اتهم رئيس مركز القياس الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري آل سعود، مجهولين بمحاولة النيل من اختبارات القدرات التي يقدمها المركز والقدح فيها بهدف إضعافها لتحقيق أهداف شخصية، خصوصاً بعد إلغاء الاختبارات المركزية من جانب وزارة التربية والتعليم. واعتبر رئيس المركز"إشاعة"تسرب أسئلة الاختبار التي قدمها المركز خلال الأيام الماضية في المنطقة الشرقية، محاولة يائسة من"هؤلاء المشككين"بحسب قوله، مراهناً على صعوبة حدوث ذلك. وكان تردد أخيراً أن عدداً من الطلاب في المنطقة الشرقية شكلوا فرق عمل لاختراق اختبار القدرات الذي يقدمه المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي، عقب أن اتفقوا سلفاً قبل دخول الاختبار على توزيع الأسئلة وأجوبتها لحفظها، أو"محاولة كتابتها على ظهر ورقة إذن دخول القاعة". وبعد خروج الطالب من القاعة"يفرغ ما حفظه في أوراق يحملها طلاب آخرون ينتظرونه خارج القاعة"، على أن يقوم كل طالب من المجموعة المذكورة ذاتها بتفريغ أرقام الأسئلة المعني بحفظها وأجوبتها. وباكتمال عدد الطلاب الذين وزعت عليهم أرقام الأسئلة المحددة سلفاً،"يتجمع أمام الجميع نسخة كاملة من الاختبار"، ل?"يقوم أحدهم ببيع هذه النسخة للطلاب الذين لم يحن لهم موعد الاختبار وفق جدول التسجيل، أو إلى مكتبات تقوم بطباعتها وبيعها لطلاب آخرين". وشدد الدكتور فيصل آل سعود خلال حديثه ل"الحياة"على صدقية الدرجات التي تتمخض عن اختبارات المركز، لافتاً إلى أن هذه الاختبارات هي"ميزان العدل"لتحديد من سيواصل دراسته الجامعية ومن سيتجه إلى أنواع التعليم العالي الأخرى، سواء المهنية أو التنفيذية. وعاد رئيس المركز ليؤكد أن"هؤلاء المشككين"يحاولون القفز فوق ميزان العدل المتمثل في اختبار القدرات التي يقدمها المركز، موضحاً أن العام المقبل ليست فيه اختبارات مركزية، ما يقلل من صدقية الدرجات التي يحصل عليها الطلاب في الثانوية العامة. وقال:"هؤلاء المشككون أساؤوا إلى اختبارات الثانوية العامة عندما كانت مركزية، فهم يحققون مصالح خاصة من غياب المعايير الدقيقة لتقويم الناس"، مشدداً على أن المركز أجرى دراسات على درجات طلاب الصف الثالث الثانوي خلال الفصل الأول، فكشفت افتقاد الدرجات"الصدقية"وبالتالي فقد التقويم دقته. واستبعد احتمال حفظ الأسئلة الخاصة باختبار القدرات، موضحاً أن المركز لديه خمسة نماذج من الاختبارات وكل نموذج فيه 150 سؤالاً أي أنه لدى المركز مرونة في التحرك بين 750 سؤالاً. وأشار إلى أن المركز وضع أكثر من 3 آلاف سؤال خلال ستة أعوام هي عمر المركز، وضعها عشرات المتخصصين وراجعها خبراء، ومرت بمراحل عدة قبل اعتمادها نهائياً لتقديمها إلى الطلاب، لافتاً إلى أن واضعي الأسئلة نفسهم لا يعلمون عن الأسئلة المعتمدة أو المستبعدة. وأكد أن المركز يتبع إجراءات احترازية لضمان سرية الاختبارات وعدم تسربها، ابتداء من وضعها وحتى انتقالها إلى مقرات الاختبارات على مستوى السعودية ومن ثم عودتها إلى المركز في الرياض لتصحيحها وإعلان النتائج. وأضاف أن المراقبين لا يطلعون على الأسئلة ولا يسمح للطلاب بالدخول بأية أوراق أو الخروج بأية أوراق، لافتاً إلى أن المراقبين يتم اختيارهم بعناية إلى جانب المكان وطرق توزيع الأسئلة وجمعها. ونصح الطلاب الاعتماد على الدليل التدريبي الذي يصدره المركز، لفهم الاختبار والاستعداد له، وعدم الانخداع بما تعلن عنه المراكز أو ما توزعه المكتبات أو الطلاب القدماء. وشهدت ثلاث مدن في"الشرقية"هي الظهران والدمام والأحساء خلال الأيام الماضية، إجراء اختبارات القدرات التي يقدمها المركز الوطني للقياس، والتقت"الحياة"خلالها عدداً من الطلاب، الذين كشفوا عن لجوء بعض منهم إلى اختراق اختبار القدرات. ويقول أحد الطلاب فضل عدم ذكر اسمه:"إن تكرار بعض أسئلة الاختبار في الظهران خصوصاً في مادة الرياضيات يومي السبت والاثنين الماضيين، اللذين لم يشهدا تغييراً في تلك الأسئلة للطلاب كافة، أسهم في نجاح تلك الحيلة"، مؤكداً أنها"عادت على القائمين عليها بنتائج مثمرة، سواء من الناحية المادية أو من إفادة زملائهم مجاناً"، معتبراً أن الاختبارات"أصابتنا بخيبة أمل جراء صعوبة أسئلتها التي تفوق مستوانا العلمي". وعمد هؤلاء الطلاب إلى تلك الحيلة لأسباب عدة، ويقول أحد الطلاب الذين اجتازوا اختبار القدرات السابق:"من أجل استعادة رسوم الاختبار التي كلفتنا نحو مئة ريال أهدرت على الأرض، لأننا لن نحصل على تقدير يرضينا". وعلى رغم أن الاختبار لا يحتاج إلى استعداد سابق سوى التعود على طريقة الأسئلة والإجابة، إلا أن طالباً فضل عدم ذكر اسمه قال:"التحقت بأحد المراكز التي تدرب الطلاب على اجتياز هذا الاختبار، وتكلفت نحو 1500 ريال في أسبوعين، والحصيلة اختبار سيئ".