يفتتح الرئيس اللبناني ميشال سليمان بعد غد الثلثاء في قصر بعبدا مؤتمر الحوار الوطني الذي تشارك فيه القيادات ال14 التي وقعت على اتفاق الدوحة والتي وجهت رئاسة الجمهورية الدعوات اليها. وسيلقي سليمان كلمة الافتتاح التي ستنقل مباشرة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لتتحول بعدها الجلسة الى مغلقة يعرض فيها كل طرف وجهة نظره في مسألة توسيع الطاولة أو عدم توسيعها وكذلك المواضيع التي يرغب في مناقشتها. وسيدير سليمان الحوار تاركاً للقيادات فرصة التوافق ليتحدد بعدها موعد الجلسة الثانية أو جلسة العمل الحقيقية لانطلاقة هذا الحوار. وستعقد جلسات الحوار في"صالة الاستقلال"في القصر الجمهوري حيث التحضيرات متواصلة كي تكون كل الأمور جاهزة قبل الساعة الحادية عشرة من 16 أيلول سبتمبر الجاري. وسيجلس المتحاورون حول طاولة بيضاوية الشكل تتسع ل16 شخصاً يجلس رئيس الجمهورية الى رأسها ومن حوله القيادات ال14 والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وتوقعت مصادر في المعارضة ان ينحصر النقاش في الجلسة الافتتاحية في مسألة التوسيع أو الإبقاء على العدد كما هو، مشيرة الى وجود آراء عدة داخل كل فريق حول هذه المسألة الى ان لا توافق مسبقاً، لا بين أركان الأكثرية، ولا بين أركان المعارضة حول الموضوع، لكنها لم تستبعد توصل المتحاورين الى الإجماع المطلوب لمواصلة الحوار. ولا ترى المصادر ان توسيع الطاولة أو عدمه سيحول دون انطلاقة الحوار لمعالجة الملفات الأساسية وفي طليعتها الاستراتيجية الدفاعية. توالت المواقف المرحبة بدعوة الرئيس ميشال سليمان الى عقد طاولة الحوار، في وقت اقتصرت استقبالات سليمان أمس، على النائب السابق علي عيد ونجله رفعت اللذين عرض معهما التطورات الراهنة في البلاد عموماً والشمال خصوصاً. ونوه وزير الدولة يوسف تقلا بالرئيس سليمان الذي"يضع نصب عينيه إعادة تأسيس الدولة"، ولفت الى أنه"فاجأ الجميع بتحديد موعد لانطلاق الحوار". وقال تقلا لإذاعة"صوت لبنان":"ان الحوار سيدخل في العمق ولن تبقى الأمور سطحية بل ستعالج في شكل جذري وأساسي. ان اتفاق الطائف هو دستور لبنان، بينما اتفاق الدوحة كان لحل مشكلة وليس اتفاقاً أساسياً، ومهد لانطلاق الحوار بإدارة الرئيس سليمان وفي الوقت نفسه أدخل الجامعة العربية وأمينها كمحاور". لافتاً الى ان"هناك قضية للجامعة في لبنان تتعلق بالسلاح". وأضاف تقلا:"إن المهم هو التحاور بعيداً من الشارع، ان الرئيس سليمان فتح الباب للحوار في بيت الشعب وشدد على ان الحوار لا يلغي دور المؤسسات بل يكملها. والرئيس سليمان نجح في إصدار مرسوم رفع الحد الأدنى للأجور بعد انتظار دام سنوات". سلام والإيجابيات ورأى وزير الثقافة تمام سلام بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان هناك"الكثير من الإيجابيات التي تحصل منذ اتفاق الدوحة وحتى اليوم وتدل على ان البلد هو في الاتجاه الصحيح لإعادة اللحمة بين أبنائه وتكريس الوحدة الوطنية والنهوض بالبلد في كل مستلزمات تحصينه داخلياً في مواجهة أي خطر". وأمل"في الأيام المقبلة، خصوصاً في ضوء ما سيتم من إطلاق جديد للحوار في البلد ان نكون على السكة الصحيحة لإعادة الأمور الى نصابها، فالقوى السياسية المختلفة لها مصلحة كبيرة في ان تتوافق وأن تستمر في تدعيم الوحدة الوطنية". وتمنى"ان يتم التصدي في هذه اللقاءات الحوارية لكل الأمور وأبرزها موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي تحتاج الى شرح ومعالجة ونقاش بين المتحاورين، ولا شيء يستحيل عليهم للوصول الى نتيجة تعزز السلم الأهلي في لبنان ومسار الوحدة والتقدم والنهوض بالوطن، علماً ان كثيراً من الأمور تحققت في هذا الاتجاه ونحن أيضاً مقبلون على إقرار قانون انتخابات سيكون له أيضاً وقع إيجابي وبنّاء في المرحلة المقبلة". "المستقبل"والدولة وقال النائب مصطفى علوش ممثلاً رئيس كتلة"المستقبل"النيابية سعد الحريري في حفل إفطار شمالي:"إننا ذاهبون الى جلسات الحوار بقلب وعقل منفتحين، إذ لا أمل للبنان وأهله إلا بوضع كل السلاح تحت سلطة الدولة الشرعية"، مشيراً الى ان"أي محاولة للتقارب بين اللبنانيين سيحاولون عرقلتها بالدم كما حدث في اغتيال الشهيد الشيخ صالح العريضي". وكرر عضو الكتلة نفسها سمير الجسر في إفطار شمالي أيضاً القول:"اننا ذاهبون الى الحوار بعقل وقلب منفتحين وبكل الإرادة الطيبة ولسنا واهمين ان الأمر سيكون سهلاً، وربما سيأخذ بعض الوقت، ولكن سنتوصل الى نتيجة لخير لبنان وسنراعي كل الحاجات والأوضاع والتوازنات اللبنانية في سبيل مصلحة البلد أولاً، ونحن مع مشروع الدولة بحيث تكون صاحبة المرجعية في كل شيء، من دون الاحتكام الى السلاح والزعامات، فالدولة هي الراعية للجميع، وعليها ان تؤمن الخبز والتعليم والصحة للمواطنين، ويجب أن نتعاون جميعاً لتحقيق هذه الحاجات". واعتبر عضو كتلة"التحرير والتنمية"النيابية أنور الخليل في كلمة ألقاها خلال جولة قام بها على قرى وبلدات عين عرب والوزاني والعباسية المقيمين في منطقة الزهراني،"ان هناك سلاحاً أمضى يجب ان تعالجه طاولة الحوار هو سلاح الحرمان"، آملاً"ان يكون موضوع الإنماء المتوازن موضوعاً أساسياً على طاولة الحوار". وأمل خليل بپ"أن يؤسس الحوار لمرحلة يشعر فيها الجميع انهم في وطن واحد، وأن يكون حواراً منفتحاً على كل الثوابت الوطنية وأن يتطرق الى ان يكون المواطن اللبناني مكرماً والدولة راعية له في كل المجالات". ورأى النائب علي عسيران في لقاء إعلامي في الرميلة"ان الحوار الآتي يجب ان يكون امتحاناً للقادة اللبنانيين في مدى تمسكهم بلبنان وبمستقبل الأجيال الصاعدة من أبناء الشعب اللبناني". ونبه الى"ان فشل الحوار سيقود البلاد الى مهالك ستطاول الجميع من دون استثناء"، وأكد"ان تجربة الحوار ستكون تجربة رائدة لإعادة تموضع الجميع في المكان الذي يريده الشعب اللبناني، وجميعنا مدعوون لحفظ بعضنا بعضاً لأننا أبناء هذا الوطن". وأكد المسؤول عن منطقة الجنوب في"حزب الله"الشيخ نبيل قاووق أن الحزب سيشارك في الحوار"بكل جدية، لأنه يشكل فرصة حقيقية لإقرار إستراتيجية دفاعية ترتكز الى التكامل بين المقاومة والجيش". ولفت إلى أنه أمام"التهديدات الإسرائيلية، ليس هناك نقاش في حق لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه في الدفاع وفي استكمال تحرير الأرض، وإنما النقاش والبحث سيكونان في آليات التنسيق بين الجيش والمقاومة"، مشدداً على أنه"لن يكون هناك أي فرصة أو مكسب لأميركا أو إسرائيل في الاقتراب من تهديد المقاومة من خلال الحوار". وأكد أن"مناخات التهدئة والحوار والتفاهم والمصالحة تشكل المدخل الحقيقي لإنقاذ لبنان وبناء الدولة القوية والقادرة والعادلة"، معتبراً أن"الخاسر الأكبر من هذه المناخات هو العدو الإسرائيلي". وشدد على أن"النقاش حول نزع السلاح بات من الماضي"، مشيراً إلى أن"الحوار لن يبحث مطالب تيري رود لارسن والقرار 1559 وإنما سيركز على سبل افادة لبنان من السلاح المنتصر للمقاومة الذي يمنح لبنان المنعة والقوة أمام الأخطار الإسرائيلية من أجل تثبيت التكامل بين المقاومة والجيش حتى يكون لبنان قوياً في وجه التحديات والاعتداءات الإسرائيلية". رعد يمثل"حزب الله"في الحوار وطالب نائب رئيس المجلس السياسي لپ"حزب الله"محمود قماطي، بعد زيارة رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد،"ضرورة أن يتم البحث في موضوع توسيع عدد المشاركين في الحوار لأن من حق الكثير من الشخصيات والقوى والأحزاب اللبنانية أن يشاركوا".وقال إنه اتفق مع سعد على"وجوب ألا ينحصر جدول الأعمال في نقطة وحيدة على رغم أهمية نقطة إستراتيجية الدفاع الوطني وتمسكنا جميعا ببحث هذه الإستراتيجية، ولكن أيضا يجب أن تبحث أمور أخرى أساسية ومفصلية تتعلق بقيام الدولة ومشروعها والرؤية إلى الدولة اللبنانية وإلى الوضع الاقتصادي المتأزم والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان". وأعلن أن"وفد"حزب الله"الذي شارك في مؤتمر الدوحة برئاسة رئيس كتلة"الوفاء للمقاومة"النيابية محمد رعد سيشارك في طاولة الحوار". وقال النائب سعد:"نحن متفقون مع الأخوة في"حزب الله"على ضرورة المطالبة بتوسيع طاولة الحوار الوطني لتشمل كل الأطراف اللبنانيين والقوى السياسية. وأعتقد ان مسألة إضافة قوى اقتصادية واجتماعية لا نمانع بها، لكن الحوار في الأساس هو حوار سياسي ويجب الاتفاق على ملفات وطنية أساسية، ليس فقط موضوع إستراتيجية الدفاع عن لبنان إنما العلاقات اللبنانية - الفلسطينية والعلاقات اللبنانية - السورية وهوية لبنان، ودوره في الصراع العربي- الإسرائيلي وأيضاً قضايا الإصلاح السياسي التي كانت غائبة باستمرار عن الحوار الوطني الأول الذي رعاه الرئيس بري. ونطالب الآن بأن يتضمن الحوار الوطني قضايا الإصلاح السياسية والاقتصادية والاجتماعية".