قال الشيخ محمد بن عبدالله خنين المستشار الشرعي عضو الجمعية الفقهية بمناسبة انعقاد المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار في مكةالمكرمة اليوم الاربعاء الثلاثين من شهر جمادى الاولى الجاري والذي يهدف الى التأكيد على أصالة مفهوم الحوار مع الآخرين في القرآن والسنة النبوية، وابراز ضوابطه وآدابه، واستلهام العبر والاحكام من معين الأصول الاسلامية يسرني ان اشارك هذه التظاهرة العالمية، والتي جاءت مناسبة في وقتها لتدرس الاشكالات المتعلقة بمسائل الحوار وتقديم الأجوبة الشرعية المرشدة لتحقيق مقاصد الشريعة ومصالح الأمة المسلمة. ولكي تستفيد من تجارب الحوار لدى الأمم الأخرى والوقوف على سلبياتها وايجابياتها، ووضع الحلول الملائمة ليتم التنسيق بين المؤسسات الاسلامية المعنية بالحوار، ووضع آلية يمكن من خلالها توحيد الصف الاسلامي، والاتفاق على ميثاق شامل يحفظ للأمة مجدها وحسن تعاملها، والتعريف بالاسلام وتصحيح الصورة المغلوطة عنه وتقديمه انموذجاً قادراً على معالجة مختلف التحديات التي تجرى في عالم اليوم. ولعل المحاور التي سوف تُطرح خلال الأيام الثلاثة سوف تؤتي ثمارها كل حين ولقد أعطى هذا المؤتمر بُعداً لتشريف خادم الحرمين ورعايته ومناصرته وتفاعل أكثر من 500 شخصية إسلامية عالمية مما يجعل الانظار تتجه الى مكةالمكرمة حيث كان لرابطة العالم الاسلامي السبق في تبني هذا المؤتمر والسعي لانجاحه لخدمة الاسلام والمسلمين فبالحوار المعمق يمكن للمسلمين ان يقفوا على كثير من المشتركات الانسانية ويطورون نقاط الخلاف لمصلحة الأمم، ففي تقريب وجهات النظر للبشرية خدمة لقضاياها وبُعداً عن النزعات والتعصبات.. فالاسلام يقدم حلولاً تمتاز بالشمولية والواقعية والتسالي على الهوى والأنانية والنزاعات الاستعلائية بصورها العرقية والاقليمية.. فهذا الحوار لا يعني التنازل بل يسترشد الى التعاون مع الآخر لتطويق افرازات العولمة الوافدة الى مجتمعاتنا.. وتخفف من وطئة الحقد على عالمنا الاسلامي فنحن بأمس الحاجة الى الحوارات المتتالية لنصل في نهاية المطاف الى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى فهي اذاً فرصة لنا لنصل الى قلوب الآخرين. إنَّ فقه المرحلة يتطلب وقفة جادة تدرس تجربة الماضي في الحوار وتستشرف آفاق المستقبل وترسم ملامحه بنقلة جذرية تقف فيها الزمة الإسلامية على سابق تجاربها. فتستلهم العبر والدروس منها ثم تتقدم للمبادرة الى طلب الحوار مع الآخر ضمن ضوابط وشروط ومن ذلك جاءت أهمية اهتمام خادم الحرمين الشريفين بموضوع الحوار والدعوة اليه فكان هذا الزخم من العلماء ورؤساء المنظمات والمراكز الاسلامية والباحثين والإعلاميين من مختلف الدول الاسلامية وبلاد الاقليات المسلمة فكان من الواجب والمحتم شكر خادم الحرمين على تبنيه فكرة الحوار، فجهوده عظيمة ودعمه أعظم فجزاه الله عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء، وبارك الله في مساعيه وجعل ما يُقدمه نصراً وعزاً وتمكيناً للإسلام والمسلمين. والشكر موصول لرابطة العالم الاسلامي وكافة ضيوف الرابطة والى نجاحات أكبر في خدمة الاسلام ونصرة المسلمين.