تكمن أهمية الصناعة في تحقيق الاكتفاء الذاتي ثم الاتجاه للتصدير وزيادة الدخل القومي وعدم الاعتماد على الاستيراد من الخارج. ومن المهم الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة وإنجازاتها العلمية والتقنية كما استفادت الدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية والصين وسنغافورة والهند وماليزيا وفيتنام وكذلك البرازيل وجنوب أفريقيا، وأصبحت دول صناعية وتحقق اكتفاء ذاتيا واتجهت للتصدير، واستطاعت جميعها تحقيق قفزات تنموية كبيرة بعدما كانت دول مستوردة لكل شيء. دول كانت تعاني من تأخر مستويات التنمية في مجال التعليم وارتفاع معدلات الفقر والتضخم وارتفاع مستويات الدين العام وضعف معدلات النمو، ثم انتقلت إلى دول منتجة ومصنعة باعتماد استراتيجيات جديدة بدأت بالتعليم ومحاربة الأمية والتركيز على التعليم الفني والتقني. بعدها اعتمدت على التصنيع والتصدير والتركيز على الاقتصاد المعرفي وخدمات القيمة المضافة والربط بين التعليم والبحث العلمي والصناعة. هذه الدول عانت من الفساد ونجحت في الحد منه من خلال وضع التشريعات والقوانين ولم تنجح في مشروعاتها الاقتصادية التنموية إلا بعد أن بدأت أولاً بمحاربته والقضاء على البيروقراطية والفساد الإداري. التجربة السنغافورية وهي جزيرة صغيرة اعتمدت التخصص في الصناعات الإلكترونية والبتروكيميائية وتكرير النفط وتصنيع الأدوية والمواد الغذائية واستقطبت الشركات العالمية مع تقديم تسهيلات ضريبية مغرية، ونافست دولًا عريقة في ميدان التقنية الرقمية والصناعات الدقيقة كاليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية. والهند ركزت في مجال تكنولوجيا المعلومات لتصبح إحدى الدول الرائدة في هذا المجال. الصناعة تقوم على استغلال واستخدام الموارد المتاحة وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة، مثل الصناعات التحويلية والبتروكيميائية والغذائية والزراعية ويرتبط الإنتاج الصناعي ارتباطاً وثيقاً بقطاع الخدمات الذي يتولى نقل وتوزيع هذه المنتجات. اليوم المملكة تسير في هذا الاتجاه، فجميع محفزات الصناعة متوفرة لدينا في المملكة وأهمها الموقع الجغرافي وتوفر المواد الخام والخدمات مثل المياه والكهرباء والطرق ووسائل النقل الحديثة، ووجود الثروات الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن. وأيضا توفر الأيدي العاملة حيث إن عدد السكان في المملكة يحفز على إنشاء صناعات متنوعة مع وجود مواطنين شباب يمثلون النسبة الأغلب من عدد السكان وهناك من يحمل الشهادات من أرقي الجامعات الوطنية والعالمية وينتظرون الفرصة. بالإضافة إلى توفر رؤوس الأموال وهي من أهم عناصر نجاح الصناعة سواء باستثمار الدولة لمصادرها الداخلية أو باستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار داخليا. من فوائد توطين الصناعة تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد وهو النفط، وتوفير فرص العمل للمواطنين والمساهمة في القضاء على البطالة، ورفع مستوى المعيشة لدى المواطنين. اليوم نرى أولى ثمرات رؤية 2030 وهي باتجاه توطين الصناعة وتحفيز الاستثمار في هذا المجال واستغلال الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي وهمة حماس شباب الوطن في النهوض بالمملكة لمصاف الدول المتقدمة.