لم تقتنع الطفلة زينة بكلام معلمتها عندما حاولت إقناعها بأن شهر شباط فبراير انتهى، وأن أيامه لم تتعد 28 يوماً. فهذه الصغيرة التي تدرس في مدرسة أجنبية في مدينة الخبر، اعتادت على أن أشهر السنة الميلادية التي تدونها على دفاترها وأجندتها تتراوح بين 30 و31 يوماً، فكيف يمكن إقناعها بخلاف ذلك. ومع أن 30 شباط فبراير، والذي يفترض فيه ان يصادف اليوم، يعتبر لدى البعض فرصة للتندر والتنكيت حول أحداث لن تقع، وقد يعتبرونه غير موجود من الأساس، إلا أن الموسوعات التاريخية التي تتحدث عن أساس التقويم تشير إلى أنه مسجل في تاريخ دول بعينها، ولأكثر من مرة. وبالتالي لم تعد مجرد مزحة أن نجد شخصاً ولد في 30 شباط فبراير، فهو وإن وجد، لم يتمكن من الاحتفال بمولده، ويبقى حال مواليد 29 شباط فبراير أفضل منه كونهم يحتفلون مرة كل أربع سنوات بذكرى ميلادهم. والمفارقة أنه في حال القيام بعملية بحث على شبكة الإنترنت نجد أن عدداً من الأحداث والمناسبات من مؤتمرات ومعارض وغيرها مؤرخة بهذا التاريخ، على رغم أنه غير موجود في أيامنا هذه. وفي الرزنامة الحالية، لا نجد يوم 30 شباط فبراير، لكن التقويم المصري القديم يشير إلى اعتماد المصريين على السنة الشمسية، وطولها 365 يوماً فقط، وقسم المصريون أيام السنة إلى 12 شهراً، كلّ شهر يضم 30 يوماً، بما فيها شباط، والخمسة أيام الباقية، تمت إضافتها إلى نهاية السنة، وأطلق عليها"أيام النسيء"، وكانت تعد عطلة نهاية السنة، وكانت بداية هذا التقويم 4236 قبل الميلاد، وهو بدء التاريخ المكتوب لديهم. لكن في العام 238 قبل الميلاد، قرر فرعون مصر بطليموس الثالث إدخال نظام الكبس، بجعل كل سنة رابعة سنة كبيسة، ذات 366 يوماً، بيد أن هذا التعديل لم يدم طويلاً، ولكن تمت الاستفادة منه في وضع التقويم الجولياني والجريجوري. مرّ على السويديين يوم يؤرخ 30 شباط فبراير 1712، وهذا اليوم كان هو نفسه يوم 29 شباط فبراير في دول العالم التي تتبع التقويم الجولياني، وكان نفسه يوم 11 آذار مارس في الدول التي تتبع التقويم الجريجوري. إذ قررت السويد الانتقال إلى التقويم الجريجوري بعد أن كانت تتبع التقويم الجولياني مطلع العام 1700، ولتتدارك الفرق بين التقويمين، تمت إضافة يوم إلى شهر شباط، لمدة 12 سنة لتعديل الفرق. كما شهد الاتحاد السوفياتي السابق في العام 1929 إدخال رزنامة الثورة، التي تعود إلى الثورة الفرنسية، وفيها كل شهر يحوي 30 يوماً والأيام الخمسة أو الستة الإضافية تعتبر أيام عطلة، وهكذا كانت السنتين 1930 و1931، لكن في العام 1932 تم التخلي عن هذا التقويم، وعاد شباط فبراير إلى سابق عهده. ويرد في موسوعة"ويكيبيديا"على شبكة الإنترنت أن شباط"فبراير هو الشهر الثاني في السنة في التقويم الجريجوري، وهو أقصر الأشهر، والوحيد الذي يبلغ عدد أيامه 28 أو 29. ويكون الشهر 29 يوماً في السنة الكبيسة في السنين التي يمكن قسمتها إلى أربعة، باستثناء السنين التي يمكن قسمتها على مئة وليس على 400". وتورد الموسوعة أنه تمت تسمية الشهر على اسم فيبروس"Februus"رمز النقاء الروماني. إذ أنه ينسب إلى كلمة"febra"وتعني التطهير باللاتينية، وكان الرومان في هذا الشهر يحتفلون بأعياد التطهير، فيقوم الناس بالاغتسال والتنظيف وسط طقوس وثنية، وهو آخر شهور السنة عند الرومان. ومن الأسماء التاريخية لشباط فبراير"شهر الشمس"Solmoneth باللغة الأنكلو - ساكسونية، و"الكرنب"Kale-monath بحسب تسمية شارل الأعظم. وفي التقويم الياباني القديم يُطلق على الشهر"كايزاراجي"أو كما انه أحياناً يسمى مومتسوكى أو كونوميتسوكي، وفي اللغة الفنلندية يسمى"هيلميكو"helmikuu أي شهر"اللؤلؤ". وينطق فبراير من دون الراء الأولى في بعض اللغات، وقد يكون هذا من باب التشابه مع شهر يناير. وكان يناير وفبراير آخر الشهور التي تمت إضافتها للتقويم الروماني. وتقريباً في العام 700 قبل الميلاد قام رومولوس خليفة الملك نوما بومبيليوس، بإضافة شهري يناير وفبراير إلى الرزنامة، ليصبح التقويم مساوياً للسنة القمرية. وكان فبراير، بحسب ما اقترحه نوما، يحوى 29 يوماً أو 30 يوماً في السنة الكبيسة. ولكن يُقال أن الإمبراطور أغسطس هو من قام بحذف يوم من فبراير، والذي كان كباقي الشهور يحوي 30 يوماً، ووضعه في أغسطس الذي سمي باسمه بعد أن كان يُعرف بشهر تكستاليليس، لتمجيد اسمه، بحيث لا يحوى تموز يوليو المنسوب إلى يوليوس قيصر أياماً أكثر من شهر آب أغسطس، لكن البعض ينفي هذه الرواية التاريخية على رغم إيرادها في عدد من المراجع التاريخية. وكان فبراير في الأصل آخر الشهور في التقويم الروماني، إذ كانت السنة تبدأ في مارس. وفي فترات معينة قام القساوسة الرومان بإضافة شهر ميرسيدونيوس لربط السنة بالفصول. وهكذا يمكن لمن لا يقتنع بوجود هذا التاريخ أن يعود إلى الموسوعات التاريخية لمزيد من المعلومات. لأن 30 شباط لم يكن نكتة، بل كان واقعاً لم يستمر.