ليس بجديد عطل قطار الرياض إلى الدمام أو العكس، ولست بصدد انتقاد العطل نفسه فقد حدث وانتهى، وسيتكرر مرات ومرات بنظرة تاريخية سابقة، مع أنه ليس لدينا إلا هذا الخط الذي يربط الرياض بالمنطقة الشرقية الحيوية، والأعطال لن تتوقف بأي مكان وزمان، ولكن ما يلفت النظر والسؤال والحيرة معا، لماذا هذه الأعطال تتكرر ومكررة ولخط واحد يصعب السيطرة عليه، العبرة بكثرة الأعطال وليس العطل. جربت بكثير من سفرات خارجية واستخدمت القطارات وبعض الفترات لأشهر ولم أشهد عطلا واحدا ولا أبالغ، إلا إضرابا أو صيانة دورية مقررة. هذا يحدث ببريطانيا وألمانيا وهونغ كونغ واسبانيا، فليست السمة العطل أو أعطال مكررة، رغم ما لديهم من شبكة مترو وقطارات سواء داخل المدن أو خارجها، وسؤالي هنا ونحن الآن لدينا خط نقل ركاب واحد "الرياض - الدمام"، ماذا سيكون حين تكتمل شبكة القطارات والمترو بالمدن وبين المدن، وتصبح عامود حركة النقل العام بالمملكة، ماذا سيحدث؟ لست بصدد أن أستبق أن هناك أعطالا أو سيكون هناك مشكلة، رغم التطورات الإيجابية بالقطارات والتغييرات الإدارية والهيكلية، والتغيير الإيجابي موجود ونلمسه بتحسن نوعية القطارات والجداول وغيرها، ولكن أقول لرئيس عام السكة الحديد نتطلع لأكثر من ذلك، وأثق أن معالي وزير النقل المهندس عبدالله المقبل يعمل بصمت وجهد كبير وملاحظ حراكه الكبير وتنقلاته ونلمس تغيرا في دور المقاولين وتفاعلهم عن السابق بإنجاز المشروعات. أتطلع من معالي وزير النقل والمؤسسة العامة للسكة الحديد، أن يعيد النظر في "جودة" الخدمة ليس جودة القطار فقط، بل المحطات، القطار نفسه من الداخل، الخدمات، الجداول، الصيانة، المراقبة، المتابعة، وغيره كثير؛ لا يكفي أن تشغل خط قطار لأي محطة بدون مراقبة وجدولة ومتابعة وصيانة ورقابة وأمن وسلامة شديدة، نحتاج رفع مستوى الكفاءة، وأن تصبح الأعطال فقط حين تكون خارجة عن الإرادة وليس بسبب سوء الإدراة، نحتاج إلى إعادة هيكلة العمل بدراسة لماذا تتكرر الأخطاء والأعطال والتعثر هي نفسها؟ نحتاج بناء حجم ثقة عال فهي أرواح بشر داخل هذا القطار، والفرضية أنه أكثر أمنا في النقل مقارنة بسيارة أو طائرة، أتفهم قلة الحوادث ولكنها تظل أعلى من الطائرات، القطارت والمترو -أدرك ليس كلها خاصة بسكة الحديد- ولكن هذه الخدمة يجب أن نتوقع مستقبلا أنها مستقبل النقل، ولن تنجح بدون إحكام الصيانة والرقابة وكفاءة وجودة وجدولة ومحطات راقية بخدمات وكفاءة عاملين واستمرار للخدمة وعدم تعطل. نتطلع للكثير من مؤسسة السكة الحديد وأيضا معها شركة "سار"، ونعول عليها لمستقبل مشرق من خلال النقل بالقطارات أو حتى المترو، ولابد أن تبدأ قوية ومحل ثقة.