الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تطلق أعمال مركز الإدارة الشاملة    إردوغان يصطف إلى جانب باكو انتقاما من إحياء المذبحة    المالكي: إطلاق سراح 15 جندياً سعودياً ضمن اتفاق تبادل الأسرى    ماكرون: الطبقة السياسية خانت اللبنانيين    موعد قرعة ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2020    سمو وزير الرياضة يهنئ نادي النصر بالتأهل للدور ربع النهائي من دوري أبطال آسيا    الفراج بعد تأهل النصر والأهلي: من مصالحنا استمرار الآسيوية تحت البيرق الأخضر    بايرن ميونخ يسقط أمام هوفنهايم برباعية    استجابة لتغريدة مواطن..القبض على قائد شاحنة مخالفة في جدة (فيديو)    تعليم الرياض يدعو منسوبيه والطلاب والطالبات للمشاركة في مسابقة "مدرستي"    الجامعة السعودية الإلكترونية تُكرم أبطال الصحة الذين وافتهم المنية جراء كورونا    جامعة جدة تدشن معرض "حدث" ومنصة "فن وتصميم" الإلكترونية    أمسية وطنية اليوم بالباحة    مشروعان فائزان في المعمل السينمائي    السديس يوجه بإنشاء فريق تنفيذي ميداني لخدمة المعتمرين    #هيئة_الأمر_بالمعروف ب #نجران تختتم مشاركتها في #اليوم_الوطني بنجاح    "الموارد البشرية" توضح شروط وآلية طلب تصريح استثناء للسفر الدولي للعاملين السعوديين    نجاح عملية معقدة لطفل    مجلس شؤون الأسرة وبنك التنمية الاجتماعية يوقعان مذكرة تعاون مشترك    تحميل برنامج tutu app للايفون    لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بمجلس الشورى تناقش "عن بعد" التقرير السنوي لديوان المظالم المتعلق بالجوانب الإدارية والهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين    العاهل الأردني يصدر قراراً بحلّ البرلمان    أكثر من مليون وفاة في العالم بسبب فيروس كورونا    القيادة تعزي رئيس أوكرانيا في ضحايا حادث تحطم طائرة عسكرية    ترمب - بايدن من يحسم معركة الكرسي الساخن؟    المؤتمر العالمي الأول للموهبة والإبداع يفتتح في 8 #نوفمبر المقبل    #وزير_التعليم يدشن منصة التراخيص لتقديم برامج التعليم والتدريب #الإلكتروني    وزير الحج: تصريح العمرة بدون مقابل مالي    طريقة تحضير حلى لذيذ وسهل    «أرامكو» تُصدر أول شحنة من «الأمونيا الزرقاء» في العالم    المنظمة العربية للتنمية الزراعية تحتفل بيوم الزراعة العربي    جامعة جازان تعلن الفائزين في مسابقة اليوم الوطني ال90....    وزير الخارجية يبحث مع بومبيو جهود مجموعة ال 20 بقيادة المملكة    تدشين منصة التراخيص لتقديم برامج التعليم والتدريب الإلكتروني    سمو أمير منطقة الرياض يرعى حفل فعاليات اليوم الوطني بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية    السديس يطلق فعاليات ملتقى "ذكرى التوحيد والتلاحم والتراحم"    متحدث الصحة : موجة كورونا الثانية تعني ارتفاع الإصابات بعد تراجع كبير .. وعالمياً لم يُسجل أي تحوّر للفيروس    مؤشرا البحرين يقفلان على ارتفاع    أمانة #العاصمة_المقدسة تُشدِّد على الإشتراطات الصحية للعاملين بالمنشأت الغذائية    أمير المنطقة الشرقية يهنئ ناديي "النور" و "مضر"    إطلاق واحدة من أكبر الدراسات الجيولوجية الإقليمية لاستكشاف فرص جديدة لقطاع التعدين    سمو الأمير سلطان بن سلمان: جمعية العناية بمساجد الطرق تمكنت من بناء وصيانة وتشغيل أكثر من 116 مسجداً على الطرق السريعة    محافظ الخرج يلتقي مدير مرور المحافظة المعيّن حديثاً    ميناء الملك عبدالله : 20 مليون حاوية عند اكتمال أعمال الإنشاءات    رئيس الديوان العام للمحاسبة يعتمد إستراتيجية الأمن السيبراني في الديوان    حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد: سحب رعدية ورياح سطحية مثيرة للأتربة والغبار    مقتل 16 عاملاً بمنجم للفحم في الصين    جامعة نجران تعلن التقويم الدراسي لطلاب الانتساب للفصل الأول    "فيتش" تؤكد تصنيف "أرامكو" عند" "A"    نجران : خمس رسائل من الأمير للأمين المكلف حديثًا    "الأرصاد": أمطار رعدية على منطقة جازان    رصانة تصدر كتاب "هياكل الحكم في إيران"    وفاة خادم الحرمين.. ومحاولة اغتيال «محمد بن سلمان» بالرصاص في قصره    الفتح يستعد للدوري في «الجوهرة»    القيادة تهنئ رئيس تركمانستان بذكرى استقلال بلاده    الفيصل يدشن بوابة مبادرات الأفراد بملتقى مكة الثقافي    تحيا السعودية    صالح المحجم .. يكتب في وداع أخيه : وداعاً أبا ناصر وفي جنان الخلد نلتقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ذكريات الزمن الجميل!
نشر في المدينة يوم 17 - 01 - 2020

مع ثورة تقنية المعلومات وتسونامي قنوات التواصل الاجتماعي والمعلوماتي الذي أغرق المعمورة بهجماته العشوائيَّة المفاجئة، فقدت المجتمعات في بلدان العالم روحانية المناسبات الدينية، وحتَى الاجتماعية منها.. فقد استغل رجال المال والأعمال والصناعة والسياحة والعاملون في مجالات الدعاية والتسويق تلك المناسبات، وحوَّلوها من مواسم دينية تجمع الناس على المحبة والتعاون، ومراعاة إمكانيات بعضهم بعضًا إلى مواسم تسوُّق وترفيه وأسفار تستنزف مدخرات الأسر، وترهق كاهل ذوي الدخل المتوسط والمحدود، عندما يقصدون المطاعم ذات الخمس نجوم خاصة لتناول وجبات ما بين الكريسماس (عيد الميلاد) ورأس السنة الميلاديَّة.. مطاعم تتقاضي أضعافًا مضاعفة عن سعر وجباتها في الأيَّام الاعتياديَّة.. أمَّا إذا ما صاحب العشاء عرض غنائي ترفيهي، فحدث ولا حرج عن التكلفة.. والحال ذاته في الفنادق ووسائل السفر.
في الوقت ذاته، يرسِّخ الإسراف في هذه المناسبات الفوارق المادية بين أغنياء يتباهون بما لديهم من ثروات، فينفقون بدون حساب، وبين الفقراء الذين يبحثون عن لقمة طعام تسدُّ جوع أطفالهم، وكساء يقيهم ومن يعولون من برد الشتاء.. والشتاء هو الموسم الأكثر استنزافًا للمال حيث فيه يوم ميلاد نبي الله عيسى عليه السلام، وحلول رأس السنة الميلاديَّة؛ مناسبتان مهمَّتان لمعتنقي الديانة النصرانيَّة.. وقد تحوَّلتا بفضل مروِّجي الإنفاق وتحايلهم إلى مناسبتين يحتفل بهما سكان المعمورة على تعدد دياناتهم ومذاهبهم بإغراءات من شبكات الدعاية المرئيَّة والمسموعة والمقروءة التي تحثهم على تقليد من يملكون المال والجاه في رحلات استجمام داخلية ودولية، وإقامة حفلات سمر تمدُّ فيها موائد طعام مكلفة، مع ما تسبِّبه للعديد من المسرفين في أكلهم وشرابهم من آفات صحيَّة! وقد قالت العرب قديمًا: المَعِدةُ بيتَ الداءِ، والحمية رأسُ الدواء.
ويقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.. وفي السُّنَّة النبويَّة الشريفة، حثٌّ على الاعتدال في قوله عليه الصلاة والسلام: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».. ويتجاهل الكثيرون منَّا هذين التوجيهين الرباني والنبَّوي، فيتناولون في مناسبات الأعياد الموسميَّة والدينيَّة خاصَّة كمِّيَّات من الطعام والشراب فوق طاقة المعدة، فيصابون بالتخمة.. ومن بعد يلجأون إلى العيادات الطبيَّة للتخلص من تداعيات التخمة.. في المقابل، هناك غالبيَّة ممن ضاقت عليهم سبل الرزق، يماثلون إنفاق حديثي النعمة المفرط في مناسبات لم يألفها آباؤهم ولا أجدادهم الذين كانوا يراعون حرمة الجار ويقدِّرون ظرفه المادي فلا يتمادون في صرفهم وإنفاقهم.. وإذا ما كانت هناك مناسبة أو طعام مكلف كالشواء وما شابهه من أطباق تتعدَّى رائحة إعدادها مطبخ المنزل، كانوا يخصُّون الجيران قليلًا منه، امتثالًا للتوجيه النبوي عن أداب المطبخ ومراعاة حق الجار في تذوُّق طعام جيرانه.. فكانت جدَّاتنا في زمن ليس بالبعيد، قبل انتشار الهواتف، يتابعن من شيش شبابيك بيوتهنَّ حركة الزقاق وزوَّار البيوت المتجاورة... وإذا ما شاهدن ضيوفًا يطرقن باب جارة لهن، أسرعن في تعميم الخبر لإسعاف الجارة بطبق من طبخهنَّ اليومي، فيجتمع على مائدة الجارة العديد من الأطباق.. وهذا ما نفتقده اليوم في حياتنا الحديثة خارج البلدة القديمة، ونادرًا ما يعرف الجار جاره!
رحم الله زمنَ سكنانا بيوتًا تجمع أفراد الأسرة من الجدِّين والوالدين والإخوة والأخوات، وتوثِّق معرفتنا بالجيران وحقوقهم علينا بقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.