لا زالت المرأة رقماً صعباً في المعادلة السياسية الإيرانية، فلا يمكن إغفال دورها في انتفاضة الثورة الخضراء للعام 2009م لرفض تزوير الانتخابات، وكذلك مشاركتها في الانتفاضة الشعبية الحالية حتى تزعمت المرأة المعارضة في الخارج وحركت الشارع في الداخل، ورغم ذلك تعاني المرأة في إيران من العنف بشكل واسع نتج عنه أجيال من النساء المشبعات بالألم والجراح التي لن تلتئم تجسد حكاياتهن يومياً معاناة بدأت مع نظام الملالي ولم تهدأ بعد. "زهراء نويد بور" ضحية جديدة تلحق بسابقاتها، والتي وجدت جثة في منزل والدتها، وكانت قد تعرضت للاغتصاب عدة مرات خلال السنوات الأربع الماضية من قبل النائب في مجلس الشورى الإيراني عن مدينة ملكان والمسؤول السابق في أجهزة الاستخبارات الإيرانية، سلمان خدادادي. وتقول لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التقارير والأدلة المتاحة تشير إلى أن زهراء صاحبة ال28 عاماً من المحتمل أن تكون انتحرت بسبب الضغوط والتهديدات من جانب هذا المسؤول الحكومي، لكن لم يعلن بعد قطعياً أن وفاتها نتيجة للانتحار. "خدادادي" -الذي شغل أيضاً منصب قائد الحرس الثوري في مدينة ملكان- كان صديقاً لوالد "زهراء" وبعد وفاة الأب عاشت أسرة الفتاة في فقر مدقع وتعرضت لمشاكل مالية، فما كان من الفتاة إلا أن تلجأ له فوعدها بتوظيفها في ديوان حسابات النظام، وعندما قصدت مكتبه في ساحة "ولي عصر" في طهران، أغلق "خدادادي" باب المكتب واغتصبها، وهددها إذا فكرت في الحديث بشأن ما حدث، وبعدما لجأت الفتاة إلى القضاء، استدرجها "خدادادي" مرة أخرى بحجة التباحث حول القضية وحلها، لكنه اعتدى عليها مرة أخرى، وأخبرت "زهراء" إحدى صديقاتها بقصتها، ثم قدمت أكثر من شكوى رسمية بتعرضها للاغتصاب على يد "خدادادي" لكن المسؤولين في الحكومة لم يعتنوا بذلك وأجبروها على الالتزام بالصمت. كانت منظمة "هرانا" الحقوقية نشرت مقطع فيديو للفتاة وهي تحكي قصة تعرضها للاغتصاب من قبل النائب خدادادي، وتهديدها بالقتل إذا ما كشفت القضية، ومقطع صوتي آخر سجلته زهراء لمكالمة بينها وبين النائب وهو يهددها بإلحاق الأذى بها وبأسرتها إذا لم تكف عن متابعة القضية أمام المحاكم. كما نشرت المنظمة رسالة موثقة بختم المحكمة وجهتها "زهراء" لرئيس الشعبة الخامسة في محاكم طهران تشرح فيها قصتها وما تتعرض له من تهديدات بالقتل مطالبة بحمايتها، وقالت الفتاة إن القضاة بعد ثلاث جلسات من المحاكمة امتنعوا عن إصدار أي حكم ضد النائب رغم وجود أدلة قاطعة لإدانته. "خدادادي" الذي يرأس حالياً اللجنة الاجتماعية في مجلس الشورى، اتهم في السنوات الماضية باغتصاب سكرتيرته وإحدى النساء اللاتي قد قاضته وظل محتجزاً لبعض الوقت، وكشف موقع "إيران واير" أن ثلاث فتيات أخريات تعرضن للاغتصاب على يد "خدادادي" إلا أنهن فضلن الصمت خوفاً من سلطته، على عكس زهراء التي فضحت القضية بشجاعة ولكنها وناضلت لسنوات حتى وُجدت جثة، وأسدل رحيل "زهراء" الستار عن فضائح رجال نظام الملالي الذين يستغلون سلطتهم لممارسة العنف بكافة أشكاله ضد المرأة. ووفقاً للأمم المتحدة؛ فإن التمييز ضد المرأة الإيرانية في القانون المدني وقانون العقوبات يلعب دوراً كبيراً في تمكين الرجال وتعريض الإناث للعنف، ودعت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراء من أجل محاسبة النظام الإيراني على أعمال العنف المؤسسي التي ترعاها الدولة ضد النساء في إيران، وحسب اللجنة فقد تم القبض على ما يقرب من ألف امرأة في العام الماضي وحده بسبب مشاركتهن في مظاهرات مناهضة للحكومة، وجميعهن تعرضن للعنف والاعتداءات في السجون.