عقدت لجنة صياغة مسودة البيان الوزاري للحكومة اللبنانية اجتماعاً عصر امس، هو الثاني عشر منذ تشكيلها، برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وسط تفاؤل حذر. وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اطلع على آخر مداولات اللجنة من وزير الداخلية زياد بارود الذي وضعه في صورة الصيغ التي ناقشتها. وتوقع رئيس كتلة"الوفاء للمقاومة"النيابية محمد رعد، في احتفال أقامه"حزب الله"في منطقة حي السلم ضاحية بيروت الجنوبية أن"يخرج البيان الوزاري إلى النور اليوم أو غدا على رغم وجود بعض الصعوبات". وأكد أن"حق المقاومة في الدفاع عن النفس هو حق مقدس وغير قابل للنقاش". وقال:"إن عشاق المشروع الأميركي في لبنان تفرقوا وأصبحوا يلومون بعضهم بعضاً، والبعض منهم يكابر ولا يريد التنازل للمقاومة بهذه السرعة، لذلك فهم يماطلون ويضيعون الوقت". وأشاد رعد ب"موقف النائب ميشال عون من المقاومة"، ووصفه بأنه"موقف رجل، وهذا يعبر عن صدقية وثقة بحزب الله وأدائه". ورأى أن"الخلاف بين الموالاة والمعارضة لن ينتهي إلا بانتخابات نيابية وتعود المعارضة هي الأكثرية، وبالتالي تشكل الحكومة وفقا لهذه الاعتبارات". وأكد أن"المعارضة قوية ومتماسكة كما التفاهم بين حزب الله و"التيار الوطني الحر"الذي قرب بين وجهات النظر وأوجد جواً من التآلف بين فريقين من اللبنانيين". وكان وفد من قيادة الحزب برئاسة المعاون السياسي للأمين العام ل"حزب الله"حسين خليل، زار عون. وأكد خليل بعد اللقاء ان"المقاومة هي من أجل دفع الاعتداءات ومواجهة الأطماع الإسرائيلية التي يمكن ان تحصل في أي لحظة"، ونفى"ان يكون الحزب مقبلاً على حرب مع اسرائيل". ولخص مشكلة البيان الوزاري"في أربع كلمات: العقبة الأساسية بحسب كل الناس هو الصياغة، ولكن انا اقول لا يوجد لبنان اليوم من دون مقاومة، وباختصار لن يكون بيان وزاري من دون مقاومة". وسأل خليل:"الولاياتالمتحدة تدعي دائماً انها تساعد لبنان، هل هي مستعدة لأن تسلح هذا الجيش الوطني بأسلحة مضادة للطائرات، نحن لا نخرق الأجواء الاسرائيلية يوماً، ولكن الطائرات الاسرائيلية تقوم بخروق يومية من الناقورة الى الهرمل ومن البحر الى مرمى الثلج، هل ستعطي طائرات مضادة للدبابات الإسرائيلية او منظومة ضد الطائرات الإسرائيلية؟". ولفت الى ان لدى الحزب"صورة معينة تجاه الاستراتيجية الدفاعية وسنتركها لطاولة الحوار الوطني". والتقى عون مستشار رئيس الجمهورية ناظم الخوري الذي يواصل جولته على الأقطاب اللبنانيين، وأوضح ان الزيارة"ليست لتوجيه دعوات الى الحوار الوطني وإنما للتحضير لإطلاق الآلية لمؤتمر الحوار الوطني". وأشار الى انه سمع رأي عون في ما يخص العملية. واكتفى بالقول ان"هناك أفكاراً طرحت وأخرى سيطرحها المشاركون". كما التقى عون الوزير يوسف تقلا الذي توقع ان يبصر البيان الوزاري النور بعد جلسة لجنة الصياغة امس. وأعرب عضو"الكتلة الشعبية"النيابية جورج قصارجي عن أسفه ل"الخطأ الكبير الذي ارتكبه رئيس تكتل"التغيير والإصلاح"النيابي ميشال عون، ليس فقط في حق الكتلة المذكورة إنما أيضاً في حق حزب الطاشناق لجهة توزيع الحصص والمناصب الوزارية". ولفت في تصريح أمس، إلى أن"عون يدرك تماماً أن وزارة الزراعة التي أسندت إلى رئيس الكتلة الشعبية الياس سكاف غير خدماتية لا لها موازنة تسمح للوزير المختص او للمستوزر فيها بانجاز أي عمل زراعي انمائي"، مشيراً الى"اقتصار عمل الوزير على دفع رواتب الموظفين ومراقبة حسن سير الادارة". بدوره وفي حديث الى اذاعة"صوت لبنان"، توقع النائب أحمد فتفت صدور البيان"اليوم أو غداً وفق صيغة لغوية وسطية لعدم كسر الجرة كما يقال في هذه المرحلة، وانطباعي ان الجميع يريد ان يخرج بحل"، وأكد"وحدة الموقف داخل قوى الرابع عشر من آذار". وأشار الى"ان موضوع السلاح مطروح على طاولة الحوار وعندما نتكلم عن الإستراتيجية الدفاعية يعني ان السلاح مطروح وبالتالي هذا الموضوع هو حكماً على طاولة الحوار وهو أساسي والمطلوب ليس نقله للاتفاق عليه، ومن الطبيعي ان تبقى أمور تبحث في الحوار وإلا ما قيمة الحوار إذا أراد البعض فرض رأيه في البيان الوزاري... معنى ذلك انه لا يريد حواراً ولا يريد ان يبحث في هذا الموضوع". من جهته، رفض عضو"كتلة القوات اللبنانية"النيابية انطوان زهرا"إعطاء تفويض للمقاومة في البيان الوزاري خارج إطار السلطة اللبنانية أما إذا كان الإخراج مقبولاً فيكون ذلك متماشياً مع الطريقة اللبنانية القائلة:"لا يموت الديب ولا يفنى الغنم". وقال:"اذا وافقت الحكومة على إعطاء المقاومة تفويضاً يعني أن هناك خللاً يؤدي الى إعادة النظر بمشاركتنا فيها". ولفت الى أن"رئيس الجمهورية تكلم عن استرداد مزارع شبعا بالديبلوماسية وإذا لم تنجح فبالقوة والعمليات العسكرية". وقال زهرا لمحطة"أخبار المستقبل":"ان الابتزاز السياسي غير مقبول بكل أشكاله سواء بالمقايضة التي تطرح داخل مناقشات لجنة صياغة البيان الوزاري بمعنى القبول بما ورد في مؤتمر باريس- 3 إذا تم القبول بإدراج بند سلاح المقاومة وهو ما طرحه ممثل تكتل"التغيير والإصلاح"النيابي في اللجنة، أو الابتزاز الذي يمارس على الأرض وهو ما حدث في طرابلس بهدف الضغط على الأكثرية لتقديم تنازلات".