واجه رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر محمد الأحمد أمس عاصفة من الاحتجاجات في مجلس الأمة البرلمان على التعديل الوزاري الذي أجراه قبل يومين وتضمن تدوير وزير المال بدر الحميضي الى حقيبة النفط متجاوزا بذلك استجوابا قدم ضد الوزير الاسبوع الماضي ويتضمن اتهامات بتجاوزات ومخالفات مالية، وقال نواب ان تدوير الحميضي"التفاف على الدستور"و"محاولة لإضعاف الرقابة البرلمانية". وجاءت الاحتجاجات بعد دقائق من مغادرة الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح قاعة البرلمان بعدما افتتح الدورة البرلمانية الجديدة بكلمة دعا فيها الى أن"تلتزم كل سلطة حدودها الدستورية، فلا يجوز لأي سلطة ان تتجاوز على اختصاصات السلطة الاخرى"، في اشارة غير مباشرة الى بعض توجهات النواب المعارضين، وانتقد الشيخ صباح"ما شهدناه من خلاف وتجريح واختلاق لأزمات وفتن تعصف بوحدتنا الوطنية"، معتبرا ان ذلك"انما كان نتيجة لعدم احترام النصوص الدستورية وتجاوز الصلاحيات الواردة فيه"وان المواطنين الكويتيين شعروا"بالكثير من المرارة والاحباط نتيجة لانعدام التعاون وافتعال الأزمات وتواضع الانجازات"في الدورة البرلمانية السابقة". وغادر 12 نائبا قاعة المجلس لحظة قيام الوزراء الاربعة الجدد بأداء القسم الدستوري وهم وزير الداخلية جابر خالد الصباح ووزير العدل وزير الشؤون الاجتماعية جمال شهاب ووزير المال عبداللطيف الشمالي ووزير الصحة عبدالله الطويل. وقال النواب، وغالبيتهم من"التكتل الشعبي"، ان مغادرتهم خلال اداء القسم هي للتعبير عن احتجاجهم على التشكيلة الوزارية وما تضمنته من تدوير الوزير الحميضي لحمايته من الاستجواب المقدم ضده. وشملت الاحتجاجات معظم النواب، وقال النائب الدكتور فيصل المسلم ان النواب سيمارسون"عدم التعاون السياسي"مع رئيس الوزراء بسبب التعديل الوزاري، ورد عليه الشيخ ناصر المحمد بأن قرار التعديل"دستوري ومن عنده رأي آخر بإمكانه الاحتجاج لدى السلطة الاعلى"، في اشارة الى المحكمة الدستورية. أما النائب ضيف الله بورمية الذي كان قدم الاستجواب ضد الحميضي فوجه اتهاما مباشرا الى الشيخ ناصر بالانتفاع هو وابناؤه من مشروع شركة"أمانة"الذي أثار جدلا كبيرأ قبل شهور، ورد رئيس الوزراء نافيا الاتهام وقال انه كان مساهما مثل أي شخص آخر في مشروع الشركة الذي جمد في ما بعد. وكان الشيخ ناصر أجرى تعديلا وزاريا الاحد الماضي، لكن المعارضة ومعظم الصحف اعتبرت التشكيلة الجديدة مخيبة للآمال. وقال الأمير في"النطق السامي"الذي افتتح به دورة البرلمان:"ان وطنكم يمر بتحديات عظيمة على كل المستويات في الداخل والخارج، وهو بحاجة الى تماسك ابنائه ووحدة صفه وتلاحم مجتمعه وترسيخ مبدأ الولاء الوطني بين فئاته والابتعاد عن كل ما من شأنه بث روح الفرقة والخلاف والوقوف بحزم أمام كل من يسعى الى ترويج الشائعات المغرضة او بث الشكوك في نفوس ابنائه او النيل من وحدته الوطنية". وحذر من"خطورة ما تصاب به الامم حينما يكون بأسها بين ابنائها ... واذا كان البعض يريد ان يستغل ما نتمتع به من حرية للنيل من وحدتنا الوطنية فإننا لن نمكنه من ذلك". ثم القى رئيس المجلس جاسم الخرافي كلمة انتقد فيها تباطؤ الحكومة في برنامجها، وقال:"اذا كان العمل البرلماني قد شهد ممارسات لا تنسجم مع الديموقراطية البناءة، فإن تأخر برنامج عمل الحكومة وضعف وتناقض أدائها وبطء الانجاز الحكومي وعدم حسم القضايا الملحة وانخفاض مستوى التنسيق بين الوزراء، أسهمت في تلك الممارسات، وفي ظل ذلك ازدادت الفجوة بين السلطتين فبقي مجلس الأمة في واد والحكومة في واد". وقال:"لعلنا لمسنا ولا نزال نلمس مشاعر التململ والاحباط في أوساط المواطنين مما آلت إليه الأمور والأوضاع". ثم القى الشيخ ناصر"الخطاب الأميري"الذي يتضمن برنامج الحكومة واهدافها التي حددها بأنها:"بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين الحكومة والبرلمان"و"معالجة أوجه القصور فى الاقتصاد الوطني"و"تطوير البنى التحتية والفوقية لمواكبة احدث ما توصلت اليه التكنولوجيا"و"وضع رؤية استراتيجية وطنية للبلاد طويلة المدى". وقدم ايضا وعودا بمشاريع تتصل بالخدمات التعليمية والسكنية والصحية. وتناول الشيخ ناصر موضوع التعاون مع البرلمان فقال ان"الدعوة الى هذا التعاون لا تعني بأي حال من الاحوال تنازل اي سلطة عن اختصاصها، كما انها لا تعني مصادرة الحق الدستوري لأعضاء مجلس الأمة في استخدام أدوات الرقابة والمساءلة، وانما هي دعوة إلى التخلي عن المبالغة في استخدام هذه الأدوات والتهديد بها والالتزام بعدم تجاوز الحدود الدستورية". وتابع:"يجب أن يكون هذا التعاون صيغة وطنية فوق السياسة والتسييس". بعد ذلك غادر الأمير ليباشر المجلس جدول اعماله وكان على رأسها اداء القسم الدستوري للوزراء الجدد بصفتهم اعضاء في البرلمان، حينئذ بدأت الاحتجاجات وغادر 12 نائبا القاعة. واستمر الجدل بين المعارضين وبين رئيس الحكومة بعض الوقت، ثم عادت الجلسة الى بند الانتخابات الداخلية فأجريت لاختيار امين السر ومراقب المجلس واعضاء اللجان البرلمانية. وانعكس التوتر السياسي في البرلمان امس على البورصة الكويتية فانحدر مؤشرها نحو 300 نقطة.