في إنجاز أمني نوعي، تمكن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من كشف خلية إرهابية يُعتقد بأنها تابعة لتنظيم"فتح الإسلام"، وأوقف إلى الآن ثلاثة من عناصرها متورطين في اعتداءات استهدفت الجيش في العبدة وطرابلس شمال لبنان، بعد سقوط مخيم نهر البارد، ما أدى الى استشهاد 15 عسكرياً و7 مدنيين وجرح العشرات بينهم أكثر من 50 جندياً. راجع ص 6 و7 وعلمت"الحياة"انه تم توقيف أفراد الخلية الثلاثة، وهم لبنانيان وفلسطيني، في عملية أمنية مشتركة بين استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي فرع المعلومات بدأت فجر أول من أمس وشملت مناطق في طرابلس وأطراف مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين، وكانت ما زالت مستمرة ليلاً في ملاحقة بقية أفراد الخلية، وعلى رأسهم أحد عناصرها الرئيسيين المدعو عبدالغني علي جوهر الذي تردد انه لبناني من بلدة ببنين في عكار. وبحسب المعلومات، أدلى الموقوفون باعترافات أولية، منها تفجيرهم مبنى في ساحة العبدة يشغله الجيش اللبناني في نهاية أيار مايو الماضي وأدى الى استشهاد المجند أسامة حسن، وتفجير محطة للركاب في شارع المصارف في ساحة التل طرابلس يتجمع فيها العسكريون للالتحاق بمراكزهم في 13 آب أغسطس الماضي وقبل ساعات من توجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى دمشق للقاء نظيره السوري بشار الأسد. إضافة الى التفجير الذي استهدف حافلة للجيش اللبناني عند مدخل طرابلسالجنوبي في 29 أيلول سبتمبر الماضي، عشية حلول عيد الفطر وهي تقل جنوداً من عكار الى مراكز عملهم في بيروت. وتبين من التحقيقات الأولية ان أفراد الخلية المذكورة يتحركون ما بين مخيم البداوي وبعض أحياء طرابلس ويرتبطون مباشرة بعناصر تابعين ل"فتح الإسلام"يتخذون من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا جنوبلبنان مقراً لهم. ومساء أمس أصدرت قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه بياناً أولياً عن عملية كشف الخلية الإرهابية جاء فيه:"فجر اليوم أمس، وبنتيجة المتابعة الميدانية والتعقبات، استطاعت قوة مشتركة من الجيش وقوى الأمن الداخلي توقيف عدد من أفراد خلية إرهابية متورطة بتفجيرات طرابلس الأخيرة، وضُبط في حوزتهم حزام ناسف لاستعماله في عملية إرهابية أخرى. لا تزال هذه القوى وبجهد مشترك تتعقب المدعو عبدالغني علي جوهر أحد العناصر الرئيسيين في هذه الخلية". وختم البيان:"بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص وسيصار الى إعلان المزيد من التفاصيل لاحقاً". وفيما رفضت المصادر الأمنية الإدلاء بمزيد من التفاصيل حرصاً على سلامة التحقيق وعلى كشف بقية المتورطين في ظل استمرار العملية الأمنية، علمت"الحياة"ان الرئيس سليمان أحيط علماً بتفاصيل توقيف أفراد الشبكة الإرهابية بعد وصوله الى جدة في المملكة العربية السعودية، وكذلك رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزيري الدفاع الياس المر الموجود خارج البلاد والداخلية زياد بارود. الرئيس يتصل وفور تبلغه الأمر اتصل سليمان بقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، مثنياً على جهود الجيش وقوى الأمن، طالباً منهما نقل تحياته الى جميع الذين أسهموا في كشف الخلية الإرهابية باعتبار أنه إنجاز أمني يريح المواطنين ويعزز مناخ الاستقرار. وتزامن توقيف أفراد الخلية الإرهابية مع عودة مدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل من دمشق في أول زيارة لمسؤول عسكري لبناني رفيع، منذ انتخاب سليمان، استمرت ساعات ووُصفت بأنها تأتي في سياق التعارف والتنسيق والتعاون الأمنيين، بين الجيشين اللبناني والسوري. وبالعودة الى التفجيرات التي استهدفت شمال لبنان علمت"الحياة"من مصادر أمنية ان تفجيري شارع المصارف والبحصاص في مدخل طرابلسالجنوبي تمّا بواسطة جهاز تحكّم من بعد، وأن عبوة البحصاص كانت موضوعة في داخل دراجة نارية وهو ما كانت أشارت إليه"الحياة"في وقت سابق. وأفادت المصادر عينها ان بين العناصر الإرهابيين الذين تواصل القوى الأمنية ملاحقتهم لبنانيين وفلسطينيين.