الفهم الخاطئ الحاصل حالياً، أحداث وفعاليات تغطيتها وتناولها تعطي صورة مختلفة عن مجتمعنا، يُعرف به من جوانب مختلفة وبعيداً عن التكلف وصورة المذيع «العصبي والقوي». اللعب على مشاعر المشاهدين قد ينجح في أحداث معينة ولكنه لا يستمر، لا تتوقعون أن عرض أحداث ووقائع شخصية، وإحراج مسؤول أو تخويفه هو عنوان للبرنامج الناجح، احترام المشاهدين هو سر النجاح، تابعوا القنوات المصرية واللبنانية والكويتية والإماراتية، واستفيدوا من بعض البرامج التي تعمل بصورة مهنية راقية وتغطي الأحداث وتستضيف النجوم الحقيقين، واتركوا عنكم نظرية «المذيع القبضاي» ولا تنخدعوا بعناوين برامجهم، والمواضيع الخاصة بالإثارة التي يستغلونها، أظهروا الجانب الآخر لحياتنا وبصورة تلقائية وستكسبون رضا المشاهد بالفعل.