قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقابلة مع وكالة «يو بي أي» ان «العلاقة مع السعودية علاقة طيبة وهناك تبادل للمبعوثين بين الرئيس (الأسد) والملك (عبدالله بن عبدالعزيز)، أما علاقتنا مع مصر فهي عادية لكننا نأمل أن تتطور في المستقبل بما يخدم مصالح منطقة الشرق الأوسط». وحول لبنان، قال المعلم: «نحن مرتاحون لأجواء الحوار الجارية الآن بين الأطراف اللبنانية ومرتاحون أيضاً للتصريحات البناءة الصادرة عن القيادات اللبنانية، ونأمل أن يتمكن اللبنانيون من تشكيل حكومتهم التي ستكون حكومة وحدة وطنية، ولم نتدخل كما هو واضح للجميع في الانتخابات اللبنانية الأخيرة». وسُئل المعلم عن إمكان زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري دمشق، فأجاب: «دمشق أبوابها مفتوحة أمام الجميع وقلبها كبير». من جهة ثانية، تجمع الأوساط المعنية بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة على أن الأسبوع الطالع سيشهد انتقالاً من البحث في صيغة الحكومة الى تركيبتها بالأسماء والحقائب، في اختبار أولي لمدى قدرة الفرقاء على إنجازها خلال الأيام المقبلة من دون أن يلغي ذلك احتمال امتداد المداولات في شأنها الى الشهر المقبل الذي يبدأ بعد أسبوع بالتمام. وفيما بدأ أمس الأسبوع الخامس من تكليف زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري رئاسة الحكومة وتشكيلها وسط اتباعه سياسة الصمت والتكتم على المداولات المكثفة التي أجراها مع كل الفرقاء من دون استثناء، علمت «الحياة» ان ضمان الحريري التزام المعارضة بعدم التمسك بمطلب الثلث المعطّل (الثلث +1) في التركيبة الحكومية هو اختبار سيجري «على الورقة والقلم»، ان لم يكن قد بدأ فعلاً، تمهيداً لاقتراح الحريري مسودة أولية للحكومة العتيدة لأخذ رأي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والفرقاء فيها والبناء على ردودهم من أجل تطوير النقاش في شأنها. وقالت مصادر اطلعت على جانب من اتصالات اليومين الماضيين ل «الحياة» انها انتهت الى أفضلية الصيغة التي تجعل الرئيس سليمان في موقع المرجح إما لأكثرية الثلثين في الحكومة أو للثلث +1، بحيث تحصل المعارضة على 10 وزراء بينهم 5 شيعة، على أن يسمي سليمان من حصته الوزير الشيعي السادس من المحايدين الذين لا خصومة بينهم وبين «حزب الله» وحركة «أمل»، على أن يتم تكريسها باتفاق يحصل بين سليمان و «حزب الله» في لقاء مفترض خلال الساعات المقبلة. وعلمت «الحياة» أن صيغة التسليم بتسمية الرئيس سليمان الوزير الشيعي السادس، الحيادي عادت الى الواجهة بعد استبعاد صيغ عدة طُرحت في الأسبوعين الماضيين منها تقديم رئيس المجلس النيابي نبيه بري لائحة بأسماء مرشحين شيعة إضافة الى اسم النائب أنور الخليل (من الطائفة الدرزية) ليكون الوزير الحادي عشر الذي تركن اليه المعارضة إضافة الى حصتها الصافية (10 وزراء) أي الثلث وجاء اقتراح اسم الخليل على أنه من كتلة الرئيس بري النيابية ويتمتع بعلاقة جيدة مع رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط. إلا أن سليمان لم يقبل بهذه الصيغة، لأن الخليل أمين سر كتلة بري وبالتالي ينتمي الى المعارضة، وطالما أن الوزير الحيادي الذي يفترض أن يسميه هو وزير شيعي فيفضل أن يختاره في شكل كامل، لا أن يختاره من بين من تقترحهم عليه المعارضة، مع موافقته على أخذ رأي المعارضة بالذي يقترحه هو. وإذا كان البحث باسم هذا الوزير انتقل الى الورقة والقلم، على هذا الشكل، فإن رئيس الجمهورية يحتفظ لنفسه بلائحة قصيرة من أسماء المرشحين ليسمي منهم، معظمهم من التكنوقراط أو الأكاديميين غير المنغمسين بالانقسامات السياسية ولهم مواقع وسمعة محترمة في اختصاصاتهم. إلا أن المصادر المواكبة لعملية تأليف الحكومة ذكرت ان الاجتماع الذي عقده الحريري، أول من أمس مع مساعد الأمين العام ل «حزب الله» الحاج حسين الخليل شهد تقدماً في البحث لجهة ضمان عدم تمسك المعارضة بالثلث المعطل إذا عرض الحريري صيغة أولية للحكومة، لا تتضمن هذا المطلب، بحيث لا تعود الأمور الى الوراء في حال جاء الموقف ملتبساً حيال المطلب ذاته. ولمحت المصادر الى أنه طالما يكمن الحل في إعطاء الرئيس سليمان حق تسمية الوزير الشيعي السادس، كمخرج من الجمود، فإن الأمر يحتاج الى تواصل بين «حزب الله» وبين رئيس الجمهورية الذي لم يقم أي من قادة الحزب بأي اتصال معه حول عملية التأليف منذ تكليف الحريري تشكيل الحكومة، خلافاً للعادة. وتنتظر الأوساط المواكبة لاتصالات التأليف أن يحصل هذا التواصل من أجل أن يبني الحريري عليه ليسرّع في عملية التأليف بالانتقال الى الأسماء والحقائب. وشددت المصادر على أن تفاهم «حزب الله» مع رئيس الجمهورية بات مسألة ملحة في هذا السياق، بينما رأت مصادر مراقبة أن اعتماد هذا المخرج باتفاق الحزب وسليمان لن يلغي الصعوبات التي يمكن أن تواجه الاتفاق على الأسماء: الصعوبة الأولى تتعلق بمطالب زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بالتمثيل النسبي والذي قال إنه لا يقل عن 6 وزراء، فيما صيغة ال10 مقاعد للمعارضة تعطيه 5 وزراء (و5 شيعة ل «حزب الله» و «أمل»). إلا أن الأوساط المتابعة للمداولات الجارية تشير الى أنه متى حصل الاتفاق بين سليمان والحريري و «حزب الله»، الذي يباركه وسبق أن سعى اليه بري، فإن قيادة المعارضة ستساهم في إيجاد مخرج لمطالب العماد عون. أما الصعوبة الثانية التي يفترض أن يتولى الحريري وقادة 14 آذار معالجتها فهي التنافس على توزيع المقاعد، لا سيما المسيحية بين الأحزاب المنضوية في الأكثرية من جهة والحقائب بين هذه الأحزاب وبين العماد عون من جهة ثانية، في ظل التنافس القائم في الساحة المسيحية على كسب المواقع.