بعد «90» يوماً من الرعاية الطبية الحثيثة، غادرت طفلتان خديجتان «توءم» وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب في الخرج، بعدما خاضتا رحلة بقاء استثنائية، بدأت بالولادة المبكرة في الأسبوع ال«24» من الحمل، بوزن يقارب «500» جرام. وشكّل ذلك تحدياً طبياً بالغ التعقيد، بالنظر إلى أن الأطفال المولودين في هذه المرحلة المبكرة يواجهون مخاطر صحية كبيرة، أبرزها النزيف الدماغي، وميكروب الدم، بالإضافة إلى مشاكل الإبصار والسمع الناتجة عن عدم اكتمال نمو الأعضاء الحيوية. وقال د. رمضان محمود استشاري طب الأطفال حديثي الولادة والخدج، رئيس الفريق الطبي المعالج: إن الرعاية الطبية الدقيقة التي قدمتها الوحدة، أسهمت في الإبقاء على أمل الزوجين في الأبناء بعد سنوات من المعاناة مع تأخر الإنجاب، مضيفاً أن الطفلتين واجهتا منذ لحظة الولادة تحديات صحية، كاضطرابات التنفس ونقص الأكسجين، وعدم انتظام حرارة الجسم، والتغذية. وتابع قائلاً: إن الطفلتين خضعتا لبرنامج علاجي مكثف داخل حضّانات حديثة مزودة بأحدث أنظمة التحكم بدرجة الحرارة والرطوبة، إلى جانب أجهزة متطورة لمتابعة العلامات الحيوية على مدار الساعة. كما تم تقديم الدعم التنفسي باستخدام أجهزة التنفس الصناعي المتطورة وتقنيات دعم التنفس غير الاختراقي بحسب تطور حالتهم الصحية، مع توفير التغذية العلاجية الوريدية ثم التغذية عبر الأنبوب، حتى تمكّنتا من الرضاعة الطبيعية لاحقًا. وبيّن د. محمود الحاصل على الزمالة الألمانية في طب حديثي الولادة والخدج، أن الحالتين تطلبتا رعاية طبية وتمريضية متواصلة لمدة ثلاثة أشهر، شارك فيها فريق متعدد التخصصات من أطباء حديثي الولادة، والعيون، والتغذية والتمريض، مع المتابعة الدقيقة لوظائف القلب والتنفس والدماغ ونسب الأكسجين لحظة بلحظة. وبفضل الله ثم الرعاية المتقدمة، خرجت الطفلتان من المستشفى بحالة صحية مستقرة، ودون تسجيل أي من المضاعفات المعروفة في مثل هذه الحالات الحرجة، بعد أن زاد وزنهما إلى 2000 جرام لكل طفلة ، وتتنفسان بشكل طبيعي دون الحاجة إلى أجهزة دعم تنفسي، وبوضع مطمئن فيما يخص الإبصار والسمع والنمو العام.