بلدية المذنب تعيد زراعة شجرتي طلح اسقطتهما السيول    "النقل" تصدر مؤشر الشكاوى المصعدة على شركات توصيل الطرود البريدية خلال الربع الأول من 2026    شركة النخلة للاستثمار تنهي أعمال التطوير لمجمع سكني شمال الرياض و تطلق صندوق ب1.2 مليار ريال    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    تقنية شرورة تنفذ برنامج قادة المستقبل للابتكار والريادة    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    نادي النور يتصدّر بطولة الشرقية للملاكمة للفئات السنية    نائب أمير منطقة جازان يدشّن مجمع "إفاء" الطبي بمحافظة العارضة    أبها يحسم لقب دوري يلو قبل 3 جولات.. والدرعية يقترب من الصعود لدوري روشن    1410 قضايا قسمة التركات والرياض تتصدر    يايسله مدرب طموح فرض إيقاعه ومشروعه    بزشكيان للإيرانيين: اطفئوا المصابيح    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    المملكة توقّع برنامجًا تنفيذيًّا مشتركًا لإنشاء مدارس ميدانية في قطاع غزة    إنتر ميلان يقترب من التتويج بالدوري الإيطالي رغم التعادل مع تورينو    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    آل الإحيوي وآل الطويرب يحتفلون بزفاف مهند    اختتام بطولة الوسطى للوشوو كونغ فو    قطاع كان هامشاً وبات يُحسب    قوات أمن الحج تضبط (3) مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    أمير منطقة جازان يدشّن الأسبوع العالمي للتحصين    أمير المدينة يستعرض جاهزية الدفاع المدني وحرس الحدود        محافظ خميس مشيط يفتتح معرض «عز وفخر» للفنان سلطان عسيري    قوة دفاع البحرين تؤكد جاهزيتها الكاملة وتدعو إلى الحذر من الأجسام المشبوهة    إجماع أوروبي على بطل اسمه الأهلي    أوكرانيا تعلن إسقاط 124 طائرة مسيّرة روسية خلال هجوم ليلي    تعليم الطائف يعزز التحول الرقمي عبر"نافذة غرفة حالة التعليم والتدريب"    استشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة    أدبي الطائف يستعرض الموروث اللغوي وعلاقته بالمجتمع السعودي    كتاب "القهوة السعودية تاريخ وشواهد".. سيرة وطن في فنجال    ياقوت من زين السعودية توقع شراكة استراتيجية مع هواوي    توقيع كتاب جديد في ديوانية القلم الذهبي بعنوان راشد المبارك ..ما بين تعددية المواهب وموسوعية الثقافة وشموخ الانتماء    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    رؤية السعودية 2030.. عقد من التحول الوطني وصناعة المستقبل    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    إسرائيل تمنع العودة ل59 قرية حدودية بلبنان    جامعة أم القرى تنظم ندوة «التراث الثقافي.. هوية متجددة وتنمية مستدامة»    حين تُباع الصحافة: من المهنة إلى "اشتراك شهري"    أفلام مصرية تتنافس في موسم عيد الأضحى    «الفنون البصرية» تطلق حملة «ما هو الفن؟»    عالم يستخدم الذكاء الاصطناعي لتسميم زميله    «الصناعة» تكرم المبتكرين    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي    رئاسة الشؤون الدينية للحرمين تطلق الخطة التشغيلية لموسم الحج    .. تدشين الدورة الكبرى لأحكام المناسك    ضبط 12 ألف مخالف وترحيل 17 ألفاً    مليارا ريال صادرات التمور    «كبدك» ومدينة سعود الطبية.. شراكة نوعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية يجري عملية تصحيحية ناجحة ل"4" جراحات سابقة غير دقيقة بالعمود الفقري    إهمال البروتين يسبب ضعف العضلات    مدرب الأهلي فخور بالإنجاز الآسيوي ويرفض التعليق على مستقبله    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرجم بين عالم ومتعالم
المسلمون كلهم ما عدا الخوارج طبقوا هذا الحكم حتى يوم الناس هذا، فمن أين أتى هذا النسخ؟، إلا إن كان عبر جهل بأحكام النسخ كلها..
نشر في المدينة يوم 03 - 11 - 2014

الزنا من أقدم الفواحش التي أوجبت كل الشرائع الإلهية، بل والبشرية محاربتها وأوجبت عليها أشد العقوبات، ومنها الرجم، الذي أقره اليونان قديمًا، وشرعته الديانتان التي قبل الإسلام ففي الكتاب المقدس الذي تجمع أسفار عهده القديم أهل الديانتين السابقتين فقد جاء في سفر التثنية عدد 22 (إذا وجد رجل مضطجعًا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة)، وفي عدد 23 (إذا كانت فتاة مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها فأخرجوهما كليهما إلى باب المدينة وأرجموهما بالحجارة حتى يموتا)، وقد نقلت هذا من الكتاب المقدس عند المسيحيين.
فالزنا بعد توافر الوسيلة لإشباع الغريزة الجنسية بالزواج، ثم يترك الإنسان المباح إلى ما حرمه الله ونفرت منه الطباع السليمة فالعقوبة ولا شك تكون أشد عند كل العقلاء.
والاسلام تدرج في العقوبة، فأمر بإيذاء الزانيين حتى يتوبا فقال الله تعالى: (وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا)، ثم أمر بحبس الزانيات حتى يتوفاهن الموت فقال الله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا)، ثم جاء تحريم التزوج من الزاني والزانية للحد من هذه الجريمة الموغلة في الفحش فقال ربنا عز وجل: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)، ثم جعل الله للزواني من النساء سبيلًا بأن شرع حد الزنا لغير المحصن الوارد في قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)، ففرض الله حد الزنا في هذه الآية، جلد مائة فعم المحصن وغيره، وخصصته السنة بغير المحصن من النساء والرجال، وأما المحصن منهما وهو من تزوج بعقد صحيح ووقع الدخول فحده الرجم بالحجارة حتى يموت، وكان هذا سنة متواترة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فرجم ماعز بن مالك والغامدية، ثم رَجَم بعده الخلفاء الراشدون، ثم رَجم من جاء بعدهم من حكام المسلمين وعلماؤهم متوافرون، ثم نقل الاجماع عليه في صدر الاسلام وقد روى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان الرجم كان في القرآن: (الثيب بالثيب إذا زنيا فأرجموهما البتة) وفي رواية (الشيخ والشيخة..)، وفي أحكام ابن الفرس في سورة النساء: (وقد أنكر هذا قوم) وقال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ولم أرَ عين من أنكروا، وذكر في سورة النور أن الخوارج بأجمعهم يرون في هذه الآية -أي آية النور على عمومها في المحصن وغيره- ولا يرون الرجم ويقولون: ليس في كتاب الله الرجم فلا رجم، وأقول: وحدهم الخوارج من بين اهل القبلة، فالشيعة الاثنى عشرية يقرون الرجم ورد ذلك في كتبهم الكافي ووسائل الشيعة، ونعرف ان ايران الثورة طبقت هذا الحد على اختلاف في طرائق الثبوت، ثم جاء من يسمون أنفسهم قرآنيين والذين حذر منهم سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عند ابو رافع رضي الله عنه أنه قال (لا يأتين أحدكم حديثي وهو متكئ على أريكته شبعان يقول حسبنا ما وجدنا في كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا حللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه إنما حرم رسول الله ما حرمه الله)، فرسول الله صلى الله عليه وسلم (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) وقوله وفعله وإقراره شرع يجب أن يتبع، أجمع على ذلك المسلمون في لدن زمن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وحتى يومنا هذا وفسر علماء الأمة بأن الحكمة في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) هي السنة وللعلوم الدينية علوم القرآن وعلوم الحديث وعلم الأحكام الشرعية وغيرها علوم مستقلة لها مناهجها المتفق عليها، وعقلًا لا يخوض فيها من لم يتعلمها حتى يتقنها ويتخرج فيها إما في كلياتها ومعاهدها، أو يتخرج على يد أحد علمائها، ولابد وأن يتخصص في علم أو علمين منها ليستوعبها، أما أن يدعي كل أحد أن من حقه الخوض فيها ولم يؤسس نفسه بمعرفة لها فلا.. فنحن لا نقبل من أحد أن يخوض في علم الطب ولو قرأ كل كتبها ما لم يتخرج في كلية الطب ويحصل على التخصص اللازم لممارسة المهنة.
واليوم تتعرض أحكام الإسلام ممن يجهل علومها اتباعًا للهوى وتطلعًا للتمتع بالشهوات إلى الهجوم عليها وقد حذرنا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك حيث تنقض عرى الإسلام عروة عروة، لا حقق الله لأهل الهوى ذلك.
والرجم فيما تتبعنا من الحالات التي رجم فيها الزناة في عهده وبعده إذا كانوا محصنين لا يثبت إلا بالإقرار أربع مرات بأنه زنى وعلى القاضي أن يرده عله يرجع عن إقراره كما فعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يصرف وجهه عنهم ويطلب منهم التوبة والاستغفار، فما جاء الإسلام ليعاقب الناس فقط وإنما يهديهم إلى الفضائل، فقد جاء في الحديث الصحيح: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) وقوله: (ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم)، وفي الواقع لا نجد الرجم يطبق الا قليلًا نادرًا، لصعوبة إثبات جريمة الزنا بالشهادة، ومن عرف كيف تكون هذه الشهادة يعلم أنها تكاد أن تكون مستحيلة.
والسنة النبوية تثبت الأحكام كالقرآن، وأكثر أحكام العبادات إنما ثبتت بالسنة في الصلاة والزكاة والصيام والحج، بل في المعاملات، وكذا قبل ذلك كله العقائد، والسنة تستقل بأحكام لم ترد في القرآن، فحكم تحريم الزواج بخالة الزوجة وعمتها وجمعها معها في عصمة زوج إنما ثبت بالسنة، والقول بنسخ حكم الرجم هو جهل تام فلم يثبت ذلك، ولو ثبت وعرف التاريخ حقيقة لما بقي بعد اكتمال نزول القرآن ووفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن المسلمون كلهم ما عدا الخوارج طبقوا هذا الحكم حتى يوم الناس هذا فمن أين أتى هذا النسخ إلا إن كان عبر جهل بأحكام النسخ كلها، وما لنا إلا أن نقول اللهم اهد قومنا فإنهم لا يعلمون.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.