رئيس الأركان يبحث أوجه التعاون مع نظيره الأثيوبي    خطر الجراد يقترب من أعلى مستوى في 25 عامًا    بورصة تونس تقفل على ارتفاع    «مدن»: 24 مصنعاً جاهزاً جديداً لدعم روّاد الأعمال بمنطقة المدينة    “سكني” يوقع اتفاقية شراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ 5336 وحدة سكنية في مشروع “مياسم” بجدة    مساعد المشرف على مركز الملك سلمان للإغاثة يلتقي رئيس الأركان العامة الإثيوبي    سفير المملكة لدى بوركينا فاسو يلتقي وزير التعدين    الكويت والعراق يتعادلان سلبيًا.. والمغرب يكتسح جيبوتي بسداسية    الدوري الإسباني : مباراتان سهلتان لريال مدريد وبرشلونة قبل دوري الأبطال والكلاسيكو    وزير الخارجية يبحث الشراكة الاستراتيجية مع نظيره الأمريكي    مدير تعليم جازان يستقبل المشاركين بدوري المدارس    بندر بن خالد: كأس السعودية بطولة عالمية    بلدية ظهران الجنوب تواصل تنفيذ حملاتها الرقابية    تعديل نظام الجمعيات التعاونية على طاولة الشورى    القبض على مواطن تواجد بسلاح رشاش داخل مطعم في الرياض    تعليم منطقة الباحة ينظم ملتقى التحول الرقمي    «البحر الأحمر» يستضيف «عندما حلم فيليني ببيكاسو» لمدة شهرين    مهندس فرنسي جيولوجي يعيد عملات معدنية برونزية أثرية حصل عليها عام 1966 إلى الهيئة الملكية لمحافظة العلا    مؤتمر الجمعية السعودية لتقويم الأسنان يواصل فعالياته    مجلس أمناء جائزة الأميرة صيته يعتمد الفائزين بالجائزة.. ويوقع اتفاقية تعاون مع مجلس الجمعيات الأهلية    الكاملي: أتمنى أن تكون مباراة الهلال انطلاقة الاتحاد الحقيقية    الطريق إلى الفلسفة وما أهميتها    “شرطة جازان” تصدر بيانا حول حادِثة اعتداء مواطن على زوجته بإحدى قرى المنطقة    الادعاء السويسري: القطري الخليفي دفع فالك لارتكاب مخالفات جنائية كبرى    وكيل إمارة الشرقية يشارك في احتفال القنصلية الأمريكية في الظهران بيومها الوطني    وزير التخطيط الأردني يلتقي بسفير المملكة    «العمل والتنمية الاجتماعية» تقيم اللقاء الحواري لتحسين بيئة العمل وجذب الكفاءات    الفلقي يتفقد المشروعات والخدمات بقرى مركز حبطن    استشاريون وأخصائيون يحذرون من عمليات التجميل في تركيا    برشلونة يتعاقد مع بريثويت خارج فترة الانتقالات    نجاة وزير الدفاع اليمني من محاولة اغتيال ومقتل مرافقين    تراجع درجة الحرارة غداً وغبار يحد الرؤية الأفقية    انطلاق مهرجان حفر الباطن للصقور بمشاركة خليجية    ديوان المظالم يستكمل خطواته نحو "التحول الإلكتروني"    “شؤون الحرمين” توزع 5 آلاف حقيبة على قاصدي المسجد الحرام    وزير الطاقة: تأثير فيروس كورونا على النفط مثل منزل مشتعل    مدير تعليم البكيرية يدشن معرض "متعة الإنجاز" بمركز الحي المتعلم الأول    وزير الخارجية الصيني يؤكد نجاح جهود بلاده في احتواء «كورونا»    900 متقدم ومتقدمة لوظائف مراقبي المساجد بعسير    بيان: مؤسسة الحبوب السعودية تطلب 715 ألف طن قمحاً    سوريا: القوات التركية تستقدم رتلاً عسكرياً جديداً وتنشئ 3 نقاط عسكرية    ارتفاع حصيلة وفيات كورونا في الصين إلى 2118 حالة    طليقها ادعى بأنها تزوجت.. حكم محكمة بجدة يرد حضانة الأبناء لوالدتهم    150 شخصاً يبادرون بحملة للوقاية من أمراض السرطان بمكة    وزير الداخلية يرعى تمرين “القبضة3” وحفل تخريج الدورات التدريبية بحرس الحدود    عاجل.. مقتل 11 شخصاً في إطلاق نار بغرب ألمانيا            جانب من الاستقبال    دشَّن ملتقى الانتماء واللحمة الوطنية.. أمير منطقة المدينة المنورة:        بدر بن سلطان يستقبل قائد المنطقة الغربية    أمير الباحة يواسي أسرة بركات    عبدالرحمن رجب.. من يواسيني في رحيلك؟    وزير الدفاع الروسي يبحث مع حفتر الوضع الليبي    محاصرة كورونا بضبط حدود دول الخليج    مجلس شؤون الجامعات الجديد    ماجد الغيث يحصل على ماجستير إدارة المشاريع من جامعة اريزونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ذكريات الزمن الجميل!
نشر في المدينة يوم 17 - 01 - 2020

مع ثورة تقنية المعلومات وتسونامي قنوات التواصل الاجتماعي والمعلوماتي الذي أغرق المعمورة بهجماته العشوائيَّة المفاجئة، فقدت المجتمعات في بلدان العالم روحانية المناسبات الدينية، وحتَى الاجتماعية منها.. فقد استغل رجال المال والأعمال والصناعة والسياحة والعاملون في مجالات الدعاية والتسويق تلك المناسبات، وحوَّلوها من مواسم دينية تجمع الناس على المحبة والتعاون، ومراعاة إمكانيات بعضهم بعضًا إلى مواسم تسوُّق وترفيه وأسفار تستنزف مدخرات الأسر، وترهق كاهل ذوي الدخل المتوسط والمحدود، عندما يقصدون المطاعم ذات الخمس نجوم خاصة لتناول وجبات ما بين الكريسماس (عيد الميلاد) ورأس السنة الميلاديَّة.. مطاعم تتقاضي أضعافًا مضاعفة عن سعر وجباتها في الأيَّام الاعتياديَّة.. أمَّا إذا ما صاحب العشاء عرض غنائي ترفيهي، فحدث ولا حرج عن التكلفة.. والحال ذاته في الفنادق ووسائل السفر.
في الوقت ذاته، يرسِّخ الإسراف في هذه المناسبات الفوارق المادية بين أغنياء يتباهون بما لديهم من ثروات، فينفقون بدون حساب، وبين الفقراء الذين يبحثون عن لقمة طعام تسدُّ جوع أطفالهم، وكساء يقيهم ومن يعولون من برد الشتاء.. والشتاء هو الموسم الأكثر استنزافًا للمال حيث فيه يوم ميلاد نبي الله عيسى عليه السلام، وحلول رأس السنة الميلاديَّة؛ مناسبتان مهمَّتان لمعتنقي الديانة النصرانيَّة.. وقد تحوَّلتا بفضل مروِّجي الإنفاق وتحايلهم إلى مناسبتين يحتفل بهما سكان المعمورة على تعدد دياناتهم ومذاهبهم بإغراءات من شبكات الدعاية المرئيَّة والمسموعة والمقروءة التي تحثهم على تقليد من يملكون المال والجاه في رحلات استجمام داخلية ودولية، وإقامة حفلات سمر تمدُّ فيها موائد طعام مكلفة، مع ما تسبِّبه للعديد من المسرفين في أكلهم وشرابهم من آفات صحيَّة! وقد قالت العرب قديمًا: المَعِدةُ بيتَ الداءِ، والحمية رأسُ الدواء.
ويقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.. وفي السُّنَّة النبويَّة الشريفة، حثٌّ على الاعتدال في قوله عليه الصلاة والسلام: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».. ويتجاهل الكثيرون منَّا هذين التوجيهين الرباني والنبَّوي، فيتناولون في مناسبات الأعياد الموسميَّة والدينيَّة خاصَّة كمِّيَّات من الطعام والشراب فوق طاقة المعدة، فيصابون بالتخمة.. ومن بعد يلجأون إلى العيادات الطبيَّة للتخلص من تداعيات التخمة.. في المقابل، هناك غالبيَّة ممن ضاقت عليهم سبل الرزق، يماثلون إنفاق حديثي النعمة المفرط في مناسبات لم يألفها آباؤهم ولا أجدادهم الذين كانوا يراعون حرمة الجار ويقدِّرون ظرفه المادي فلا يتمادون في صرفهم وإنفاقهم.. وإذا ما كانت هناك مناسبة أو طعام مكلف كالشواء وما شابهه من أطباق تتعدَّى رائحة إعدادها مطبخ المنزل، كانوا يخصُّون الجيران قليلًا منه، امتثالًا للتوجيه النبوي عن أداب المطبخ ومراعاة حق الجار في تذوُّق طعام جيرانه.. فكانت جدَّاتنا في زمن ليس بالبعيد، قبل انتشار الهواتف، يتابعن من شيش شبابيك بيوتهنَّ حركة الزقاق وزوَّار البيوت المتجاورة... وإذا ما شاهدن ضيوفًا يطرقن باب جارة لهن، أسرعن في تعميم الخبر لإسعاف الجارة بطبق من طبخهنَّ اليومي، فيجتمع على مائدة الجارة العديد من الأطباق.. وهذا ما نفتقده اليوم في حياتنا الحديثة خارج البلدة القديمة، ونادرًا ما يعرف الجار جاره!
رحم الله زمنَ سكنانا بيوتًا تجمع أفراد الأسرة من الجدِّين والوالدين والإخوة والأخوات، وتوثِّق معرفتنا بالجيران وحقوقهم علينا بقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.