دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الحكومة السودانية إلى قبول نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في دارفور، خلال افتتاحه في مدينة كان أمس قمة أفريقيا - فرنسا الرابعة والعشرين، بمشاركة ممثلي أكثر من 40 دولة، بينهم 30 من زعماء دول القارة السمراء. وتحدث شيراك في أولى جلسات القمة التي حضرها الرئيس السوداني عمر البشير، عن"مأساة دارفور"، مشيداً بالتزام الاتحاد الأفريقي خلال قمته الأخيرة في أديس أبابا الشهر الماضي،"برفض هذه الكارثة الإنسانية التي تهدد القارة بأكملها". وقال:"أدعو جميع المتحاربين وحكومة السودان إلى الموافقة على نشر قوة سلام، ووقف العنف، واحترام المدنيين والعاملين في المنظمات الانسانية، وتفهم المأزق الذي تقود إليه السياسة الحالية، والإقدام على خيار المصالحة". وعقد شيراك على هامش القمة، عصر أمس، اجتماعاً ضم رؤساء السودان عمر البشير وتشاد إدريس دبي وأفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه ومصر حسني مبارك ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ألفا عمر كوناري، للبحث في سبل حلحلة الوضع في دارفور. لكن مصدراً عربياً رفيعاً شكك بجدوى الاجتماع"لأن القضية معقدة جداً". ونقلت وكالة"رويترز"كذلك عن وزير خارجية تشاد أحمد علامي أن"الاجتماع عديم الجدوى لأنه يهدف إلى تشتيت الرأي العام الدولي، وإبعاده عن المشكلة الحقيقية، وهي أن السودان يهاجم تشاد ... لسنا في كان للترفيه عن الجمهور". وخيمت هموم القارة الأفريقية ومشاكلها الاقتصادية والسياسية والبيئية، على جدول أعمال القمة التي اختارت لها باريس شعار"أفريقيا وتوازن العالم". وشدد شيراك في خطابه على ضرورة تضامن الجهود"لمواجهة تحدي التنمية، كي تحتل أفريقيا مكانتها في إطار العولمة وتتحول إلى قطب استقرار وازدهار". واعتبر أن"الديموقراطية تتقدم الآن في افريقيا، وأن نزاعات عدة وجدت حلولاً لها"، مشيداً بدور المنظمات الأفريقية والدولية في دول مثل ليبيريا وسيراليون ومنطقة البحيرات العظمى وغيرها. لكنه اعتبر أن"القارة، على رغم كل ما أُحرز، لا تزال تواجه تحديات ملحوظة سياسية وبيئية واقتصادية وديموغرافية". وتطرق مبارك في خطابه خلال الجلسة العامة إلى مشكلة دارفور، مشدداً على أن أفريقيا"تبذل أقصى جهدها من أجل السلام والاستقرار وتعزيز قدرتها على صيانته". وأشار إلى أن القارة"في حاجة إلى دعم شركائها لإحلال السلام والمضي في الإصلاح والتنمية وتخفيف اعباء الديون والحصول على التكنولوجيا وجلب الاستثمارات". وعبّر عن أمله بموافقة القمة على اقتراح مصر استضافة الدورة المقبلة. وفي وقت تحول وسط كان إلى منطقة محصنة، يقتصر التنقل فيها على أعضاء الوفود الرسمية والصحافة، بفعل الإجراءات الأمنية المشددة، شهدت أطراف المدينة تظاهرة لأعضاء منظمات غير حكومية فرنسية وأفريقية، رفضاً للسياسة الفرنسية التقليدية في أفريقيا ودعمها"أنظمة وحكومات ديكتاتورية". وكانت المرشحة الاشتراكية للرئاسة الفرنسية سيغولين رويال، انتقدت بدورها هذه السياسة في مقال اعتبرت فيه أن شيراك"يغلب الصداقات الشخصية على حساب المصلحة العامة"الأفريقية، ما"أساء الى صورة فرنسا لدى شعوب القارة".