الدولة اليمنية تعزز أمنها والدعم الخارجي يواجه التصعيد الحوثي    ما هي مدن التعلم    أين السلفيون من الانفصاليين في جنوب اليمن    المملكة ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و(قسد)    آرسنال يكتسح ليدز برباعية ويبتعد بصدارة «البريميرليغ»    الإنسان ركيزة القوة الوطنية وصانع مستقبل السعودية    السعودية توزّع ( 1.000 ) قسيمة شرائية للكسوة الشتوية في حضرموت    ضبط شخص في عسير لترويجه (8) كجم "قات"    1202 حالة ضبط بالمنافذ    "بوابة الدرعية" و"MBC".. تفاهم لتعزيز المحتوى الثقافي    الامتحان: فخّ الاسترجاع في زمن الوفرة    AI لبيانات البيئة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تعلن الجدول الأسبوعي لأئمة الحرمين الشريفين من 13 إلى 19 شعبان 1447ه    فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنجران ينفِّذ برنامجًا تدريبيًا لتطوير مهارات مقدمي خدمات ضيوف الرحمن في الضيافة السعودية والتوعية الرقمية لمنسوبيه    فرنسا تشدد قواعد إنتاج حليب الأطفال بعد عمليات سحب المنتجات    جناح صبيا في "هذي جازان" يستحضر عبق الماضي ب "المشبك" و"الجوانة"    ناصر بن محمد يطلق معرض عسل جازان 2026    فعاليات فلكية تلامس السماء .. جمعية حرف التعليمية تشعل شغف المعرفة في مهرجان جازان 2026    مصر تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس»    وزير البيئة يُدشّن طائرة أبحاث الاستمطار ويقف على جاهزية مشاريع المنظومة في مكة المكرمة    إنزاغي يعقد مؤتمرًا صحفيًا غداً للحديث عن مواجهة الأهلي    إخلاء طبي لمواطن من الفلبين لاستكمال علاجه بالمملكة    ريال سوسيداد يضم ويسلي من النصر    د.الحواسي يدشّن المؤتمر الدولي الأول لطب الأسنان 2026 في الرياض    إيران: انفجار مجهول الأسباب في بندر عباس على ساحل الخليج    غموض موقف ديميرال من مواجهة الهلال    الداخلية : ضبط (19975) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    جهاز الشرطة الخليجية يشارك في المعرض الأمني الأول المصاحب لتمرين «أمن الخليج العربي 4»    النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة جدة يدشن النسخة الرابعة عشرة من معرض جدة الدولي للسفر والسياحة    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    وزارة الداخلية تشارك في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي "أمن الخليج العربي 4" بدولة قطر    الأمير عبدالعزيز بن سعد يزور مقر الفعاليات المصاحبة لرالي باها حائل الدولي 2026    يزيد الراجحي يتصدر المرحلة الأولى من رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026.. والعطية ثانيًا    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ويرتفع مقابل اليورو    نيوم يتغلّب على ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    فليك : برشلونة سيقاتل للفوز بكل الألقاب    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026    وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا    وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    هدية الشتاء لجسمك    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    الوعي والإدراك    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحب بخطاب سليمان "التوافقي" معلناً انطلاق مرحلة جديدة وداعياً تيار الحريري إلى "الاقتداء بأفكار الرئيس الشهيد". نصرالله : مقبلون على صيف هادئ ... وولاية الفقيه تدعونا إلى الحفاظ على لبنان المتنوع
نشر في الحياة يوم 27 - 05 - 2008

أطلق الأمين العام ل"حزب الله"السيد حسن نصرالله إشارات إيجابية داخلياً واقليمياً، اذ وعد اللبنانيين والعرب والمسلمين ب"صيف هادئ وادع"، ماداً يده إلى شركائه في الوطن ل"بناء لبنان القوي الصامد". وقال:"إننا جميعاً ندين لدماء الشهداء الذي قضوا في الأحداث الأخيرة لأنهم وضعوا لبنان وسيضعونه أمام صيف جديد ومرحلة جديدة وحياة جديدة". ورحب نصرالله بخطاب القسم للرئيس ميشال سليمان، معتبراً أنه"وفاقي"، ومؤكدا التعاون"في تشكل حكومة الوحدة الوطنية". واضاف إن"ولاية الفقيه تدعونا إلى المحافظة على لبنان المتنوع".
ودعا نصرالله تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى"الاقتداء بأفكاره التي واءمت بين الانماء والمقاومة". وفي ما يتعلق بالوضع الاقليمي، رأى نصرالله"أن حرب تموز جعلت احتمالات وقوع حروب في المنطقة ضئيلة جداً، أكانت اميركية - ايرانية او اسرائيلية - سورية او اعتداء اسرائيل على لبنان". ودعا العراقيين إلى"اعتماد استراتيجية المقاومة في العراق وفلسطين لتحرير بلادهم".
مواقف نصرالله جاءت في احتفال مركزي نظمه"حزب الله"في الذكرى الثامنة لتحرير جنوب لبنان، في ضاحية بيروت الجنوبية بمشاركة حشد كبير من أنصار الحزب والمعارضة اللبنانية. وكما هي العادة في كل اطلالة له، شهدت سماء بيروت والمناطق اطلاق نار كثيفاً في الهواء، أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.
استهل نصرالله كلمته بتوجيه التحية إلى أرواح الشهداء، خاصاً بالذكر السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد العسكري في الحزب عماد مغنية. وخاطب الحاضرين واصفاً إياهم بأنهم"أشرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس"، وأميركا ب"الفرعون الجديد". وأشار الى تزامن العيد الثامن للتحرير مع الذكرى الستين لنكبة فلسطين والذكرى الثلاثين للاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان، معتبراً ان ذلك يدعو الى استخلاص العبر.
واستعرض نصرالله التجربة اللبنانية منذ اجتياح إسرائيل عام 1978 لجنوب لبنان وإصدار مجلس الأمن القرار 425، معتبراً ان لا العرب ولا مجلس الأمن ساعدا لبنان،"حتى استضعفته إسرائيل وكان اجتياح 82 الذي كاد ان يكون نكبة ثانية لو لم يؤسس لخيار آخر هو المقاومة". وتحدث عن الانقسام الذي يحصل في الدول التي تشهد احتلالاً، ووصّف سبع مجموعات في هذه الدول منها غير المبالية والعميلة والحذرة. وقال ان واحدة منها فقط"تعتبر أن واجبها الأخلاقي والديني والإنساني والوطني هو تحرير بلدها من الاحتلال مهما كان الثمن... هي مجموعة المقاومة". وأضاف:"كل مجموعة تأخذ خيارها وتمضي وهذا ما حصل في لبنان... المقاومة لا تنتظر إجماعاً وطنيا".
وشكر نصرالله سورية وإيران على دعمهما المقاومة، مشيراً الى انتصار العام 2000،"وكان نصراً واضحاً وهزيمة واضحة لإسرائيل"التي خرجت"ذليلة من دون جوائز ولا مكاسب ولا ضمانات، وهنا نجحت استراتيجية التحرير".
واستعرض نصرالله أيضاً تجربة فلسطين وانتظارها"بلا طائل المجتمعين الدولي والعربي حتى انطلقت الرصاصة الأولى... وحتى اليوم أي مكسب فلسطيني تحقق إنما هو بالدرجة الأولى بفضل المقاومة والكفاح المسلح"، معتبراً أن"الإنجاز الكبير"ان قطاع غزة"المحاصر قادر على إلحاق الهزيمة بالصهاينة وفرض عليهم للمرة الثانية بعد لبنان انسحاباً ذليلاً بلا شرط او مكاسب". واعتبر ان التجربة أثبتت ان"المخرج الوحيد من النكبة وتداعياتها وآثارها هو المقاومة بنهجها وثقافتها وفعلها".
وتطرق نصرالله إلى العراق"حيث لعب المحتل الأميركي لعبة الاحتلال والديموقراطية واليوم بدأت أهدافه تتكشف وأصبح مؤيدو العملية السياسية أمام الوقت الصعب... تريد أميركا توقيعهم على معاهدات واتفاقات تشرعن الاحتلال وتعطيه سيطرة على الأمن والقرار السياسي وخيارات العراق". وسأل سياسيي العراق:"هل تسلمون العراق إلى الأميركيين إلى أبد الآبدين أم تتخذون الموقف الذي يمليه عليكم دينكم وأخلاقكم ووطنيتكم وإنسانيتكم؟". وناشد الشعب العراقي وكل قياداته أن"يتخذوا الموقف التاريخي الذي يمنع سقوط العرق في يد المحتل". ودعا المقاومة في العراق إلى"اعتماد استراتيجية التحرير التي اعتمدت في لبنان وفلسطين وهي السبيل الوحيد إلى إعادة العراق الجريح الغني إلى شعبه وأمته".
وتحدث نصرالله عن استراتيجية الدفاع، موضحاً أن"حرب تموز يوليو كانت النموذج حين استطاعت مقاومة شعبية أن تقف أسابيع أمام الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، وهي ليست استراتيجية مكتوبة وتدرس في الجامعات بل طبقت وألحقت هزيمة بالمعتدي والغازي باعتراف مجتمعه كله"، مؤكداً أن"حرب تموز غيّرت الكثير من المعادلات في المنطقة... حرب أميركا على إيران تراجعت احتمالاتها، حرب إسرائيل على سورية أصبح احتمالها بعيداً جداً، الحرب على لبنان من قبل الإسرائيلي أو الأميركي أو من يراهن عليهما، فنحن في لبنان أشرف الناس الذين قاتلنا في حرب تموز، سنقاتل في أي حرب مقبلة". واعتبر أن"استراتيجية الدفاع تنجح في لبنان وغزة على رغم عدم وجود توازن في الإمكانات والدعم الدولي"، مشيراً إلى زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإسرائيل، متوجهاً إليه والى وزيرة خارجيته كونداليزا رايس بالقول:"ما دام"حزب الله"يلتزم الحق ويتكل على الله ولديه شعب كأشرف الناس أنتم المهزومون". ودعا الشعوب والحكومات العربية إلى"دراسة جدية لاستراتيجية التحرير والدفاع في ظل موازين القوى في المنطقة".
وتطرق نصرالله الى الحديث اللبناني عن استراتيجية دفاع وطني، قائلاً:"نحن بحاجة إلى استراتيجية تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والأسرى، وإن كنا نقول ريحوا أنفسكم من الأسرى فهم عهدنا ووعدنا وإنجاز الله على أيدينا وقريباً جداً سيكون سمير قنطار وأخوته بينكم في لبنان".
الوضع الداخلي
ودخل نصرالله إلى الوضع الداخلي من ذكرى 25 أيار 2000 مذكراً ببعض ما تضمنه خطابه في بنت جبيل، الذي أهدى خلاله النصر الى كل اللبنانيين والعرب والمسلمين، وتأكيده أن المقاومة لا تريد سلطة ولا مكافأة، ودعوته الدولة الى تحمل مسؤولياتها أمنياً وإنمائياً في المناطق المحرومة خصوصاً في مناطق الجنوب وبعلبك - الهرمل وعكار، و"لم يخالف قولنا فعلنا، لكن ماذا فعلتم؟ 8 سنوات يا من تطالبون ببسط سلطة الدولة، هل قمتم بواجبكم؟ هناك مناطق في لبنان لا تعرف من السلطة إلا البوليس وجابي الضرائب". وأضاف:"يستشهدون بالمقاومة الفرنسية والفيتنامية وغيرها لكن ينسون ان تلك المقاومات تسلمت السلطة او طالبت بها، بينما نحن قلنا هذه السلطة لكم لكن لا تستأثروا ولا تتفردوا كونوا عادلين واهتموا بالناس وحافظوا على كراماتهم... واليوم أجدد القول باسم"حزب لله"لا نريد السلطة في لبنان لنا ولا نريد السيطرة على لبنان ولا أن نحكمه ولا أن نفرض فكرنا أو مشروعنا على الشعب اللبناني، لأننا نؤمن بأن لبنان بلد خاص متنوع متعدد لا قيامة لهذا البلد إلا بمشاركة الجميع وتعاونهم وتكاتفهم وتعاضدهم".
وتابع:"كثيرون حاولوا من خلال إعلامهم أن يشوهوا هذه الحقيقة، ويتصورون أنهم حين يقولون إننا حزب ولاية الفقيه أنهم يهينوننا، أنا افتخر بأن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه. الفقيه العادل العالم الحكيم الشجاع الصادق المخلص وأقول لهؤلاء: ولاية الفقيه تقول: لنا نحن حزبها، لبنان بلد متنوع متعدد يجب أن تحافظوا عليه".
وانتقد نصرالله من اتهم"حزب الله"بأنه خلال الأحداث الأخيرة، أراد السيطرة أو الانقلاب وتغيير السلطة وإعادة سورية إلى لبنان،"لكن ثبت من خلال أداء المقاومة عندما تراجعت الحكومة اللاشرعية عن قراريها المشؤومين وثبت من خلال أداء المعارضة في حوار الدوحة والاتفاق، أنها لا تنظم انقلاباً ولا تريد السلطة ولم تغير حرفاً واحداً من شروطها السياسية قبل الأحداث، علماً أن من حقها الشرعي رفع السقف... لكننا نريد أن ننقذ لبنان مما هو أخطر، من قتال الجيش والمقاومة، من الفتنة الطائفية، من الصيف الساخن الذي وعد به هامان فرعون ديفيد ولش وأسياده".
وأضاف:"قبل أيام طالب المجلس الوزاري السعودي بإجراء تعديلات دستورية في لبنان تضمن عدم تغيير هويته العربية. أنا شخصياً - لم أناقش هذا الأمر مع أحد - أنا من حزب ولاية الفقيه أوافق على تعديلات دستورية تضمن الهوية العربية للبنان وتمنع أي أحد من أن يتدخل في شأن لبنان، والحري بهم أن يتحدثوا عن التدخل الأميركي والغربي في لبنان، أما أصدقاؤنا فالعالم كله يعرف أنهم لا يملون علينا قراراً. نحن في المعارضة الوطنية اللبنانية، على الأرض وفي المفاوضات وفي الدوحة، كنا أصحاب القرار".
ورفض نصرالله الدخول في تفاصيل الأحداث الأخيرة،"لئلا يؤدي ذلك إلى عودة الاحتقان والتوتر، وأنا لا أريد أن أعكر فرحة اللبنانيين بعيدهم واتفاقهم ووفاقهم وانتخابهم رئيساً جديداً للبنان، وأفضل أن أؤجل النقاش وأتحمل كل ما يلحق بمقاومتنا ومسيرتنا لمصلحة لمّ الشمل". وأضاف:"نعم هناك جروح كبيرة عندنا وعندهم، ونحن وهم أيضاً أمام خيارين: إما أن نوسع الجروح ونلقي فيها ملحا،ً وإما أن نعمل على تضميدها ومعالجتها من أجل لبنان وشعبه، ونحن نؤيد الخيار الثاني، وهذا يحتاج إلى أقوال وأفعال ونحن جاهزون لذلك والأهم أن نستخلص الدروس كل في داخله". وتابع:"لا أريد أن استخلص دروساًً يُفهم منها أنني أتحدث بمنطق المنتصر على الإطلاق فلنؤجل فتح هذا الجرح حتى تهدأ النفوس، وتتاح الفرصة للعقل والمنطق ونمشي ونجعل الأولوية للملمة الجروح وإطلاق مرحلة جديدة في لبنان هي مرحلة ما بعد 25 أيار 2008، أي بعد العرس الوطني والعربي والدولي الذي شهدناه في المجلس النيابي".
وعدد نصرالله مجموعة نقاط استهلها بشكر"إخواننا العرب واللجنة الوزارية العربية والجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسى وأخص بالشكر دولة قطر قيادة وشعباً وجميع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمها سورية والجمهورية الإسلامية في إيران، وكل أصدقاء لبنان، مساعدتهم على إنجاز هذا الاتفاق".
وشدد على"البند الوارد في اتفاق الدوحة القاضي بعدم استخدام السلاح لتحقيق أي مكاسب سياسية من كل الأطراف، نؤيد هذه الجملة بشدة وعندما نذهب إلى النقاش سنناقش. سلاح المقاومة لمواجهة العدو وتحرير الأرض والأسرى والمساهمة في الدفاع عن لبنان وليس لتحقيق مكاسب سياسية، لكن لمن كان السلاح الآخر ولمن كان يكدس ويعد ويدرب؟ سلاح الدولة أي سلاح الجيش والقوى الأمنية هو للدفاع عن الوطن وحماية المواطنين وحقوقهم وحماية الدولة وبسط الأمن. ومثلما لا يجوز استخدام سلاح المقاومة لأي مكسب سياسي داخلي لا يجوز استخدام سلاح الدولة لتصفية الحساب مع فريق سياسي معارض، ولا يجوز استخدام سلاح الدولة لحساب مشاريع خارجية تضعف قوة لبنان ومناعته في مواجهة إسرائيل، ولا يجوز استخدام سلاح الدولة لاستهداف المقاومة وسلاحها. يجب ان يبقى كل سلاح في خدمة الهدف الذي صنع من أجله ووضع من أجله سواء كان سلاحاً للدولة أم للمقاومة".
وعلّق على قانون الانتخاب قائلاً:"لا شك أن القانون الذي توصلنا إليه يحقق تمثيلاً أفضل من القوانين السابقة وبالأخص قانون عام 2000، لكن هذا القانون كان على الحساب الحزبي والفئوي لأطراف معارضة وفي مقدمها"حزب الله"وحركة"أمل"، لكننا ارتضينا به لأنه يحقق تمثيلاً أفضل من القوانين السابقة والتي يمكن أن تقبل من الطرف الآخر. إنه قانون تسوية بين فرقاء يريدون اخراج لبنان من أزمته ونأمل بأن يأتي زمن يتمكن فيه اللبنانيون من الجلوس بهدوء ويناقشون خلاله قانوناً حضارياً عصرياً يؤسس لبناء دولة. كل الذين يقولون إنهم يريدون بناء دولة تكشف نياتهم عندما يتحدثون عن قانون الانتخاب. في لبنان المدخل لبناء الدولة وإعادة تكوين السلطة هو قانون الانتخاب. وعندما يفصل البعض منا قانون الانتخاب على قياس شخصه وزعامته وحزبه وطائفته هو لا يريد أن يبني دولة. لا يكفي أن تتهم الآخرين بذلك. من لا يعطي اللبنانيين قانون انتخاب عادلاً وعصرياً يمكنهم من أن يتمثلوا بحق في بناء دولة، هو يريد مزرعة ولا يريد دولة".
واعتبر نصرالله إن"انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية،"يجدد الأمل لدى اللبنانيين بعهد جديد وبداية جديدة، وخطاب القسم يعبّر عن روح وفاقية وعد الرئيس بأن يتصرف من خلالها وهذا ما يحتاج إليه لبنان، الوفاق والشراكة والتعاون والبعد عن الاستئثار".
حكومة الوحدة
وتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية قائلاً:"إنها ليست انتصاراً للمعارضة على الموالاة، هي انتصار لكل لبنان والشعب والعيش المشترك ومشروع الدولة، لأن هذا البلد لا يمكن أن يقوم وأن يدوم ويتعمر ويصمد إلا بالتعاون والتوافق والتعاضد"، موضحاً أنه عندما وعد المعتصمين في ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء بالنصر،"لم أكن أقصد نصر فئة على فئة ولا جماعة على جماعة ولا معارضة على موالاة بل كنت أؤمن بأن انتصار لبنان هو بأن تكون له حكومة وحدة وطنية. وعندما اتفق في الدوحة عليها كان الانتصار للبنان... كما انتصار عام 2000 وانتصار 2006".
وقال:"سنسهم بكل صدق وجدية بالإسراع في تشكيل هذه الحكومة لتبدأ عملها. وعدت سابقاً بأن تحضر أطياف أخرى من المعارضة وان لا يقتصر تمثيلها على"أمل"و"حزب الله"و"تكتل التغيير والإصلاح"إنما تتاح الفرص لفرق أخرى من المعارضة ولو من سهم"حزب الله". سنعمل بكل حزم وجدية لتتمثل المعارضة على أفضل وجه في حكومة الوحدة الوطنية، ونأمل بأن تكون حكومة جادة تعمل لمعالجة المشاكل الكبيرة التي يعاني منها اللبنانيون وقد ضاع من عمرهم الكثير، وليست حكومة تقطيع زمن ولا محكومة بعقلية الانتخابات المقبلة إنما حكومة مسؤولة وجادة في تحمل المسؤولية".
وتوجه نصرالله ب"صدق"الى تيار ومحبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلى"الإفادة من التجربة الكبيرة لهذا الرجل الكبير، والإفادة من آفاق تفكيره الاستراتيجي حول لبنان، وهو الذي استطاع أن يوائم بين مشروع الإعمار والدولة والمقاومة بعقل كبير حين جاء البعض ليضع المقاومة والحكومة أمام خيارين: إما هونغ كونغ وإما هانوي. إما لبنان المدمر أو درة الشرق ولكن أرضه مدمرة وقراره مصادر وأمره مباح أمام الإسرائيلي. المقاومة مع عقل الرئيس الشهيد رفيق الحريري استطاعت أن تقول نحن لا نقلد أحداً لا هونغ كونغ ولا هانوي. نحن اللبنانيين نصنع النموذج. نستطيع أن نقدم للعالم بلداً يكون فيه الإعمار والاقتصاد والدولة والشركات والمساهمات والقطاعات الإنتاجية والى جانبه مقاومة لا تمارس سلطة الدولة ولا تنافس السلطة في سلطانها انما تتحمل مسؤولية تحرير الأرض والدفاع عن الوطن. هذه هي الصيغة التي عايشناها وتعايشنا من خلالها كمقاومة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري. من كان وفياً لإرث هذا الشهيد الكبير عليه أن يعمل على إحياء هذا النموذج، وهذا ليس دعوة لا إلى تحالف ثنائي ولا ثلاثي ورباعي هذا صار من الماضي، نحن ندعو الى تعاون الجميع وتحالفهم ومشاركة أوسع شريحة ممكنة ولا يتم الاستئثار لا بطائفة ولا بموقع ولا بسلطة ولا بمؤسسة".
وأمل نصرالله ب"قوة"بأن"يكون أمام اللبنانيين صيف هادئ وادع. تعالوا لنتعاون، هناك حلمان: حلم لبناني وحلم أميركي. الحلم اللبناني يتحدث عن صيف هانئ، ووادع والأميركي يتحدث عن صيف ساخن، تعالوا لنحقق أحلامنا وليس أحلام أعدائنا. وأعدكم وأعد كل اللبنانيين وأحباءنا في العالمين العربي والإسلامي، أن نبذل كل جهد وأن نتجاوز كل حقد وأن نتغاضى عن كل حساسية ونقفز فوق الجروح لنضم أيدينا إلى أيدي بعض لنعمر لبنان ونصونه".
وشكر نصرالله كل"القيادات الإسلامية السنية في لبنان والعالم العربي والإسلامي، لأنها عطلت المشروع الأميركي لأنه يحاول دائماً أن يصور أي صراع على انه صراع مذهبي، والقيادات الوطنية الدرزية لمواقفها الشجاعة الوطنية لأنهم منعوا بصوتهم وجرأتهم أن يصور أحد في العالم أن ما جرى فتنة شيعية - درزية، والقيادات المسيحية التي أوضحت ان الصراع سياسي وليس طائفياً".
وقال:"سقط ل"حزب الله"في تلك المعركة 14 شهيداً نعتز بهم ونفخر بهم، وشهيدان من السرايا اللبنانية وشهداء من"أمل"و"الحزب السوري القومي"والحزب"اللبناني الديموقراطي"وكان شهداء المعارضة في الأحداث الأخيرة من المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة والدروز لئلا يبقى اشتباه عند أحد. هؤلاء الشهداء نعتز بهم ونأسف ونتألم للضحايا في الفريق الآخر، وما يجب أن يسلي عوائل الجميع إن دماء أبنائهم، وبمعزل عن خلفيات الأحداث، أخرجت لبنان من نفق مظلم طويل. لولا هذه الدماء والتضحيات كان البعض في الخارج يريدون ان يأخذوا لبنان الى المكان الذي لا يبقى فيه أي سلطة لقيامة لبنان. ندين جميعاً لهؤلاء الشهداء لأنهم وضعوا لبنان وسيضعونه أمام صيف جديد ومرحلة جديدة وحياة جديدة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.