بدأ رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد أمس جولة تشمل بريطانيا والولايات المتحدة، حيث سيلتقي الرئيس جورج بوش في الأول من تموز يوليو، ويبحث في قضايا على رأسها العلاقات الثنائية والملف العراقي، في وقت استبقت الكويت زيارة الشيخ صباح لواشنطن بتصريحات قوية لرئيس مجلس الأمة البرلمان جاسم الخرافي ونواب ضد ما اعتبروه تدخلاً أميركياً في شؤون الكويت. وكانت هذه الزيارة مرتقبة منذ نحو سنة، لكن الترتيب لها تأخر من الجانب الاميركي، وتريد الكويت بت قضايا مع حليفتها واشنطن منها ملف الالتزام اللوجستي والنفطي الكويتي بدعم القوات الاميركية في العراق، والذي أثار خلافات تتعلق بالمدى الزمني لاستمرار الالتزام الكويتي، وحجم الفاتورة التي لم تسدد وبلغت نحو بليوني دولار. وستكون هذه المسألة وقضايا السوق النفطية محور اجتماع وزير الطاقة الكويتي الشيخ أحمد الفهد الذي سيرافق الشيخ صباح، مع وزير الطاقة الأميركي. وكانت الكويت تلقت مديحاً اميركياً وغربياً بعد خطوات منها منح المرأة حقوق المشاركة السياسية، وتعيين امرأة هي الدكتورة معصومة مبارك أول وزيرة في الحكومة. كذلك قطعت الكويت شوطاً كبيراً في استجابة متطلبات ما تعتبره واشنطن"الحرب على الارهاب"مثل وضع رقابة مالية صارمة على الجمعيات الخيرية الاسلامية وتكثيف الاجراءات ضد المتشددين دينياً. وأعلنت واشنطن في نيسان ابريل ان الكويت باتت حليفاً رئيسياً لها خارج حلف الاطلسي، بعدما تولت الكويت الدور الأكبر اقليمياً في دعم الحملة العسكرية التي اسقطت نظام صدام حسين. ومن الملفات التي يأمل الشيخ صباح باغلاقها قضية 11 كويتياً محتجزين في سجن غوانتانامو منذ خريف 2001. وكانت واشنطن اطلقت كويتياً هو ناصر المطيري من السجن مطلع السنة، وسلمته الى السلطات الكويتية التي احتجزته ووجهت اليه تهمة الانتماء الى تنظيم"القاعدة"وتعريض العلاقات الكويتية الأميركية للخطر. وسيصدر اليوم الحكم في هذا الاتهام، اي قبل يوم من وصول الشيخ صباح الى واشنطن. وتميز آخر صفحات العلاقات الأميركية الكويتية بالفتور، وتمثل في زيارة وكيلة الخارجية الاميركية ليز تشيني نهاية الاسبوع الماضي، والتي أطلقت خلالها تصرحيات"توجيهية"أثارت امتعاض الوسط السياسي الكويتي، اذ اعتبرها تدخلاً في الشأن الكويتي. وكانت تشيني اجتمعت بناشطات كويتيات ودعت الى منح المرأة في الكويت"كوتا"من مقاعد البرلمان والمناصب الوزارية، الأمر الذي لا يقره الدستور الكويتي. كما طالبت برقابة دولية على الانتخابات الكويتية المقررة عام 2007، وهو أمر لا تراه المعارضة الكويتية نفسها ضرورياً، اذ ان نزاهة الانتخابات في البلد ليست موضوع جدل. وانتقدت تشيني ايضاً حقوق الانسان في الكويت، ووجهت منها اعنف الانتقادات للانتخابات الايرانية في وقت كانت الحكومة الكويتية ترسل برقية تهنئة الى الرئيس المنتخب محمود أحمدي نجاد. ووجه رئيس البرلمان جاسم الخرافي، المعروف باعتداله، انتقادات حادة لتصرفات تشيني في الكويت، وقال خلال الجلسة البرلمانية الاثنين انه يستغرب عدم صدور رد فعل من الحكومة الكويتية حول تصريحات المسؤولة الاميركية ومن السفارة الاميركية حول حقوق الانسان. وتساءل:"أما آن الأوان لدولة الكويت وللسياسة الخارجية ان تضع حداً لهذه الاساءة الى الكويت في وقت لا نرى اي ردود رسمية توقف هذه التعليقات عند حدها"؟ وأضاف:"نقدر الدور الأميركي في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، ولكن لا نقبل بأي صورة الاساءة الى الكويت بالطريقة التي رأيناها أخيراً". ولاحظ ان"بعضهم يعمل لخلق أجواء غير صحية بين البلدين، ويخلق تأزيماً يسبق زيارة الشيخ صباح لواشنطن". وانتقد نواب كويتيون زيارة تشيني والاجتماعات التي عقدتها مع ناشطات، وما اعتبروه تحريضاً لهن على أمور تشكل تدخلاً في شؤون الكويت، وضغوطاً في قضايا لها ضوابط دينية واجتماعية محددة في الكويت. اما الناشطات الكويتيات فبدا أنهن عازمات على استثمار الأجواء الغربية نحو مزيد من التغيير في الكويت، وغادرت أخيراً ثلاثة وفود منهن الى بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا لهذا الغرض.