أوضحت الناقدة لمياء باعشن أن رواية «شقة الحرية» للأديب الراحل غازي القصيبي، توثق لمرحلة هي أهم مراحل التحول في تاريخ الأمة العربية، ألا وهي مرحلة اليقظة العروبية، فالأصوات خلالها - كما قالت - تعالت من وإلى كل قطر عربي، «لتجمع القلوب على حلم الهوية العربية الموحدة». ولفتت إلى أن رواية «شقة الحرية» قدمت للقراء «ضجيج المرحلة وفتحت أبواب الصراعات السياسية في نهاية الخمسينات، التي لم توصد حتى يومنا هذا». وأوضحت أن أصوات الرواية المتنافرة «تملأ الفضاء السياسي الجديد، وتعبر عن التغييرات الجذرية القائمة فيه»، مستدركة بأن الرواية «معنية أيضاً بتتبع تغييرات على المستوى الشخصي تفرعت عن مفهوم الحرية ذاته». وقالت لمياء باعشن، في الورقة التي قدمتها ضمن فعاليات «جماعة حوار» بنادي جدة الأدبي أخيراً، وعنوانها «شقة الحرية وصوت التغيير»، إن الرواية تبدأ بجملة: «كانت الأسئلة في ذهنه لا تنتهي، ولا يعرف جواب أي منها. فؤاد كان جاهزاً لتقبل الأجوبة للسابق من الأسئلة، ولتقبل أسئلة ثقيلة جديدة ستهاجم رأسه من كل جانب. يحمل فؤاد تقاليده وخجله وخوفه وتردده إلى القاهرة، لكنه يحمل أيضاً استعداده للتغيير وللتخلي عن كل ذلك، فهو لا يشعر بالغربة في مدينة جديدة، لأنه يعرفها جيداً»، مشيرة إلى أن شخصية فؤاد في الرواية «فهمت أن مفهوم الحرية تغير جذرياً بعد التجربة، لأن الحياة الخاصة لفرد واحد تؤثر في الحياة الخاصة للآخرين، بل إن الحرية الشخصية قد تؤثر في الفرد ذاته فتتحول إلى أداة هدم ودمار». وأضافت أن كل التغييرات في الرواية، «تدور في فلك التحول الأكبر، ذلك التغيير الذي حمل مرارة خيبة الأمل وانكسار الحلم». وأكّدت أن التحول النوعي للكتابة عند غازي القصيبي وتقديمه هذه الرواية بعد رسوخ قدمه في عالم الشعر، «هو أمر طبيعي ومتسق مع أجواء الحرية وتوفر البدائل التي تعززها شقة الحرية». واختتمت باعشن ورقتها قائلة، إن التغيير الذي أحدثته «شقة الحرية» في الساحة الثقافية المحلية، وفي مقروئية الرواية السعودية، يعكس ما قاله ذات يومٍ القصيبي نفسه، إن روايته «كسرت جدار الصمت في العمل الروائي، في الماضي كان العمل الروائي مليئاً بالمسكوت عنه، وكانت لدينا محظورات كثيرة. «شقة الحرية» كسرت هذا الحاجز وتكلمت - للمرة الأولى في الكتابة الروائية السعودية - عن الأشياء الموجودة في الحياة كما هي في الحياة».