لا أحد يختلف على أهمية تأثير الوسط الاجتماعي، إذ إنه يمارس تأثيراً مركّزاً على آرائنا وعلى سلوكنا، فهو - بحسب العالم الفرنسي غوستاف لوبون - ينتج دون علمنا استنتاجات لا واعية تتحكم بنا باستمرار،. فالكتب، والصحف، والمجلات، والحوارات، والأحداث في عصر ما تخلق بيئة تعين اتجاهنا على الرغم من كونها غير مرئية، فهي تضم بذور المفاهيم الفنية والأدبية والعلمية والفلسفية التي تحوّلها العبقرية أحياناً إلى تآليف ساطعة. من هنا تأتي أهمية جائزة الإعلام الجديد، التي تعلن اليوم نتائجها، والتي سبق وأن نوهت عنها الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، تحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام، لتشجيع رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الاهتمام أكثر بقضايا المجتمع، وقيادة التأثير الإيجابي فيه. ولفتت إلى أنه سيتم تكريم 10 فائزين من بين 300 شخص تم ترشيحهم للجائزة، من خلال تصويت جماهيري ضم أكثر من 140 ألف صوت. ولعل من المفيد أن ندرك جميعاً أن مجتمعنا الناهض يعيش فورة فكرية وثقافية لافتتين، إذ لا مكان لمجتمع يتعطّل فكره، فالفكر حين يتعطّل فسيعيش المجتمع وعياً زائفاً وثقافة مغتربة، ما يعني أن هذه الخطوة للإعلام الجديد وإفساح الطريق أمام روّاده من المؤثرين هو إدراك حقيقي وواعٍ بأننا على أعتاب تحولات عميقة وخطيرة تجاوزت الحضارة المجتمعية إلى حضارة صناعية واقتصادية وعلمية تحتاج إنساناً جديداً، وعقلاً جديداً يستطيع السير وتحديد مصيره، وهو ما يتفق مع التوجه الذي أعلنه رئيس الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، التي تشرف على الجائزة، أن الترشيح لجائزة الإعلام الجديد "سيُمنَح حصراً لشباب الوطن من المؤثرين والمختصين في الإعلام الرقمي"، موضحاً أن الجائزة "سعودية المنشأً والتوجّه، وتخدم أهدافاً وطنية سامية من أجل بناء محتوى بناء". في عصرنا الحالي لا مكان للمتقاعسين ولا المتخاذلين، فالاستفادة من العقول المبدعة ومن الحراك الثقافي الذي تشهده بلادنا تستنهض وتستحث كل القدرات لتفجير مكنونات إبداعها ومواهبها لخدمة المجتمع عبر التأثير الإيجابي الذي يعزز القيم الجميلة والمفاهيم الأصيلة المرتكزة على وعي وفهم عميقين، وعي رصين وأصيل ينبذ كل أشكال الخواء الفكري والروحي والمفاهيم الخاطئة والأفكار المغلوطة، ليكون مجتمعاً خليقاً بمكانته التاريخية والدينية والحضارية التي تتعزز يوماً بعد يوم في ظل قيادة آلت على نفسها التصدّر، مسجّلة بذلك حضوراً متوهّجاً ومؤتلقاً أشاد به الأعداء قبل الأصدقاء.