م.المشيطي: فوز المملكة باستضافة المنتدى العالمي للمياه 2027 خطوة ملهمة لتحقيق الاستدامة    د. العيسى يتقلّد أرفع أوسمة ألبانيا من يد رئيس الجمهورية    أمين عام موهبة: يوم التأسيس مصدر فخر بالتاريخ السعودي العريق واعتزاز بالقيادة    بدء مرحلة تمرين مركز القيادة في التمرين المشترك "سيف السلام 12" بالمنطقة الشمالية    المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج: يوم التأسيس مناسبة وطنية تترسّخ فيها معاني الانتماء والولاء    وزير الخارجية السعودي يصل إلى البرازيل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين    أمير الشرقية يستقبل سفير اليونان ويطلع على مؤشرات أداء السلامة المرورية    محافظ طبرجل يلتقي رؤساء المراكز المعينون حديثاً    يوم التأسيس يعد ذكرى هامة لوطننا العظيم نستذكر فيه بكل فخرٍ واعتزازٍ تاريخ هذه البلاد العظيمة    «التجارة» تضبط متجراً إلكترونياً مخالفاً ضلَّل المتسوقين بجوائز سبائك ذهبية    ملك البحرين يهنئ خادم الحرمين الشريفين بذكرى يوم التأسيس    أمانة القصيم وبلدياتها تزين الميادين بالاعلام وتطلق 55 فعالية احتفاءً بيوم التأسيس    «الإحصاء»: 14.4% انخفاض الصادرات السلعية في الربع الرابع 2023م    ائتلاف «الشعب والرابطة» ينهي أزمة حكومة باكستان    قطر تعرب عن أسفها لإعاقة مشروع قرار بمجلس الأمن يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة    القيادة القطرية تهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    كيف يكون غبار الذهب علاجا لمرض باركنسون    مقتل وإصابة 12 في حادث مروري جنوب تونس    دراسة تحدد السلوكيات التي تقلل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي    الأحمري يودع محافظة طريب بمقال "طريب والهمّةً العالية"    طقس مستقر على معظم مناطق السعودية    309.902 شهادة كفاءة طاقة للأجهزة الكهربائية    آل إبراهيم يستعرض الإستراتيجيات الإعلامية لتمكين الشباب    إطلاق «مركز التميز للذكاء الاصطناعي في الإعلام»    وزارة الداخلية تشارك بعرض إبداعي بمناسبة يوم التأسيس تحت عنوان (الإنسان والأرض)    وفد مجلس النواب الأمريكي: السعودية حليفٌ مهم    تحت رعاية خادم الحرمين.. وزير الموارد البشرية يُكرّم الفائزين بجائزة الأميرة صيتة    موعد مباراة النصر والفيحاء اليوم في دوري أبطال آسيا    الهلال في «الصدارة».. وصراع «الهدافين» بين رونالدو والميترو    للنساء فقط.. نوْمكُنَّ أقل من 5 ساعات يُصيبكن بالسكتة    5 أطعمة تساعد في خفض الكوليسترول    مجلس الوزراء: تمديد إعفاء المنشأة الصغيرة من المقابل المالي لثلاث سنوات    مشروع التأهيل الكشفي للقائدات بجامعة الملك خالد يختتم مرحلتيه الأولى والثانية    تعادل إيندهوفن مع دورتموند في دوري أبطال أوروبا    الأمير عبدالعزيز بن سعود يستقبل السكرتير الدائم للداخلية البريطانية    تأييد عربي لمشروع وقف إطلاق النار في غزة    بشهادة دولية العلا أفضل وجهة سياحية    تعليم جازان يحتفي ب #يوم_التأسيس تحت شعار #يوم_بدينا    نائب أمير مكة يناقش خدمات المعتمرين    "الشؤون الإسلامية" تصدر عددًا من التعليمات لمنسوبي المساجد خلال شهر رمضان    الرئيس التنفيذي ل "تداول": أولويتنا تنويع الأوراق المالية المطروحة    وفاة الأمير ممدوح بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود    محافظ بيش يتفقد مركز الفطيحة وسد وادي بيش    المملكة تعرب عن أسفها لنقض مشروع قرار وقف إطلاق النار في غزة ومحيطها    سعوديّون    يوم التأسيس.. ورؤية المستقبل    جوندوجان مندهش من أزمة بايرن وماتيوس يطالب بوجوه جديدة في قيادة النادي    الديوان الملكي: وفاة ممدوح بن سعود    ذاكرة بايدن أصبحت أزمة دولية    تشابي: برشلونة يسعى للتحسن مع العودة لمراحل خروج المغلوب بدوري الأبطال    خال الزميل عسيري في ذمة الله    المملكة تختتم مشاركتها كضيف شرف في معرض نيودلهي للكتاب    مستشفى عدن المدعوم سعودياً يدخل أحدث أجهزة القلب للخدمة    سلمان بن سلطان يؤدي صلاة الميت على الفالح    خلال رمضان.. سفرتان للأفراد و10 ل«الخيرية» في الحرم المكي    أمير المدينة يستقبل جمعا من المواطنين    أمير المدينة المنورة يستقبل أصحاب الفضيلة والمعالي والمشايخ وأعيان المنطقة وجمعاً من المواطنين    هضاب وحيوانات ونباتات صحراوية متنوعة.. «الغراميل».. طبيعة خلابة وتشكيلات صخرية فريدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«سكاكين» خالد خليفة تفوز بجائزة محفوظ
نشر في الحياة يوم 12 - 12 - 2013

أعلنت أمس الجامعة الأميركية في القاهرة فوز الروائي السوري خالد خليفة بجائزة نجيب محفوظ عن روايته «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» (دار العين ودار الآداب). والجائزة تمنح سنوياً في الحادي عشر من كانون الأول (ديسمبر)، يوم ولادة الروائي الحائز نوبل للآداب. واحتُفل مساء أمس بتقديم الجائزة بحضور وزير الثقافة المصري محمد صابر عرب ولجنة التحكيم وجمع من أهل الأدب والثقافة والإعلام. إلا أن الروائي خليفة لم يتمكن من السفر إلى القاهرة لتسلم الجائزة جراء عدم حصوله على تأشيرة دخول إلى مصر، فتسلم الجائزة نيابة عنه الكاتب والصحافي سيد محمود وقرأ الكلمة التي كتبها للمناسبة. وكانت لجنة تحكيم الجائزة تألفت هذا العام من النقاد: تحية عبد الناصر، شيرين أبو النجا، منى طلبة، حسين حمودة والزميل عبده وازن. هنا قراءة في الرواية الفائزة.
ينجح خالد خليفة في روايته «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» في أن يظهّر مشهدية بانوراميّة للمجتمع الحَلبيّ السّوري خلال أربعين سنة انصرمت... وفي أن يكشف أحوال الخوف والتفكك والهشاشة التي عاشها طوال تلك السنوات. وبلغة سلسة منسابة، ومتهكّمة في كثير من الأحيان، تتدفق بقوة الذاكرة المشحونة بالتّفاصيل المؤلمة التي عاينها مجتمعه، فيقول خليفة كلَّ المَسكوت عنه، العار- كما يسميّه- ومشتقاته في الحياة السورية، من خلال سيرة أسرة مفككة متشظية الأحلام والمصائر، وعبرَ شخصيات منكسرة لم تختر البتة مصائرها.
يُسندُ الروائي إلى أصغر أبناء الأسرة دور الراوي العليم بالأحداث، وخلجات النفوس، الشاهد الصامت... المولود في الأسبوع الذي تم فيه انقلاب الحزب على السلطة في ترميزٍ واضح لنهوض القول السّردي الموازي فنيّاً للواقع المعيش: «راقبتُ ضعفي ينمو، ويجعل مني كائناً صامتاً خائفاً من دون أمل... ينمو لديّ شعور بلذة الهزيمة». ترى هل الرّاوي يحكي، أم مدينة بأكملها؟
تتشابكُ العلاقات الإنسانية في الرواية، ويتداخل فيها الفيزيزلوجي بالثّقافي، النّفسي بالجسدي في صراع محتدم، فسوسن وخالها نزار شخصيتان تجمعان ضديةً في التكوين وفي السلوك. يبدو نزار ذكراً صاحب شخصية غنية بالأنوثة وبالذكورة معاً، تتشابكان في داخله كبُعد دلالي واضح للعمق الإنسانيّ الحقيقي على هذه الثّنائية، وكأنما هذا التعقيد المكثّف لشخصيته مرآة موازية للمجتمع المحيط به وغير المستوي، يواجهه نزار بهذه الازدواجية المستمرة حتى نهاية الرواية. شخصية تتمتع بالعمق الإنساني الحقيقي، لكنها مرذولة من مجتمعها. موسيقيٌّ مرهف يحتضن ضعفَ كلّ أفراد الأسرة وتساقطهم واحداً تلو الآخر: الأمّ المتهاوية، رشيد المتردّد المستعيض عن الموسيقى بالتطرف الديني، سوسن الضائعة التي يدفع صديقَه ميشيل للزواج بها لتحصل على أب لصبيّها/ الحلم الأخير... كما تفترض: «إن كان ذكراً سيهزم وجودُه قوة الذكورة لمصلحة الأنوثة... الأنوثة التي تهزم كلّ قوة العالم».
في المقابل تبرز سوسن شخصية قوية، تغزو المجتمع في بداية صباها بعد أن أصبحت واحدة من المظليات اللواتي تمَّ تطويعهنَّ في صفوف الحزب، يعمدن إلى التسلط وأذية الأخريات اللواتي لم يعلن انتماءهن إليه، يتولد لديهن شعورٌ بسيادة موهومة: «كلّ شيء يوحي لها بأنّها سيدة الزمن المقبل، بحماسة شدّت شعور فتيات معارضات، كتبت التقارير بزميلاتها حين يهمسن بأية كلمة عن الحزب والمظليين والقائد...». تناقضٌ مأزقيّ يصطرعُ في داخلها: تسترجلُ بتصرفاتها مع بنات جنسها، لكنها ضعيفة أمام منذر تبرز له وللآخرين مفاتنها، تمارس الجنس معه حتى النشوة المميتة، غير سويّة تنهزم بعد ذلك حين يتكشف الواقع المدمر لأحلامها وأوهامها. حبيبها منذر ضابط سابق مستقيل يعمل لمصلحة واحد من النافذين السوريين المستفيدين من الثورة، انتقل إلى الخليج بسبب من سيرته المشبوهة، ليتحوّل بين يديه إلى مجرد خادم. وهو يسعى إلى جعلها خادمة وعاهرة يرذلها عندما يتواجه مع سقوطه الدراماتيكي ليبحث بعدها عن زوجة ينتقيها من ماضيه، جميلة، باردة وغبية، تصبر على انشغاله عنها بالدينيّ (الملجأ الأخير)، فتنكسر سوسن الأنثى المتنمرة، تماماً كما ينكسر زمن السرد في الرواية ليولد حالات التفكّك القصوى التي تحياها الشخصية هذه، وسائر شخوص المسرود الفني.
تتلازم منظومة العنف في الرواية ومنظومةَ الحياة اليومية التي تتداعى بسرعة مذهلة، سلطة الديكتاتور تتعالى بهرمية لا تُطال، وإنسانية الطبقات المسحوقة تهوي إلى حضيض الواقع: «خرج الحزبيون مستعيدين سيرةً عمرها أكثر من ثلاثين عاماً، نشروا الذل في كلّ مكان من البلاد، أطباء ومحامون وصحافيون وتجار ونوّاب وطلاب جامعات ومدارس يجري إجبارهم جميعاً على الرقص في دبكات وسط مكبرات صوت رديئة».
وعلاوة على لعبة التضاد والعنف تنهض شخصية الوالدة/ الزوجة كمحور للبنية السردية لهذه الرواية متجاوزة كونها أنثى هجرها رجلها الذي سافر إلى أميركا مع ألينا التي تكبره ثلاثين سنة، ولكونها معلمة راقية ربت أجيالاً بمنطقها وبعلمها الصافي، لتمثل مدينة مجروحة بأكملها رفض وعيها الواقع، فانكفأت على ذاتها، وغرقت في هلوساتها مستمرئةً سقوطها في أحلامها، وانسلاخها عن الظرف المزري المحيط، لتستجدي بعد ذلك موتا بطيئاً انتظره الجميع، علّ السكون العميق يسود، فتنتهي عندها الأسئلة المربكة التي سكنت عقول بعض المنتبهين إلى إنسانيتهم المذبوحة.
عبر فصول خمسة متتابعة بمشهديتها الصامتة/ الصاخبة، يكتب خليفة روايته هذه لتنهض شاهداً فنياً سردياً على أربعين سنة من حكم استباحَ إنسانية المجتمع وروحه، وهو يطرحُ عبرَها إشكالية الحياة حينما تتحول إلى مجرد غلطة معلّقة لا يُتقن الفرد خلاصاً منها، ولا فِكاكاً من إسارها: «كان رشيد يريد سؤالَ أمي الغائبة لماذا ولدَتنا؟ كان يريدُ تأنيبَها على فِعلةٍ حمقاءَ لم تدفع ثمنها».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.