وضعت الانتخابات الصربية التي أجريت أول من أمس، "الحزب الاشتراكي الصربي" الذي أسسه الرئيس الراحل سلوبودان ميلوشيفيتش عام 1990 وحكم صربيا ويوغوسلافيا اتحاد صربيا والجبل الأسود حتى إطاحته في تشرين الأول أكتوبر عام 2000، بموقع"بيضة القبان"في معادلة تشكيل الحكومة الجديدة في صربيا، بعدما اخفق الطرفان المتنافسان: الإصلاحي تكتل يضم خمسة أحزاب والقومي تحالف الراديكاليين ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها فويسلاف كوشتونيتسا في الحصول على الغالبية البرلمانية المطلقة التي تتطلب 126 نائباً. وحصل التكتل الإصلاحي، بحسب النتائج الأولية الرسمية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية أمس، على 102 مقعد في مقابل 107 للقوميين 77 للراديكاليين و30 لفريق كوشتونيتسا و20 للاشتراكيين و21 للأطراف الأخرى 14 ليبراليين و4 هنغار و2 بوشناق وواحد للألبان في البرلمان المتكون من 250 عضواً، وبذلك أصبح الاشتراكيون الفريق الذي يرجح كفة أحد الطرفين لتشكيل الحكومة. وأفاد تلفزيون بلغراد أمس، ان الرئيس بوريس تاديتش الذي يتزعم الطرف الإصلاحي، أجرى محادثات مع رئيس"الحزب الاشتراكي"ايفيتسا داتشيتش في شأن مشاركته في الحكومة. وبعد ذلك، التقى زعيم الراديكاليين توميسلاف نيكوليتش مع تاديتش بخصوص انضمامه الى التحالف الراديكالي - القومي كوشتونيتسا الذي سيملك مع الاشتراكيين 127 مقعداً في البرلمان ويستطيع تشكيل الحكومة. ويرى المراقبون، أن اتفاق الاشتراكيين مع الإصلاحيين تحيطه المصاعب بسبب معارضة الاشتراكيين لاتفاق التفاهم مع أوروبا، ما يجعل انضمامهم الى صف الراديكاليين اكثر ملاءمة لنهجهم. وأفاد رئيس"مركز الديموقراطية والانتخابات الحرة"زوران لوتشيتش الذي تابع وقائع الانتخابات، ان"الأحزاب الصربية الموالية لأوروبا حققت انتصاراً مقنعاً على القوميين المناهضين لها الراديكاليين إلا أنها بعيدة الى حد كبير عن تحقيق غالبية حاكمة". وقال رئيس فريق المراقبين الأوروبيين جان شارل غارديت:"لم نلاحظ تجاوزات ذات شأن خلال العملية الانتخابية التي اتسمت بالهدوء والحرية في الاقتراع". وأعلن تاديتش بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات، ان"فوز لائحة - ائتلاف صربيا أوروبية - التي يتزعمها هو نصر لأوروبا وكوسوفو، وانه لن يقبل لن يكلف رئيساً لتشكيل الحكومة، إلا من ضمن هذه اللائحة، لأن الناخبين الصرب يريدون حكومة تعمل للانضمام الى الاتحاد الأوروبي". ورد عليه زعيم الراديكاليين نيكوليتش، بأن"إعلان تاديتش النصر هو انتهاك لأهمية الدستور الصربي، لأن النصر يكون عند المقدرة على تشكيل الحكومة". وأضاف، ان"الأحزاب القومية ستتجمع في تحالف وتتصدى للنصر المزعوم الذي أعلنه تاديتش". وقال نيكوليتش:"وإذا خرق تاديتش الدستور ولم يكلف القوميين تشكيل الحكومة، فنحن على استعداد لمنعه من القيام بذلك وجعله يدعو الى انتخابات مبكرة أخرى من خلال عدم حصول الحكومة التي يختارها على ثقة البرلمان". ورحبت سلوفينيا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي"بالانتصار الكبير للقوى الصربية التي تريد المزيد من التقدم نحو أوروبا، من أجل فتح الطريق أمامها للانضمام الى عضوية الاتحاد الأوروبي".