لا أزال أذكر الحديث الذي خصّ به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (ولي العهد آنذاك) أعضاء مجلس الشورى في 26 من شهر رجب 1419ه -وكنتُ حينها أحد أعضاء المجلس الموقر- وأكد فيه على تمسّك المملكة بمبدأ التضامن الإسلامي كحقيقة ثابتة في السياسة السعودية، وحرص المملكة على استمرار العمل في كل ما يخدم مصالح الإسلام والمسلمين، وتقديم العون والدعم لهم ما بقيت هذه البلاد. وأوضح -حفظه الله- لأعضاء المجلس أن قادة هذه البلاد يدركون التطورات العالمية، ويعملون جاهدين على اكتساب كل ما يفيد في تنمية ورقي الدولة السعودية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية، والعلمية والاجتماعية، والثقافية والتقنية. وأكد على أن هناك شيئين لا يمكن أن نقبل -قيادة وشعبًا- التفريط فيهما، وهما: الدّين والوطن. فالإسلام هو الأساس لأي انطلاقة تنموية، والوطن الذي بناه الأجداد بكفاحهم وبذلهم وتضحياتهم لا يمكن السماح لأي قوة داخلية أو خارجية المساس به، أو تقويض بنيانه. وقد روى خادم الحرمين الشريفين أن الرئيس الصيني خلال لقائه معه في زيارة المليك للصين في أكتوبر 1998 -عندما كان وليًّا للعهد- وذلك في أول زيارة سعودية على المستوى القيادي إلى الصين، خاطبه قائلاً: «إننا نحسدكم يا سمو الأمير على الثروة البترولية التي تمتلكونها، والتي استطعتم بها تسخير الإمكانيات لتنمية بلادكم وتطويرها». فكان رد الملك عبدالله: «بل إن لدينا يا فخامة الرئيس ثروة أكبر وأهم من البترول.. إنها عقيدتنا الإسلامية التي نعتبرها الثروة الحقيقية، والأساس الحقيقي لانطلاقة المملكة العربية السعودية التنموية ومركزها الدولي، فقد حبانا الله بوجود أطهر بقعتين في الأرض، وهما مكةالمكرمة والمدينة المنورة». وهكذا فإنه لم يكن غريبًا إذًا أن تعتبر المملكة العربية السعودية نفسها مركز إشعاع للعالم الإسلامي يفرضه عليها وجود البقاع المقدسة في أراضيها، وهو الأمر الذي جعل القيادة السعودية تؤمن بأن الله قد استودعها أمانة ومسؤولية تجاه الدول والشعوب الإسلامية، وهو الأمر الذي جعل من مبدأ التضامن الإسلامي ركيزة أساسية في سياسة المملكة الخارجية. ذلك أن الإسلام يشكل الإطار الفكري الذي يستمد منه النظام السياسي السعودي قواعد عمله، كما أنه يوفر الإطار التكاملي للنظام السياسي السعودي. [email protected]