تنظيم الرعي يتم تطبيقه تدريجيًّا وهذه أهدافه    شراكة استراتيجية سعودية بريطانية في مجال الفضاء    #وظائف هندسية وفنية شاغرة في شركة معادن    الراجحي: المملكة في مقدمة دول مكافحة الاتجار بالأشخاص    وصول الطائرة الإغاثية السعودية الثالثة إلى ماليزيا للإسهام في مواجهة جائحة كورونا    التحالف: إحباط محاولة عدائية للهجوم على سفينة تجارية بطائرة مسيرة    رئيس تونس يكلف رضا غرسلاوي بإدارة وزارة الداخلية    الهلال يخسر ودية هيرتا برلين بثلاثية    يد مصر تقسو على السويد وتعبر إلى ربع نهائي طوكيو    الأميرة ريما بنت بندر تُعلق على مشاركة " الدباغ " و " القحطاني" بأولمبياد طوكيو 2020    رئيس جمهورية تونس يستقبل وزير الخارجية    القمر في طور التربيع الأخير يزين السماء بعد منتصف الليل    شرطة الرياض: القبض على (5) مقيمين ارتكبوا جرائم تمثلت في إتلاف كبائن توزيع كهرباء والاستيلاء على القواطع والكابلات النحاسية    وزير الثقافة يبحث أوجه التعاون مع نظيرته البريطانية    العمري وابن رقوش يبحثان الشراكة المجتمعية    سببان وراء ضرورة أخذ جرعتي لقاح كورونا    ثلاثي السوبر الأوروبي يرحبون بقرار قضائي يلغي العقوبات    وزير الاقتصاد: فرص استثمارية ب 3 تريليونات دولار في الأعوام ال 5 المقبلة    «التحالف»: إحباط محاولة للهجوم على سفينة تجارية سعودية بطائرة مسيرة حوثية    ضبط 128 مخالفا للإجراءات الاحترازية و13 مواطنا في مشاجرة بالقصيم    نقل الدوري مجاناً عبر تقنية SD    وزير الخارجية لرئيس تونس: نحترم كل ما يتعلق بشأنكم الداخلي ونعده أمرًا سياديًّا    توقعات طقس الغد.. هطول أمطار رعدية على هذه المناطق بالمملكة    للربع الثاني من ٢٠٢١ .. #تعليم_صبيا يحقق ١٤ وساما في برنامج جلوب البيئي    "وزراء العشرين" يستعرضون جهود المملكة لحفظ التراث الثقافي    تونس.. إحالة 4 من حركة النهضة لقاضي التحقيق بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف    زينة عماد وحماقي الليلة في المنطقة الشرقية    هجوم على مقر أممي.. و«طالبان» تقتحم عاصمة إقليم هلمند    ضبط 50 مواطنًا باعوا حطبًا محليًّا في الرياض    وزير الطاقة يبحث جهود السعودية لمواجهة التغير المناخي مع رئيس مؤتمر قمة المناخ    خطيبا الحرمين: اتقوا الله وتعلموا من الماضي واستعدوا للقادم    وزير الشؤون الإسلامية يزور جامع الملك فهد في سراييفو ويوجه بفرشه بالسجاد الفاخر    نائب أمير مكة يعزي ذوي علي بن لادن    الغذاء والدواء: تسعير الأدوية بالباركود للمرونة في التعديل حسب المتغيرات    «الصحة» تعلن مستجدات كورونا: 1187 إصابة و14 وفاة و1176 حالة تعافي    "الحياة الفطرية" توضح حقيقة فتح المحميات للزوار بدون حواجز    وفاة الشيخ حسن بن مبارك آل عرفان رحمه الله    الشؤون الإسلامية تعيد افتتاح ثلاثة مساجد بعد تعقيمها في ثلاث مناطق    الهيئة السعودية للتخصصات الصحية توفر وظيفة إدارية    "سناب شات" يعلن عن حل عطل تسجيل الدخول إلى التطبيق    تعليم الرياض: حريق جزئي بمستودع بحي الروابي .. دون اضرار    ارتفاع أسعار الذهب اليوم والمعدن الأصفر صوب أفضل أداء أسبوعي    بالفيديو.. الشيخ "الشثري" يوضح مدى تأثير الشك في الصلاة على صحة "الحج"    "التجارة" تشهر بمشاهير في السناب شات بعد تضليلهم للمجتمع بإعلانات مخالفة    الطقس: أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة مثيرة للأتربة والغبار    1 أغسطس.. السعودية تعيد فتح أبوابها للعالم    ولي العهد: 3 ملايين دولار من المملكة لدعم الشراكة العالمية للتعليم        المفتي العام يستقبل المهنئين بعيد الأضحى    تبخير الكعبة المشرفة بأفخر أنواع الطيب يوميا    «كان» يجمع السعودي راكان بنجوم السينما العالميين    جوائز الترجمة فقيرة    الإنسان آلةٌ بدوافع وكوابح    الخيال و التخيّل لدى هيلين كيلر    الاستعجال مشكلة المسرحيين    قصص نجاح فصل التوائم تُحول المملكة إلى أيقونة تفوق طبي استثنائي    أمير تبوك يطلع على عدد من المشروعات التنموية بمحافظة أملج    فهد بن سلطان: فرص وظيفية وتدريبية لأبناء ضباء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أميرتي النائمة
نشر في المدينة يوم 23 - 06 - 2021


ظلت تغط في سبات عميق لشهرين أو يزيد، وأنا وأمها وأخواتها وإخوانها نجلس إلى جانبها ونخاطبها وأحيانًا نداعبها، آملين في أن تصحو ولو للحظات لنسعد بابتسامتها ونطرب لحديثها ولو بكليمات، وطال انتظارنا ولم تصح أميرتي النائمة إلا وقد رحلت إلى دار خير من دارها وأهل خير من أهلها، ورغم أن أهلها جميعًا موقنون من أنها ستكون في نعيم مقيم وسيكون مستقرها في روضة من رياض الجنة لأنهم يحسبونها من الشهداء لكونها مبطونة، إلا أن الفراق أليم والفقد عظيم، ومن منا يملك قلبه، وسيد الخلق صلى الله عليه وسلم لا يملك قلبه حين قال عليه الصلاة والسلام «اللهمَّ هذا قَسْمِي، فَيما أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْني، فِيما تَمْلِكُ، ولا أَمْلِكُ»، وأين نحن منه عليه أزكى الصلاة والتسليم. تلك قصة ابنتي هبة التي توفيت وهي في عمر الزهور، بنت الثلاثين التي أتمتها أو لم تتمها، عانت الأمرين من المرض الخبيث الفتاك لعامين كاملين، وتحملت من الآلام والأوجاع مالا تتحمله الجبال الراسيات ولعلي كنت ووالدتها وإخوتها وأخواتها نألم لألمها بألم أشد منه، حتى أن أمها عاشت شهورًا وهي لا تذوق طعم الزاد، ولا يغمض لها جفن وهي إلى جوارها ليل نهار وتسمع أناتها وتشعر بآلامها التي تعتصر قلبها الصغير، ولا تملك إلا تدعو لها أو أن تطيب خاطرها بكلام الأمهات العذب الذي يكون بردًا وسلامًا على قلوب الأبناء، ولكن الألم الذي كانت تكابده كان عصيًا على عذب الكلام، كما كان عصيًا على العلاجات والمسكنات، وظلت هذه الوردة النضرة تذبل أمام أعيننا يومًا بعد يوم، وبقيت هذه الشمعة المضيئة تذوب ونحن نرقبها ساعة بعد ساعة، حتى سقطت كل الأوراق وانطفأت الشمعة المضيئة، فأظلم البيت وسادت العتمة، وأصبحت الحياة بلا لون ولا طعم ولا رائحة. أميرتي النائمة كانت متعلقة بالحياة إلى آخر لحظة من حياتها ومقبلة عليها، وكان إيمانها بالله ورحمته كبيرًا ولم ينقطع أملها للحظة واحدة وقبل أن تغط في سباتها وتسكت عن الكلام المباح، كانت تشاركنا أحلامها بأنها ستستعيد عافيتها وتقف على قدميها وتعود لترعى طفليها الصغيرين الوديعين الحبيبين تركي ابن السادسة، وتاله بنت الخامسة، وتأمل في أن تصحبهما إلى المدرسة كما كانت تفعل قبل مرضها، وكانت تنتظر بلهفة أن يبدأ تركي دراسته الابتدائية وهي معه، تذهب به مع أخته إلى المدرسة، وتتابع دروسه في البيت، وقدر الله أن يحرم هو وأخته من حنان الأم، ليعوضهما بحنان الأب والأجداد بحوله وقوته. ومن شدة تعلقها بالحياة ظلت أميرتي مصرة على متابعة دراستها العليا وهي على فراش المرض، وأنهت كل متطلبات التخرج ونالت درجة الماجستير قبل أن تغرق في سباتها وغيبوبتها، ومن العجب أنها نالت ثلاث شهادات في يوم واحد، شهادة الماجستير، وشهادة الوفاة وقد صدرتا في اليوم نفسه، وشهادة أعلى من كل شهادات الأرض عند مليك مقتدر إذ نحسبها عند الله شهيدة بعد أن ماتت مبطونة بداء سرطان القولون. كانت هبة من الله، أخذها، وله ما أخذ وله ما وهب وله ما أبقى، وإن القلب ليدمى وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك ياهبة الله لمحزونون. ونشكر كل من واسانا وعزانا من أصحاب المعالي والسعادة والإخوة والأقارب والزملاء والأصدقاء، كما نشكر كل المسؤولين الذين وقفوا معنا في علاج الفقيدة في جامعتنا الحبيبة جامعة الملك عبدالعزيز وفي مقدمتهم معالي رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن اليوبي والدكتور عمرو الحبشي مدير المستشفى الجامعي وجميع الأطباء والعاملين في قسم العناية المركزة.. جعل الله كل ما قدموه في موازينهم.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.