اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة، بينظير بوتو، في السابع والعشرين من كانون الأول ديسمبر الماضي، هو خاتمة عام حافل بالحوادث الأمنية، وشابته فوضى قوضت مؤسسات الدولة الباكستانية. وهذا الاغتيال عوق محاولة الرئيس برويز مشرف إضفاء شرعية على تجديد ولايته الرئاسية، وأطاح سعي الولاياتالمتحدة الى الجمع بين بينظير بوتو والرئيس مشرف في حكومة مدنية تعزز مكانة الجماعات المعتدلة في المجتمع الباكستاني. ولكن هل تكون الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة؟ فبعد 8 أعوام من الحكم العسكري، لم يعد السياسيون الباكستانيون ملمين بتوجهات شعبهم. ولا يستطيع مشرف القبول بأن تعيد الجمعية الوطنية المنتخبة النظر في التعديلات الدستورية التي أدخلها بمراسيم خاصة، ولا بأن تعيد كبير القضاة المعزول، افتخار تشودري، والقضاة الآخرين المعارضين لمشرف والمدافعين عن استقلالية المحكمة العليا، الى مناصبهم. فهذه التعديلات تثبت أركان حكمه. ويسعى مشرف الى انشاء حكومة بقيادة حزب"الرابطة الإسلامية"المؤيد له. ولكن رصيد الحزب الشعبي ضعيف، وحظوظه في الفوز بغالبية مطلقة تخوله تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى تزوير واسع قليلة. وقد يشكل مشرف حكومة من احزاب قريبة. فيتحالف مع آصف زرداري وپ"حزب الشعب الباكستاني". ولعل أسوأ سيناريو في نظر مشرف هو تأييد عدد كبير من الناخبين نواز شريف. فالعداء بين الرجلين يضمر فوضى سياسية تقوض مصالح الرئيس. وفي ظل التشنج السياسي بباكستان، قد يطعن الخاسرون في نزاهة الاقتراع، ويرفضون نتائجه، ويلجأون الى تمرد مدني احتجاجاً عليه. وقد يوكل مشرف الى الجيش الحفاظ على الأمن الداخلي، وقمع الفوضى. وانصراف الجيش الى معالجة الشأن الداخلي يؤثر سلباً في أداء باكستان في الحرب على الإرهابپ بمناطق القبائل، ويوتر علاقة الرئيس برويز مشرف والجنرال اشفاق كياني، قائد الجيش الباكستاني. وعلى الإدارة الأميركية التأني، وعدم التخلي عن مشرف في الظرف الحالي، وحمله على إجراء انتخابات حرة تلتزم معايير النزاهة. وحري بالإدارة الأميركية التحلي بالحكمة، ورعاية الانتقال نحو الديموقراطية بباكستان، ومسايرة الشعب الباكستاني والإحجام عن معارضة طموحاته. فماذا على الكونغرس أن يفعل في هذه الحال؟ لما كان استمرار العمليات على الإرهاب أمراً حيوياً للأمن الأميركي في المستقبل المنظور، لا ينصح بتقليص مساعدات لحلفاء. واستصدار قانون يحد منها اليوم، على رغم التصرف العشوائي بها، خطأ قاتل. ولكن ينبغي ان تفهم إسلام اباد ان الكرم الأميركي ليس مطلقاً، وعليها ان تستجيب متطلباته وأهدافه. وعلى الكونغرس ألا يعرقل تسليم أسلحة حديثة لباكستان، وهي تعاقدت أصلاً على شرائها. وثمة حاجة ملحة لتقييد الإدارة الأميركية نقل التقنية الحديثة، وخصوصاً تلك التي تعمل صواريخ جو ? جو بموجبها. ولا تزال مقدرات باكستان الاستراتيجية، مثل القنابل النووية ونظم إيصالها، ومخازن وقود السلاح النووي، في مأمن. ويعود الفضل الى الجنرال المتقاعد خالد كيدواي. والخطر الأكبر في ما يخص السلاح النووي الباكستاني هو تصدع نظام القيادة والتحكم في الجيش الباكستاني. وهذا ليس خطراً وشيكاً. ووصول بعض الأحزاب الإسلامية إلى السلطة، عبر صناديق الاقتراع لا يمكنها من السيطرة المباشرة على السلاح النووي. والخطر الحقيقي للسلاح النووي الباكستاني قد يظهر على أمد بعيد. وهو ناجم عن استمرار الأسلمة المتشددة في المجتمع الباكستاني، وانتشارها داخل القوات المسلحة أو بين العلماء. عن أشلي تيلس مستشار لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي،"نيوز"الباكستانية، 19/1/2008