قالت مصادر مطلعة إن التعديل الحكومي الذي كان مقرراً نهاية الشهر الجاري أرجئ إلى الشهر المقبل بسبب الجولات الخارجية للرئيس محمود عباس، واختلاف توجهات الرئيس إزاء التعديل وإحجامه عن توجهات رئيس الحكومة سلام فياض. وكان الرئيس عباس استقبل أول من أمس فياض في مكتبه وتباحثا في إعادة تشكيل الحكومة. وقالت المصادر إن فياض وعباس اتفقا على الشروع في مشاورات لتشكيل الحكومة لدى عودة الرئيس من جولته الخارجية الراهنة مطلع الشهر المقبل. وكان من المقرر إجراء التعديل الحكومي مع نهاية الشهر الجاري، لكنها أُرجئت بسبب الجولات الخارجية للرئيس، والخلافات على مدى التغيير. وقالت مصادر مطلعة إن الرئيس عباس يتجه إلى إحداث تغيير طفيف في الحكومة تجنباً لأي انطباع بأنه يعيد ترتيب حكومته على نحو يستبعد معه فرصة تشكيل حكومة مصالحة مع حركة"حماس". وأضافت أن الرئيس يتجه إلى تعيين وزراء في المواقع الشاغرة، وعددها أربعة أصبحت خمسة بعد استقالة وزير الاتصالات مشهور أبو دقة مطلع الشهر المقبل وإبقاء باقي أعضاء الحكومة، لكن فياض يرى أن التغيير يجب أن يكون أكبر، ويتضمن إبعاد وزراء لم يكن أداؤهم مقنعاً في السنوات الأخيرة. وأعلن وزير الاتصالات أمس أنه طلب من رئيس الحكومة إعفاءه من منصبه في التعديل الوزاري المقبل، ليرتفع بذلك عدد الوزارات الشاغرة إلى خمسة. وأوضحت مصادر مقربة من أبو دقة انه قدم استقالته من الحكومة بداية الشهر بعد الإعلان عن قرار إجراء التعديل الحكومي، على أن تدخل حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل. وكان اثنان من الوزراء استقالا بعد إحالتهما على المحاكمة بتهم الفساد، فيما استقال ثالث هو وزير القدس بسبب خلاف داخلي. كما شغرت وزارة الشباب والرياضة منذ بداية التشكيل الوزاري الأخير. وقالت المصادر إن أبو دقة يتطلع إلى مغادرة الوزارة لمتابعة عمله في القطاع الخاص. وكان وزير الاتصالات أبدى في غير مناسبة امتعاضه الشديد من الإجراءات التي اتخذتها السلطة ضد عدد من مواقع الإنترنت. وأوضحت مصادر ل"الحياة"أن أبو دقة قال لكبار المسؤولين في السلطة أن هذه الإجراءات تسيء إلى صورة السلطة الفلسطينية في العالم الذي يشهد ثورة في الاتصالات والإنترنت. وكان النائب العام أصدر قبل ستة أشهر أمراً بإغلاق عدد من المواقع الإخبارية التابعة لعضو اللجنة المركزية لحركة"فتح"محمد دحلان بعد فصله من الحركة، مثل مواقع"أمد"و"كوفية برس"وغيرها. وأعقبت هذه الإجراءات أوامر اعتقال وقضايا حقوقية ضد عدد من الصحافيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتنظر المحاكم في ثلاث قضايا مرفوعة ضد صحافيين وناشط على خلفية"قدح وذم"ضد مسؤولين كبار في السلطة. وتعرض صحافيان للاعتقال والتحقيق لساعات على خلفية تعليقات على"فايسبوك"وقال مسؤولون في الحكومة إن مراكز قوى في السلطة تقف وراء هذه الإجراءات التي يعارضها رئيس الحكومة ووزير الاتصالات.