مر اليوم الاول من عيد الفطر السعيد امس على الغالبية الساحقة من سكان قطاع غزة حزيناً بطيئاً ثقيلاً بسبب الغلاء وضيق ذات اليد والفقر الناجم عن الحصار الذي تم تشديده في اعقاب سيطرة"حماس"على القطاع منتصف حزيران يونيو الماضي، اضافة الى سياسة قطع الرواتب من جانب حكومة سلام فياض. كما تقطعت السبل بنحو 500 فلسطيني عند الحدود بين مصر وغزة لعدم موافقة السلطات الاسرائيلية على عودتهم عبر معبر العوجة. وفي اول عيد يمر على قطاع غزة تحت سلطة"حماس"، اختفى الكثير من مظاهر العيد وسط تصاعد حال الانقسام السياسي، وحُرمت غالبية المواطنين من ممارسة العديد من طقوس العيد تحت وطأة الفقر، مثل"العيدية"والمعايدات. فالاباء العاطلون عن العمل وجدوا جيوبهم خاوية ليس فيها ما يكفي ل"عيديه"اطفالهم او حتى شراء ملابس العيد لهم، فيما سعد الاطفال ب"عيديات"من اقارب او اصدقاء لم تنقطع رواتبهم. ومرت صلاة الجمعة التي دعت حكومة"حماس"المقالة الى اقامتها في ساحات عامة محددة، بهدوء ومن دون حوادث. وبعد صلاة العيد مباشرة، زار الاباء المكلومين والامهات الثكلى شواهد قبور ابنائهم، في عادة اصبحت تقليداً فلسطينياً منذ عشرات السنين. الا ان جديد هذا العام، هو ان الكثير من شواهد القبور كانت لفلسطينيين قتلوا في الاقتتال الداخلي الدامي مع حركة"فتح"واجهزتها الامنية، وليس في الكفاح من اجل تحرير الوطن. ومع ان المعوزين والفقراء والعاطلين عن العمل من الفلسطينيين فضلوا البقاء في المنزل او زيارة شقيقاتهم على ابعد تقدير"صلةً الرحم"، فان اصحاب الدخل المتوسط والمرتفع"قاموا بالواجب"في وقت شهدت العيديات هذا العام تراجعا حادا في قيمتها فاق الاعوام السابقة. كما تراجع الاقبال على شراء الفواكه، خصوصاً التفاح والموز، والتي عادة ما يقدمها الفلسطينيون هدايا للاقارب والاصدقاء في العيد او بعض المناسبات السعيدة، فأسعار الفواكه عادة ما ترتفع في شهر رمضان المبارك، الى ان تبلغ الذروة يوم العيد. ونظراً الى الغلاء الفاحش الذي يشمل كل السلع والمنتجات، بما فيها الخضروات التي ينتجها القطاع بكثرة، فضل كثير من الفلسطينيين زيارة ارحامهم ب"يد فارغة". في الوقت نفسه، احجم الفلسطينيون عن اجراء اتصالات هاتفية عبر الهاتف الثابت الارضي او الخليوي النقال لتهنئة بعضهم بعضاً، ولجأوا الى وسيلة اقل كلفة مادية وهي ارسال رسائل نصية قصيرة sms. ولم يخل الامر من طرافة في رسائل التهنئة، اذ جاءت مخيلة احد الفلسطينيين بتأليف رسالة من وحي مسلسل"باب الحارة"الذي استحوذ على اهتمام معظم الفلسطينيين. وتقول رسالة التهنئة التي تم تداولها بكثرة في اليوم الاول من العيد:"رزقك الله قوة الزعيم، وشجاعة ابو شهاب، وشهامة ابو عصام بطل المسلسل، وتوبة الادعشري، وصبر ابو حاتم، وأبعد عنك فريال خانم، وضلل عنك اشباه صطيف ... وانا واهل الحارة كلنا نقول لك كل عام وانتم بخير"، ومعكم جميع القراء الكرام.