دمشق وبيروت: هل تريد إسرائيل التفاوض    الرياض تكتب فصلا صناعيا جديدا    أمير منطقة جازان ونائبه يطمئنان على صحة مدير عام التعليم ملهي عقدي    السودان 2025: سلام غائب وحرب تتوسع    المجلس الوزاري لمجلس التعاون يعقد دورته 166 تحضيراً للقمة الخليجية (46)    القيادة تهنئ بربادوس بذكرى الاستقلال    جامعة الخليج العربي ومركز اليونسكو يعلنان تفاصيل الملتقى الدولي لتطوير برامج التعليم الجامعي    محافظ الأحساء يدشن مبادرتي "سكرك بأمان" و"الشرقية مبصرة"    محافظ الطائف يكرم 14 مدرسة في مبادرة المدارس المستدامة    الاتحاد يلاقي الخلود والهلال يواجه الأهلي في نصف نهائي كأس الملك    8 قرارات هامة لأعضاء أوبك والدول المشاركة من خارجها    نائب أمير مكة يستعرض جاهزية منظومة الحج    أمير جازان يطلع على أعمال البلديات في محافظات المنطقة    سمو أمير جازان يستقبل فضيلة المستشار الشرعي بفرع الإفتاء بالمنطقة    مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تدشن معرض "الحرف اليدوية السعودية : موروث الإبداع الثقافي"    أبها يعزز صدراته وغايتان لابورد يلاحق الهدّافين    برعاية أمير المنطقة الشرقية جامعة الإمام عبد الرحمن تطلق "مجتمع شامل "    المملكة الثالثة عالميًا في نماذج ووظائف الذكاء الاصطناعي    إنتاج التمور في المملكة بلغ 1.923 ألف طن لعام 2024    33 عامًا من الإخلاص… العماشي يختتم مسيرته ويترك بصمة لا تُنسى في تعليم جازان    الإحصاء: 988 طالبا خليجيا في التعليم العالي الحكومي و5,036 في العام    وكالة الفضاء السعودية: عام 2025 يشهد نشاطا شمسيا متزايدا    القبض على مواطن بتبوك لترويجه ( 4,865) قرصاً من مادة الامفيتامين المخدر    5,651 موقعًا تشكّل قاعدة جيولوجية للتعدين بالمملكة    عودة 270 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة في الطائف بعد إجازة الخريف    مارسيليا يفرّط في صدارة الدوري الفرنسي بتعادله مع تولوز    الاحتلال الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز تجاه المركبات عند المدخل الشرقي لقلقيلية    أمطار رعدية على جازان وعسير والباحة ومكة.. ورياح وغبار تمتدان إلى مناطق شمالية وغربية    إعلان القائمة الأولية للمترشحين والناخبين لإدارة "هيئة المهندسين"    جدة تختتم منافسات الجولة الرابعة من بطولة العالم لسباقات الزوارق السريعة الفورمولا1    رافد الحرمين تبدأ تدريب العاملين لخدمة ضيوف الرحمن لموسم حج 1447ه بمسارات اللغات.    محمد التونسي ورئيس ثقات الثقافي يكرّمان د/أمل حمدان نظير جهودها    بحضور محافظ جدة .. القنصلية العمانية تحتفل باليوم الوطني لبلادها    مصر تؤكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة    الزهراني يحتفل بزواج عارف    إغلاق 1.3 ألف منشأة مخالفة بحملة «مكة تصحح»    لبّان بروفيسوراً    وسط ضغوط سياسية وقضائية.. جدل التجنيد يتجدد في إسرائيل    الفرنسي «سيباستيان أوجيه» يتوج ببطولة العالم للراليات في جدة    في المرحلة ال 13 من الدوري الإنجليزي.. ديربي ناري بين تشيلسي وآرسنال.. وليفربول ويونايتد ينشدان التعويض    عقلية الجيل الجديد.. هل حان وقت التغيير؟    80 ألف زائر لكأس نادي الصقور 2025 بالشرقية    فيلم سعودي يستعيد بطولات رجال مكافحة المخدرات    احتضنته جزيرة شورى في البحر الأحمر بحضور الفيصل والدوسري.. وزارة الرياضة تنظم لقاء يجمع قيادات وسائل الإعلام السعودية    مقتل فلسطينيين وسط استمرار إدخال المساعدات.. الاحتلال يواصل التصعيد العنيف في غزة    القيادة تعزّي الرئيس الصيني في ضحايا حريق المجمع السكني بهونغ كونغ    أمران ملكيان بالتمديد لنائب ومساعد وزير الاقتصاد 4 سنوات    أطعمة تساعد على النوم العميق    استشاري: ألم الصدر المتغير غالباً ما يكون عضلياً    حماية النشء في منصات التواصل    تركي آل الشيخ يترأس مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض    حبيبي راح    أمير جازان يعزي أسرة المحنشي    القنفذة الأقل ب4 أطباء نفسيين فقط    موجة انتقادات متجددة لShein    آل الشيخ ل الوطن: المملكة تحمل لواء الوسطية والاعتدال حول العالم    مدير إقليمي وافد يعلن إسلامه متأثرا بأخلاق المجتمع السعودي والقيم الإسلامية    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سعود الفيصل، ومسؤولية الإنسان عن الإنسان
لما هو آت
نشر في الجزيرة يوم 30 - 09 - 2011

ما يعنيني في الشأن السياسي، هو كل ما يرتبط بالإنسان... والإنسان عندي، قضية كبرى ورئيسة، إذ تتمحور حوله الحياة، ومن أجله، وبه...
وكل فعل لا تنتهي جدواه عند الإنسان، باطل.. وكل عمل لا يهدف إلى بناء الإنسان، هدر..
لذا، أؤمن أن كل فئة في مجتمع الإنسان، لها مهمتها، وأدوارها التي تقصده هذا الإنسان... فهو المبتدأ، وهو الخبر على الأرض في شأن الحياة...
وهو المنطلق الأساس لأدوار السياسة..، هو دورها الأوسع، من أدوار المؤسسات، والفئات الأخرى، في المجتمعات نحوه.. فلئن كانت مهمة المفكرين أن يجعلوه على بصيرة.. وأن يمنحوه مفاتيح التفكر، والتأمل، ومن ثم يشيرون إليه باتجاهات الدروب.. ومهمة المبدعين أن يغسلوا روحه، وفكره، وذهنه، وحسه، من شوائب تعتريه، في مسارات الحياة،..
ومن دكنٍ يلمُّ به في زوايا رؤيته، ورؤآه..، يلف نفسه بما عجف من فروعها، وجف من عروقها، وتخشَّب من غصونها، فيمنحونه ما يقشع الدكن عنه، فتروى أشجار حسه وفضاءات روحه..، ويسيِّرون إليه الهواء لتخضر، ويمدونه ببلسم الشفاء فيداوى... هم الذين يمدون له جداول أنهار الجمال..، والخير، والفضائل، والسمو، والنزاهة، والمتعة، والقيم، فيما يقدمونه من إبداعاتهم على اختلافها، نصوصا مختلفة الأشكال، والألوان، والفنون، في لغات ندية تتنامى..، وتتوالد..، فيتنامى معها..، أو لوحات شذية بألوانها البهية..، أو في أيٍّ مما يبتكره الإبداع من ألوان، وأصوات، ورسوم، وأشكال، وتدوين..
ولكل فئة في المجتمع أدوارها، التي تنصب في مصلحة الإنسان، ومتعته، وفائدته، ورخائه، وسعادته، وشفائه، وسلامته، وأمنه، وغذائه، وكسائه، وسكنه، ومظلته، وموطيء مشيه، وفضاء أحلامه..........
إن كان أولئك تلك أدوارهم من أجل الإنسان...
فإن السياسة تكون أدوارها قيادية، وتنظيمية، وأمنية، وتوفيرية وإمدادية... و... و...و...
وفي اتجاهاته كلها، تبدأ عن يمينه التي يصافح بها، ولا تنتهي عند يساره الذي يتوكأ عليه...
السياسة تعني الولاية، والحماية، والأمن، والدعم، والتنظيم، والعدالة، والقضاء، والإمامة، والرعاية،....و وو...
السياسة بوابات الأوطان التي تُسَهِّر العيونَ عندها، لينام الإنسان قريرا... وتتخلل الأسوارَ حول هذه البوابات...، كي لا يُصاب هو بطيشِ رام ٍ... وهي المقيمةُ له الظهرَ الذي يسنده، دون أن تلحقَ به ريحٌ من خارج هذه البوابات، أو داخلها،...
وتُنهِضُ له أقدامَ مُكرٍ..، مُفرٍ..، تجوب مضامير الأرضَ تواجه عنه الريحَ..، والأمواجَ..، لتستتب له مياهَ بحره...، وتُرخىَ له غيماتُ سمائه...،
ويُرطبَ له ثرى نومِه..، ومدى نشوره..
السياسة، هي اليد الفولاذية التي ترخي قوتها في أرضه فتؤسس له أبنيته...، والساعد المتين الذي يقيم له جدران مأواه، وستره...، والصدر الفسيح الرحب ليلوذ إليه عند أنينه ومواجعه...، والعقل المدبر لتعليمه..، وموارد رزقه..، وخدمات حاجاته..، وتيسير سبل سيره..، وتدبير مواقع سكنه...، ورفد مؤنته..، بأنظمة جادة..، وخطط مكينة...، ومتابعة أمينة..، وعدالة نافذة...،.. وحرص يقظ... وهي التي تربطه بكل من يشاركونه على الأرض صفة الإنسان، في حدود الحماية لحقوق الأفراد في أوطانهم..، ووضوح الضوابط في حدودها...
السياسة تصنع للإنسان سبل كرامته..، وحريته..، وأمانه..، ومكانته..،...
بل قيمته بين شعوب الأرض... تعززه بالهوية..، وتمكنه بالأسس..، وتدعمه بالضمان...
هذا النموذج المثالي للسياسة، ما لم يعتريها من شوائب متغيرات النوايا..، ومقاصد الحياة.. مما يبعددها عن هذه النمذجة..
والساسة يعتنون بأدوارهم.. فيصنعون السياسة... وبها تكون مواقفهم من الإنسان..
ولأنني أعتني كثيرا بدوري، ضمن الفئتين الأوليين، فقد جعلت الإنسان قضيتي فيما أكتب..
وأمر على السياسة مرور المتمعن المتفكر..
أجد بحورها لجية...، أمواجها عتية...،...
و أرى المبحرين فيها متعبين...، لكنهم يناضلون...
تستوقفني مواقف النبل..، واليقظة..، والذكاء.. والوعي..، حين يكرسونها من أجل الحق..
حق الإنسان.. محور كل أمر على الأرض.. لذا وجدت في كلمة المملكة، التي ألقاها سمو وزير الخارجية، في الجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما أثلج صدري بوصفي إنسانا..
لأن هذه الكلمة بحذافيرها، وثيقة قوية في جميع فقراتها... جاء الإنسان محورها بكل عناية،... وصراحة،... وصرامة،... ووضوح..
الإنسان في أرضه..، وما يعج فيها من ظلم..، وتجاوز لخطوط الحقوق..، وانتهاك للمواثيق..، وتهميش للقرارات...
والإنسان في مواجهة المناخ..،.. والفقر..،.. والمرض..،.. والشتات... والحروب.. والنوايا، ونزاع السلطة..، وهيمنة القوى..، والاحتلال، و...
والإنسان على طاولة الساسة، الذين هم أولياء، وقادة، وحراس، لأمنه، ورخائه، وإسعاده، وحمايته، وسلامه...،... وعافيته...وتعليمه..، و...،...و...
كلمة المملكة.. في كل محاورها، وبكل ما صدها، في قالبها العقلاني،...
وثيقة للإنسان.. مطلق إنسان يعيش في اتجاهات الأرض..،
هذه الوثيقة تنطق بصوت حروفها، ما يؤكد بأن السياسة، إنما هي:
مسؤولية الإنسان عن الإنسان..
هو ذا الدور، السياسي، المفعم بالبياض والخضرة، ومفهوم الصدق..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.