الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    إيرباص تستدعي 6 آلاف طائرة "إيه 320" بسبب خلل بأنظمة التحكم    ترامب يعلن "إلغاء" كل وثيقة موقّعة بقلم آلي خلال رئاسة بايدن    الملك وولي العهد يعزيان رئيس الصين في ضحايا حريق مجمع سكني بهونغ كونغ    الأهلي يكسب القادسية ويتأهل لنصف نهائي كأس الملك    ركلات الترجيح تقود الأهلي للتفوق على القادسية في كأس الملك    روسيا: فضائح الفساد في أوكرانيا تقوض عملية السلام    إحباط تهريب (15) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر في جازان    قطر تستضيف كأس الخليج العربي تحت 23 عامًا    حاضنة مأمني الإبداعية توقع اتفاقية تعاون مع جمعية "معًا" لإطلاق نادي إعلامي واحتضان الفرق التطوعية    أمانة جازان تنفّذ مبادرة للتشجير ضمن حملة "تطوّعك يبني مستقبل" لتعزيز جودة الحياة    بلدية أبوعريش وجمعية أثر تنفّذان مبادرة لتطوير السلامة المرورية وتحسين المشهد الحضري    نادي ثَقَات الثقافي يُكرّم صحيفة الرأي الإلكترونية    «نور الرياض».. خمس سنوات من الإبداع    أسماء عالمية تشعل ربع نهائي كأس الملك وتُبرز ثِقل المدارس التدريبية    الأولمبياد الخاص السعودي يشارك في كأس العالم لكرة السلة الموحدة    تحت شعار "صحة روح"… جمعية روح الصحية تنفّذ برنامج الفحص المبكر عبر تحاليل الدم بمحافظة العارضة    القيادة تهنئ رئيس ألبانيا بذكرى استقلال بلاده    أمانة الشرقية تنفّذ تجربة فرضية للتعامل مع حالات انهيار الأنفاق    اللواء محمد الهبدان يجري عملية قلب مفتوح ويشكر سمو وزير الداخلية على متابعته المستمرة    إيلارا... منصة عربية تحتفي بإبداعات الشباب وتطلق ست فئات للمنافسة    الأحساء أنموذجا للتنوع الثقافي عربيا    الشيخ أسامة خياط يدعو إلى الأخوّة واجتناب الإيذاء ولزوم القول الحسن    الشيخ خالد المهنا يبين منزلة الصبر وفضله في حياة المؤمن    رحيل دوفرينيس عن تد ريب الباطن    الشباب يُحدد موقف حمدالله    وزارة الاتصالات تختتم هاكاثون الذكاء الاصطناعي التوكيلي agentx    بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو    نائب أمير حائل يرفع شكره و امتنانه للقيادة    إجازة الخريف تسجل أسعارا فلكية للفنادق والطيران    الرياض تستضيف المؤتمر الدولي للتعليم والابتكار في المتاحف    جازان تودع شاعرها المدخلي    مقاربة أمريكية إسرائيلية لتفادي الحرب المباشرة مع إيران    الأمين العام لمجلس الشورى يرفع الشكر للقيادة بمناسبة تمديد خدمته أمينًا عامًا للمجلس    تجمع الرياض الصحي الأول يعزّز جاهزية الرعاية الصحية في معرض الطيران السعودي 2025    بدر الشهري مديرًا لإدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة بيشة    السيف العقارية تستحوذ على أرض صناعية في الظهران بمساحة مليون م2 وبقيمة تتجاوز 430 مليون ريال    حوارات تحت سقف واحد.. بين الفردية وشراكة الحياة الزوجية    هيئة تنظيم الإعلام تحيل 6 أشخاص إلى النيابة العامة بسبب نشر محتوى يؤجج الرأي العام    "التخصصي" يستضيف قمّة التعاون في الجراحة الروبوتية بالرياض    علماء صينيون يطورون لسانا اصطناعيا لقياس مستوى الطعم الحار    وسط خلافات مستمرة حول بنود حساسة.. الكرملين يؤكد استلام النسخة الجديدة من «خطة السلام»    تقمص هيئة والدته «المتوفاة» لأخذ معاشها    تشمل خمس قرى وتستمر لعدة أيام.. إسرائيل تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية    استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    عبر منظومة خدمات لضيوف الرحمن.. الحج: 13.9 مليون مرة أداء للعمرة خلال جمادى الأولى    وسط تحذيرات إسرائيلية من تصعيد محتمل.. اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص    «الثقافة» تعزز الهوية الوطنية في المؤسسات التعليمية    أكد أن مؤتمر «حل الدولتين» حقق نجاحاً كبيراً.. الدوسري: توظيف العمل الإعلامي العربي لخدمة القضية الفلسطينية    خلال المؤتمر العالمي ال48 في جنيف.. السعودية تحرز 18 جائزة دولية عن تميز مستشفياتها    سلالة إنفلونزا جديدة تجتاح أوروبا    الباحة تقود الارتفاع الربعي للعقار    ملف الرفات وتحديات الهدنة: تبادل هش ومصير معلق في غزة    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب يعقد أعمال دورته ال21    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    خالد بن سلمان يرأس وفد المملكة باجتماع مجلس الدفاع المشترك.. تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين دول التعاون    موسكو تطالب بجدول زمني لانسحاب الاحتلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسائل غير منشورة لصاحب حفنة ريح في ذكرى رحيله 7 حين كان سعيد تقي الدين يوجه شاعراً ناشئاً اسمه أدونيس يجب أن تطالع من الآن فصاعداً 777 ابتعد عن النثر ولا تكتب إلا الشعر
نشر في الحياة يوم 07 - 03 - 1994

حين لفت نظره نتاج شاعر ناشئ ذي لمعة ابداعية اسمه 777 أدونيس، كان سعيد تقي الدين من اكثر ادباء لبنان شهرة ونفوذاً، وعلي احمد سعيد في بداية مغامرة ابداعية ستجعل منه الشاعر المكرس الذي نعرف7 لكن حضور تقي الدين الذي احتفلت الاوساط الادبية قبل أسابيع بالذكرى الرابعة عشرة لرحيله، سيتقلص بسبب التزاماته السياسية، وطغيان الهم النضالي لديه على الهم الأدبي بين تقي الدين وأدونيس الذي كان عضواً في الحزب القومي نشأت علاقة صداقة بدأت عبر الرسائل، وان الأديب المعروف يسعى فيها الى توجيه الشاعر الشاب 777 حصلت الوسط على بعض هذه الرسائل التي ننشرها على حلقتين، نظراً لقيمتها التاريخية، وكنوع من التحية الى الاديب الراحل7
قبيل انتماء سعيد تقي الدين الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في تشرين الأول اكتوبر 1951، كان الأدب أحد المواضيع الرئيسية التي تداولها مع عرابه الحزبي المحامي الأديب عبدالله قبرصي7 وتساءل سعيد في إحدى جلسات الحوار عما إذا كان انتماؤه الحزبي السياسي - العقائدي لا يتعارض مع انتمائه الي حزب الأدب الذي ينص أحد مبادئه الاساسية على الحرية 777 فطمأنه عبدالله الي ان الحرية هي احد شعارات الحزب القومي الاساسية، ثم توقع له نتاجاً أدبيا غزيراً ومميزاً في المرحلة الجديدة 17
وبعد انتمائه الى الحزب المذكور، تابع سعيد تقي الدين نشاطه الأدبي، ولو بمستوى أقل من نشاطه السياسي العقائدي، سواء باستمرار كتابة المسرحيات والقصص القصيرة والمقالات ورفات الأجنحة أقوال مأثورة والخطب، أم بالاتصال بأدباء الحزب وفنانيه، أمثال جورج مصروعه، نذير العظمة، ومحمد يوسف حمود7 في تلك المرحلة، كان أدونيس في بداية حياته الشعرية والأدبية وكانت قصائده ومقالاته تنشر تباعاً في جريدة الجيل الجديد أولاً، والبناء 2 تالياً7 صحيح ان أدونيس كان دشن حياته الادبية في العام 1946 في مجلة القيثارة الصادرة في اللاذقية، اضافة الى بعض الدوريات الدمشقية والبيروتية مثل الصياد7 لكن حضوره كان محصوراً ومتواضعاً7
ولما كان تقي الدين ذواقة شعر، اضافة الى نظمه القصائد عند الحشرة على حد تعبيره 777 فقد لفت نظره نتاج هذا الشاعر الناشئ ذي اللمعة الابداعية وسرعان ما تم التعارف بين الاديبين، واعقبته علاقة ادب وصداقة استمرت حتى رحيل سعيد في 10 شباط فبراير 71960 وعلى الرغم من منحى تقي الدين الادبي، فان صداقته مع الشاعر الناشئ علي احمد سعيد، كان يمكن ان تكون فريدة، متميزة عن علاقاته بسائر ادباء الحزب القومي، لولا العلاقة التي قامت بينه وبين محمد يوسف حمود7
كان سعيد من أكثر أدباء لبنان شهرة ونفوذاً حين تعرف الى أدونيس فقد حققت له مسرحيتاه نخب العدو وحفنة ريح إضافة الى مجموعة قصص قصيرة، شهرة أدبية واسعة، ليس في لبنان فقط، بل في عموم بلاد الشام والعراق ومصر7 ثم انه مهد لعودته من الفيليبين الى بيروت أو بالأحرى الى بلدة بعقلين 3 في العام 1948، بسلسلة من المقالات الأدبية والسياسية في بعض الدوريات البيروتية وفي طليعتها بيروت لمحيي الدين النصولي، وبيروت المساء لعبدالله المشنوق، والصياد لسعيد فريحة7
وحين وصل الى لبنان، تسابقت معظم الصحف ومنها الحياة لاجراء مقابلات معه ونشر أخباره ومقالاته7 صحيح أن انتماءه الحزبي قد قلص من حضوره في معظم الدوريات التي ذكرت، ولكن دوريات أخرى كانت متعاطفة مع الحزب القومي وفي طليعتها النهار لغسان تويني وصدى لبنان لمحمد البعلبكي، استقبلت نتاج سعيد في صفحاتها الأولى وأحيانا في حيز الافتتاحية7
من جهة أخرى، كان سعيد ناقداً أدبيا منذ العشرينات يوم كان طالباً في الجامعة الأميركية البيروتية7 وقبل تخرجه بعامين، وبالتحديد في العام 1923، التقى الشاعر الفلسطيني الناشئ إبراهيم طوقان، فنشأت بينهما صداقة أدبية، قام خلالها سعيد بنقد شعر ابراهيم، ومساعدته في نشر قصائده القيمة في بعض الصحف اللبنانية7
حوار عبر الرسائل
في العام 1953، أعاد التاريخ نفسه، ولعب تقي الدين مع علي أحمد سعيد، الشاعر الناشئ والموهوب آنذاك، الدور نفسه كناقد وكموجه لنشاطه على مستوى النشر777 مع فارق بسيط هو أن حواره مع ادونيس تم عبر الرسائل في الدرجة الأولي، وخصوصاً في البداية، باعتبار ان الأول كان مقيماً في بيروت، بينما كان الثاني يقطن في دمشق 47 أما حواره مع ابراهيم طوقان، فقد جرى بصورة مباشرة، لأنهما كانا طالبين في جامعة الوحدة7
وعندما قرر سعيد تقي الدين أن يهاجر من جديد في العام 1958، حمل معه لائحة عليها اسماء بعض الاصدقاء، وبين هذه الاسماء القليلة ورد أدونيس الى جانب الصحافي جبران حايك والرئيس فؤاد شهاب وآخرين777 لذلك، رأيتني أطرح على أدونيس بعض الاسئلة من اجل الاستفادة من اجوبته في مسلسل كتاباتي المتمحور حول سيرة الأديب الراحل ونتاجه7 ولكنه بدلاً من ان يجيب شفهياً عن الاسئلة، أعطاني تسع رسائل وجهها اليه سعيد بين عامي 1953 و71957 وهذه الرسائل ستكون محور هذه الحلقة والحلقة المقبلة ننشرها كما هي، بأخطائها، وعباراتها العامية أو المبتكرة7
كتب سعيد رسائله، كالعادة، بالحبر الأخضر7 وكانت قصيرة7 اذ انه كان يكره الاستطراد، ليس فقط في كتابة الرسائل، بل في كل محاوراته7 كل الرسائل، باستثناء واحدة، ضمنها سعيد نقداً لشعر أدونيس، أو تفصيلاً عن الخدمات التي سيؤديها له، أو كلا الامرين معاً7 بعضها يحمل تاريخاً، والبعض الآخر غير مؤرخ7 انطوت الرسائل على طلبين فقط، احدهما ذو طابع شخصي، والثاني يتعلق بالحزب القومي7 إحدى الرسائل، باستثناء واحدة، ضمنها سعيد نقداً لشعر أدونيس، أو تفصيلاً عن الخدمات التي سيؤديها له، أو كلا الأمرين معاً7 بعضها يحمل تاريخاً، والبعض الآخر غير مؤرخ7 انطوت الرسائل على طلبين فقط، أحدهما ذو طابع شخصي، والثاني يتعلق بالحزب القومي7 إحدى الرسائل تضمنت قصيدة نظمها سعيد - الشاعر الذي يكتب الشعر عند الحشرة على حد تعبيره - وكل الرسائل كتبت بأسلوب ساخر على غرار سائر كتابات صاحب حفنة ريح7
جوابك: الأبيات أو السكوت!
وفي نيسان ابريل 1953 وجه سعيد من بيروت رسالة الى أدونيس في دمشق، يعلمه فيها انه بصدد الاشتراك في الحفلة الخطابية التي تقام تكريماً لوديع البستاني، ويطلب منه بعض الابيات من اجل توظيفها في سياق خطابه لأن مزاحمة الشعر على المنبر شيء مستحيل7 ولكي يضمن حصوله على الأبيات، ختم رسالته بالقول: جوابك: الأبيات أو السكوت7 وفي متن الرسالة أكد سعيد بين الجد والهزل أن من واجبه كشف كل من سيظهر على المسرح7
وفي رسالة لاحقة غير مؤرخة، أبلغ سعيد أدونيس أن الأبيات وصلت7 ثم قال له: قد أقلب الحفلة كلها عنك7 ورداً على طلب أدونيس نسخاً من مؤلفاته قال له: صحيح انك قليل الذوق7 وبالطبع هو يستنكر تقصير أدونيس في قراءة كتبه اثر صدورها7
كان خطباء الحفلة المشار إليها، اضافة الى سعيد: الشيخ عبدالله العلايلي، الشاعر سعيد عقل، الدكتور فؤاد افرام البستاني، وكمال جنبلاط7 صحيح أن سعيد تقي الدين كان يرغب في كسف جميع الخطباء، ولكن كسف جنبلاط كان بيت القصيد، والدليل على ذلك ان مندوب جريدة الزوابع 5 البيروتية الى الحفلة سأل سعيداً: سمعنا أحد الخطباء - يقصد جنبلاط - يحدث عن فلسفات أرسطو وأفلاطون وغيرهما، فهل كان لهذه الأبحاث مجال في مثل هذه الحفلة؟ فأجاب سعيد: كل ما أستطيع قوله، ان السيد احمد الأسعد 6 كان أشد الحاضرين اغتباطاً بهذه الأبحاث7
ورداً على سؤال يتعلق بسر نجاح سعيد في خطابه، قال: السر هو الإعارة والتأجير7 لقد أخذت انتعاشاً من العواطف الطيبة التي غمرني بها كاهن الشوف الجليل سيادة المطران بستاني، واستدنت قوة من الامتناع الإجباري عن التدخين مدة ساعتين، واستقرضت كلمة الختام في خطبتي يا غداً يؤثر من قصيدة لخليل حاوي، واستعرت الأبيات الشعرية التي زينت بها كلمتي من ملحمة المتفوق أدونيس، وأخذت أصول الصرف والنحو والبلاغة والبيان عن وليم صعب 7، وكلمة اسفنكس عن محمد يوسف حمود، وقواعد الخطابة عن جورج مصروعه الذي أشرف على التمرين اللازمة قبل الحفلة 87
ما هي الأبيات التي أرسلها أدونيس وثبتها سعيد في خطابه؟ في المقطع الأخير من كلمته، قال سعيد: في الشهور المقبلة ستطلع على دنيا الأدب ملحمة شعت من يراعه أحد شعراء نهضتنا الفتى أدونيس. اسمحوا لي ما دمنا في جو هندوي أن أقرأ منها أبياتا تشير الى الهند:
نحن والهند خافقان 777 ففي الشمس
دروب مرت عليها خطانا
ضمنا في القديم توق الى السر 777
الى ان نرى الإله عيانا
هو فينا حب عميق وفيض
وهو أقوى من القديم الآنا
آمن العقل ان لبنان روى
ظمأ الناس فكرة ولسانا
بحرنا البحر 777 كل لفتة جيد
سرقت عن شطوطه الأرجوانا
ساذلوه فموسم الفكر في عينيه
ما زال حافلاً ريانا
بحرنا البحر 777 لمت الأرض كفيه
ومدت أمواجه أجفانا
فر من شطه الصغير فقد صارت
حدود الدنيا له شطآنا
حملتنا خضر النجوم وشكتنا
على مشرق مهرجانا
لم نحدد لبنان فكراً وحباً
ان في كل موطن لبنانا 9
بناء شهرة أدونيس
مما لا شك فيه أن الأبيات العشرة الرائعة ساهمت في إنجاح خطبة سعيد تقي الدين7 ولكن ذكر الخطيب لاسم أدونيس مقروناً بالأبيات في حفل حاشد في مقر الأونسكو بحضور رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين وأهل القلم في لبنان، ساهم في بناء شهرة أدونيس وانتشارها، خصوصاً خارج أوساط القوميين الاجتماعيين، وفي نطاق خصومهم السياسيين7 واطلاق اسم الشاعر الموهوب الناشئ، لم يقتصر على رواد المهرجان، بل هو شمل الآلاف ممن قرأوا كلمة سعيد في صحافة بيروت في اليوم التالي للمهرجان، وفي كتابه سيداتي سيداتي الذي صدر بعد فترة وجيزة من تاريخ المهرجان7
هل كانت الأبيات العشرة جزءاً صغيراً من ملحمة شعرية كبيرة، كما يشير سعيد في خطبته؟ صدر لأدونيس بعد نحو عام ملحمة قالت الأرض7 ولكنها لم تتضمن الأبيات المذكورة7 وهذا يعني أن الأبيات العشرة كانت جزءاً من الخطبة لا الملحمة7 ولكن الملحمة المذكورة توجت بمقدمة كتبها سعيد بعنوان فجر يطارد ليلاً7 ومما قاله سعيد في المقدمة: قالت الأرض قصيدة يأبى ادونيس أن يسميها ملحمة، إذ ان أدونيس، ككل فنان يبدع، غير واثق من نفسه، فهو كأي نابغة سواه يحس أن أروع إبداعه لا يزال يترنح في غشيا غده7 لذلك، أعاد أدونيس نشر جزء صغير من القصيدة - الملحمة عندما عاد الى نتاجه في الخمسينات، على الرغم من أن العديد من قرائه والنقاد يفضلون قالت الأرض وسائر نتاجه في تلك المرحلة، على شعره في المراحل اللاحقة7
وفي رسالة غير مؤرخة، يطلب سعيد من أدونيس ان يرسل اليه كل قصائده الجديدة كي ينشرها في الرسالة الجديدة والآداب إضافة الى أطروحته حول المخطوطات7 ثم يكرر الأديب طلبه في رسالة أخرى مؤرخة في 4 تشرين الثاني نوفمبر 71954 ويوافق على مساعدة كاتب قصة ناشئ في نشر نتاجه7 وحول موضوع المخطوصات، صرح سعيد تقي الدين سؤالين يفهم منهما انه بصدد مساعدة أدونيس في بيع ما يملكه منها. وسرعان ما لبى أدونيس الطلب، بدليل قول سعيد في الرسالة غير المؤرخة وصلتني شحنة شعر وفيها نقد ربيع الخريف7 وعن ربيع الخريف الذي هو عنوان مجموعة قصص قصيرة صدرت حديثاً، يقول مداعباً أدونيس في رسالة أخرى: قيل لي انك تطلب الشهرة عن طريق نقد ربيع الخريف7 وفي رسالة أخرى يقول لأدونيس: قل لفاروق انه عمل طيب ان أفسح المجال لرفيقين ان يخلدا اسميهما بموضوع هام، وهو هنا يشير الى ناقدين كتبا عن كتابه في البناء الدمشقية التي كان فاروق نصار يدير تحريرها7
المصالحة مع سهيل ادريس
ولم يتأخر سعيد في نشر قصائد أدونيس في الآداب والرسالة الجديدة والجريدة 10 وغيرها7 وها هو يبشر أدونيس بمباشرة النشر، فيقول: تصالحنا مع مجلة الآداب7 ستنشر في العدد القادم القصيدة تبعك في مكان وإخراج لائقين7 اما قصيدة العمل فهي رائعة جداً777 وستصدر في جريدة الجريدة7 ويشير تقي الدين إلى مصالحته مع الآداب، لأن صاحبها الدكتور سهيل ادريس كان قطع علاقته معه بعد انتمائه الى الحزب القومي بعامين، على الرغم من انه سافر من بيروت الى القاهرة في أوائل العام 1948 لاستقباله وهو عائد من مغتربه الفيليبيني، اضافة الى اعجابه بقصصه القصيرة وتأكيده على ابداعه فيها، عبر عشرات الدراسات والمقالات النقدية7
أما تسويق المخطوطات، فقد استغرق وقتاً أطول بدليل الإشارات اليها في رسالة سعيد المؤرخة في 7 تشرين الأول اكتوبر 1957: قالت لي الرفيقة ليلى زوجة الرفيق رجا ان ال150 ليرة قبلت وداد قرطاس بدفعها موسى سليمان عمل عدة إتصالات قد تأتي نتيجتها أو أتت... ووعد بالاتصال بك بواسطة يوسف الخال7 جبرائيل جبور يعطيني الجواب غداً7 من يدري فصنين غداً تكسوه الثلوج7
يبقى ان علاقة سعيد تقي الدين بأدونيس لم تقتصر على ترويج المخطوطات ونشر القصائد7 فقد شملت النقد ايضاً، باعتبار ان صديقك من صدقكك لا من صدقك7 وهو ما سيكون محور الحلقة الثانية7
1 أنظر مقال حكاية دخولي الى الحزب القومي في كتاب تبلغوا وبلغوا لسعيد تقي الدين7
2 اصدرهما الحزب القومي في دمشق في النصف الاول من الخمسينات7
3 مسقط رأس سعيد تقي الدين7 وهي بلدة في قضاء الشوف7 ولكثرة تعلقه بها اعتبر أن بيروت مرفأ بعقلين7
4 كان يؤدي الخدمة الإجبارية في الجيش السوري برتبة ملازم7
5 أصدرها ميشال فضول، وترأس تحريرها جورج مصروعه7
6 سياسي غير متعلم، ترأس المجلس النيابي اللبناني7
7 شاعر زجلي أصدر مجلة البيدر في بيروت7
8 جريدة الزوابع - 15 أيار مايو 71953
9 أنظر خطبة الأعمدة السوداء في كتاب الخطب الرسائل لسعيد تقي الدين ص7 807
10 أصدرها جورج نقاش في بيروت الى جانب جريدته الفرنسية لوريان، وكانت في طليعة جرائد بيروت انتشاراً ومستوى7
رسائل من سعيد الى أدونيس
9 نيسان ابريل 1953
أدونيس،
في 16 الشهر تقام حفلة لتكريم وديع البستاني 1، الذي نقل الى العربية عمر الخيام سنة 1910، والمناسبة هي نشر ملحمة المهبراتا التي طبعت بجهودي حين كنت رئيس جمعية المتخرجين7 من الخطباء سعيد عقل وكمال جنبلاط سيحضر الحفلة رئيس الجمهورية وسفير الهند7 وتكون الحفلة بالاونسكو7 وبما ان من واجبنا كسف كل من سيظهر على المسرح، فأريد ان اقترح عليك إن طلع معك كم بيت أو قطعة أختم بها افكاري7 لأن مزاحمة الشعر على المنبر شيء مستحيل7 خطابي لم اكتبه انما تصميمه هو هكذا:
1 - أول ملحمة في الدنيا - كما كشفتها الآثار - هي من نظم امتنا7
2 - كانت كتب وديع بستاني مخطوطات تلفها النفتالين حتى جاء احدنا وتعاون مع منظمة جمعت المال - ولم تتسوله - فظهر الكتاب7
3 - ونحن ان تحرقنا فلأننا نعلم ان كنوز أمتنا ملفوفة بالنفتالين ويجب ان تظهر7
4 - نذكر الماضي لا بسكرة وتعلم اننا نثب الى المستقبل لسبب بسيط وهو أننا نخلق في حاضرنا7
5 - لم نجتمع لنتبجح بظهور كتاب لنا بل لنذكر ان 12 مخطوطة ثانية لم تظهر بعد 27
مقطوعة أو مقطوعتين - ان جاءتك تطحن الخطباء7 يبقى هذا الأمر في سرك وسري7
سعيد
جوابك الأبيات أو السكوت
ذكر البناء 3 بأن يقطعوها عني لأني أتناولها من البائع7
1 لبناني من الشوف7 عاش في فلسطين7 كان مناضلاً في سبيل المسألة الفلسطينية وله فيها عدة أبحاث بالعربية والانكليزية7
2 هذا التصميم طبقه سعيد بحذافيره في الخطاب الذي ألقاه
3 يقصد البناء التي كان يصدرها الحزب القومي في دمشق، وهي غير البناء التي عاد وأصدرها في بيروت7
حضرة الأديب المحترم والشاعر الفطحل أدونيس بك حفظه الله، بعد تقديم الواجبات وسؤال الخاطر أخبرك أنني ساهر وإياك. واعتراف انني لم أقرأ شيئاً من شعرك حتى هذه الليلة من مجموعة الجيل القديم 17 أبياتك وصلت7 هل لك أن ترسل لي كل ما تقدر أن ترسله من شعرك7 قد أقلب الحفلة كلها عنك7 وبعد هذا تطلب نسخاً من مؤلفاتي7 صحيح انك قليل الذوق7 يجب أن تقرأ من الآن وطالع7 لا تكتب الا الشعر7 ابتعد عن النثر7 لقد دوختني بعد قراءة مقاطع لك في الجيل الجديد7
سعيد
1 يقصد جريدة الجيل الجديد التي أصدرها الحزب القومي في دمشق في أوائل الخمسينات7
أدونيس،
تصالحنا مع مجلة الآداب7 ستنشر في العدد القادم القصيدة تبعك في مكان واخراج لائقين7 ارسل لي ما عندك7 قد اعتاض عن القصيدة الأولى بأحسن منها، ان كان عندك احسن منها7 مع ان هذه عظيمة7
قل لفاروق 1 انه عمل طيب ان أفسح المجال لرفيقين ان يخلدا اسميهما بموضوع هكذا هام7 ولكني لم اقرأ ان للبحث بقية7 ثم قل لفاروق، لماذا جرائد دمشق كلها مظلمة7 لماذا لا تنشرون فيها النور والضياء، والربيع؟
سعيد
1 هو فاروق نصار7 والده نجيب نصار لبنان من عين عنوب، انتقل الى فلسطين وأصدر في العشرينات جريدة الكرمل التي ناهضت الاستيطان اليهودي7 ووالدته ساذج نصار، وهي بهائية، ومن أبرز نساء فلسطين اللواتي جاهدن في الحقلين الاجتماعي والسياسي7
الرفيق أدونيس،
قيل لي انك تطلب الشهرة عن طريق نقد ربيع الخريف7
الذي يهمني ان ترسل لي:
1 - كل انتاجك الجديد حتى ننشرها في الرسالة الجديدة والآداب7
2 - اطروحتك عن المخطوطات7
سعيد
4 تشرين الثاني نوفمبر 1954
الرفيق أدونيس،
أحب ان أذيع سراً خطيراً وهو نبأ اختراع الورق والقلم حتى نخرج من عهد البداوة الى عهد الحضارة وتصبح الاخباريات ترسل كتابة لا توصية شفوية7
1 - صاحبك القصاص عنده شيء جديد7 احب ان اجتمع اليه سأسعى لنشرها بلاش ولكن أشك في النجاح7
2 - ارسل لي قصائدك حتى انشرها في الرسالة الجديدة 1 مصر، والآداب 2 لبنان7
3- أين هي اكتشافاتك في المخطوطات؟ ومشروع بيعها؟
سعيد
1 صدرت في مصر في العام 1954 او 1953، وهي غير مجلة الرسالة التي كانت تصدر منذ الأربعينات. ولكن، عند صدور الرسالة الجديدة كانت الرسالة متوقفة7
2 مجلة أدبية أصدرها الدكتور سهيل ادريس في أوائل الخمسينات7


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.