مسؤول أمريكي: تصعيد كبير في الهجمات داخل إيران خلال 24 ساعة    أمير الرياض يُعزي مُحافظ هيئة الحكومة الرقمية في وفاة والده    جلوي بن عبدالعزيز: المملكة رسّخت دعائم الحق والعدل    "كبار المانحين" بالقصيم تجمع قرابة 27 مليون ريال دعمًا لجود    الذهب يرتفع 3 % مع قوة الطلب وتفاقم الصراع الجيوسياسي    المملكة تستضيف أكبر ملتقى للتقنية الحيوية والتطوير الدوائي "BIO / CPHI"    عبدالعزيز بن سعود يرأس الاجتماع السنوي الثالث والثلاثين لأصحاب السمو أمراء المناطق    المملكة نيابة عن المجموعة العربية: الهجمات الإيرانية تقوض جهود خفض التصعيد    تدمير مسيرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة    واشنطن تواصل قصف مئات الأهداف في إيران    ولي العهد يبحث مع بوتين ومودي وبارميلان التطورات في المنطقة    الاتحاد والرابطة يناقشان مستجدات البطولات الآسيوية مع الأندية    تذاكر مونديال 2026: طلب هائل وأسعار خيالية    نائب أمير منطقة تبوك يشارك الأيتام إفطارهم    جمعية كبار السن تقيم حفل إفطار لمستفيديها    فيصل بن مشعل: تيسير أداء العمرة في رمضان من أعظم أبواب الخير    "المملكة بين الماضي والحاضر".. ندوة ثقافية في رفحاء    أمير الباحة يدشّن فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني    راكان بن سلمان يبحث مع أمين الرياض الخدمات والمشروعات في الدرعية    نفحات رمضانية    في آداب الإفطار    جراحة نادرة بالعمود الفقري تُعيد القدرة على المشي ل«سبعينية» بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    مقترحات قابلة للتنفيذ    «طبية» جامعة الملك سعود: شرب الماء والمشي يعززان صحة القلب    "مهد والاتفاق" يتوجان ببطولة مهد الرمضانية لكرة القدم    تتويج الفائزين في بطولة بادل القادسية الرمضانية    141.3 مليار ريال إنفاق يناير    1.4 مليار ريال استثمارات سكنية    في أول تصريح رسمي لوزير الدفاع الأمريكي: إيران أصبحت مكشوفة ولن تمتلك النووي    الحمض النووي يكشف جريمة بعد 30 عاماً    إنقاذ شاب ظل عالقاً بالوحل 10 أيام    وزارة الرياضة تواصل تنفيذ البرنامج السنوي لخدمة المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين    شراكة مجتمعية بين جمعية الصم ومستشفى تخصصي نجران    وزارة الخارجية: المملكة تعرب عن تعازيها ومواساتها لحكومة وشعب دولة الكويت الشقيقة إثر استشهاد اثنين من منتسبي الجيش الكويتي أثناء أداء مهامهم الوطنية    أكد الالتزام بمنع التصعيد.. العراق: لن نسمح باستخدام أراضينا في أي صراع    منطقة لوجستية بميناء جدة الإسلامي    التنظيم الانفعالي    مصطفى غريب ينهي تصوير«هي كيميا»    «وِرث» الرمضانية.. تجربة ثقافية بالمدينة المنورة    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة    السعودية بيت الدبلوماسية والحلول السليمة.. استضافة الخليجيين العالقين.. وحدة المصير وروح التضامن    صدقة    عبر تطبيق خطط تشغيلية ومهارات متقدمة.. قوة التدريب بأمن العمرة تجسد احترافية إدارة الحشود    خلال الأيام العشر الأولى من شهر رمضان.. المنظومة الصحية تعالج 33 ألفاً من ضيوف الرحمن    في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يبحث عن معجزة أمام أتلتيكو مدريد    النصر والثقة بالحكم المحلي    موسم القادسية الرمضاني.. أطباق رمضانية وشعبية في مسابقة الطهي    أبرز الإخفاقات الطبية «2»    18% نمو بمبيعات السيارات في المملكة    تمكين المتطوعين ورفع كفاءة العمل التطوعي.. إستراتيجية وطنية لتعزيز التنمية المستدامة    الجيش الأمريكي: ضربنا أكثر من 1250 هدفاً في إيران منذ السبت    الجيش الكويتي ينعى أحد منتسبي القوة البحرية    سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرعى أمسية «ليلة مكة» ضمن حملة «الجود منا وفينا»    مهرجان الزهور الخامس بالقطيف يختتم فعالياته بنصف مليون زائر    حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاتق البلادي شيخ مؤرخي الحجاز المعاصرين
نشر في الندوة يوم 15 - 03 - 2012

لإن كان علامة الجزيرة لقب استحقه حمد الجاسر بجدارة نظير ما قدمه من خدمة جليلة في تحقيق تراث الجزيرة العربية بكل أبعاده الجغرافية والتاريخية والأدبية، فإن شيخ مؤرخي الحجاز لقب يليق بالأديب الرحالة المحقق عاتق بن غيث البلاد ي رحمه الله، وإن كنت ممن لا يحبذون التوسع في اطلاق الألقاب التي لا جدوى منها لأن العبرة في العمل المقدم ومدى فاعليته وقوته من عدمه ، لكن ما قلته لم آتِ به جزافاً، بل قال به غيري ممن لهم دراية ومعرفة بمدى الأعمال التي قدمها البلادي في سبيل جمع وتحقيق ما تفرق من تراث الحجاز المنثور، فعلى مدى مسيرته الأدبية الطويلة الف ما يربو على خمسين كتاباً بعضها يصنف من الموسوعات وجلها يتناول هذا القطر الغالي من بلادنا ، صاغها هذا الأديب وطعمها بعبق التاريخ وفضاءات الجغرافيا وأصالة التراث ونفث فيها من سعة علمه ، ورصانة لغته ، وجميل أدبه وشعره ، صعد جبال الحجاز وانحدر مع أوديتها وسهولها فخرج لنا (بمعجم معالم الحجاز) وأنجز فأهدانا سفره الثمين (على ربى نجد) ، اعتلى قمم السروات وغاص في تهامة فكتب عن رحلته (بين مكة واليمن) وسافر لمضارب بني الحارث بن كعب وزعمائهم بني عبدالمدان حيث الأخدود وكعبة نجران فكان نتاج ذلك أن الف كتابه القيم (بين مكة وحضرموت).
ذلك هو عاتق بن غيث بن زوير البلادي الحربي ، البدوي الذي أخذ من البداوة معاني الرجولة والعزم والإصرار ، واستفاد من مجالسها العامرة في معرفة أنساب القبائل وأصولهم القديمة ومضاربهم وأيامهم ومواردهم ، حتى تكونت عنده حصيلة كبيرة من المعلومات التي توج بها مؤلفاته مما جعلها مرجعاً مهماً عن إنسان الحجاز وبيئته المحيطة به مما يخيل للقارىء أنه أمام صور حية ناطقة لتلك القبائل يهبط معهم سهلاً ويرتقي آخر ، ويغير على أقوام ويصده آخرون وذلك لما يتميز به رحمه الله من قلم سيَّال في تصوير الوقائع والأحداث.
ولمعرفة مزيد من سيرة أديبنا نبدأ من ملهمته الأولى ، محافظة خليص وبالتحديد قرية (مسر) التي ولد في باديتها عام 1352ه وفي شعابها رعى الغنم والإبل وطارد الذئاب بالعصا والنار كما يقول عن نفسه رحمه الله وظل في كنف والديه وبين أفراد قبيلته ينتجع معهم ما بين وادي الفرع شمالاً وحتى وادي عرنه جنوب مكة ومن شمال الهضاب حتى جنوب عسفان إلى شمال أم المؤمنين بين مكة ووادي فاطمة وأما القيض فحول نخلهم حين يحلو الرطب في قرية محجوبة شمال مكة بمائة وعشرين كيلاً ، وهذا ديدنه حتى اضطرته ظروف المعيشة القاسية بعد وفاة والده للانتقال إلى مكة المكرمة حيث كانت أولى خطواته نحوالتعليم الذي وجد فيه بغيته ، ولما بلغ مبلغ الرجال التحق بالخدمة العسكرية فرداً وكان من ضمن اللواء السعودي الحادي عشر الذي أرسل تعزيزاً للجيش الأردني أثناء العدوان الثلاثي على قناة السويس، ومن الأردن حصل على دبلوم الصحافة ودورات أخرى عديدة وظل في خدمة بلاده حتى أصبح ضابطاً برتبة مقدم قبل أن يطلب التقاعد المبكر عام 1397ه ليتفرغ للأعمال الفكرية.
ومع أن البلادي عرف في الأوساط الأدبية باحثاً ومؤلفاً إلا أن له مقالات بارزة ابتدأها في جريد عكاظ وصحيفة القصيم (المحتجبه) كما كتب في الندوة والأضواء ومجلة المنهل التي استمر فيها باحثاً لأكثر من خمسة وعشرين عاماً وكذا مجلة العرب واليمامه ومئات المقالات والتعقيبات في صحف ومجلات أخرى ، خاض البلادي معارك أدبية مع أقرانه الأدباء كان أبرزها التي كانت مع الشيخ حمد الجاسر حول نسب خزاعة ومع فائز بن موسى البدراني حول نسب حرب كما قام رحمه الله ، برحلات عديدة داخل البلاد وخارجها بغرض تحقيق المواقع الجغرافية والتاريخية ومعرفة تموجات القبائل العربية في العصور الغابرة ، رحم الله البلادي فقد كان مؤلفاً شاملاً نهل من معين التراث فكان أن أروى ظمأ المتعطشين لتاريخ أسلافهم، واقتفى أثر الأوائل في الأخذ من كل علم بطرف حتى بنى شخصيته الثقافية التي قوبلت بالاحترام والتقدير من قبل العلماء وطلاب العلم لشموليته رحمه الله وإن أدركته حرقة الأدب والتاريخ التي أبدع فيها أيما ابداع وهذا مما حدا بإحدى الجامعات اللبنانية قبل سنوات أن تقوم بتكريم هذا العلم بأن منحته شهادة الدكتوراره الفخرية في علم التاريخ إزاء ما قدمه من جهد في هذا المضمار إضافة إلى التكريم الذي حظي به من قبل اثنينية الوجيه عبد المقصود خوجه على أن معينه رحمه الله لم ينضب حتى مع اشتداد المرض عليه الذي خطفه من محبيه وطلابه وذويه حتى أسلم روحه لبارئها يوم الاثنين الموافق للأول من ربيع الأول عام 1431ه ، ودفن في أطهر البقاع (مكة المكرمة)، ومن الإرث العلمي الذي خلفه البلادي كتباً عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر :
- معجم معالم الحجاز (عشرة مجلدات).
- معجم قبائل الحجاز (ثلاثة مجلدات).
- هديل الحمام في تأريخ البلد الحرام (أربعة مجلدات).
-معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية.
- فضائل مكة وحرمة البيت الحرام.
- معالم مكة التاريخية والأثرية.
- أمثال الشعر العربي.
- على طريق الهجرة.
- نسب حرب.
- الرحلة النجدية.
- أخلاق البدو.
- قلب الحجاز.
- أودية مكة.
- رحلة في بلاد العرب.
- الأدب الشعبي في الحجاز.
- فضائل القرآن.
- بين مكة وحضرموت.
- بين مكة واليمن.
وديوان شعر (الحان وأشجان) وغيرها الكثير.
رحم الله البلادي وبارك لنا في علمائنا من بعده ، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته وشفيعاً له عند ربه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.