يعكس الحراك المبكر لمؤسسات المملكة استعداداً لموسم الحج لهذا العام، حرص ولاة الأمر على الخروج بموسم حج مثالي في جميع تفاصيله، ينعم فيه ضيوف الرحمن بكل سبل الراحة والسكينة والهدوء، بفعل مبادرات عدة توفر خدمات ذات جودة عالية، بما يضمن تعزيز تجربتهم الدينية والثقافية بالأراضي المقدسة، حتى يغادروها بسلام إلى ديارهم، حاملين معهم الذكرى الطيبة عن المملكة «المتطورة» وشعبها الكريم. ومن بين أبرز هذه المبادرات، مبادرة «طريق مكة»، التي أثبتت جدواها على أرض الواقع للعام الثامن على التوالي، وتستهدف تقديم خدمات ذات جودة عالية للحجاج، باستقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، بدءًا من أخذ الخصائص الحيوية، وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيًّا، مرورًا بإنهاء إجراءات الجوازات بمطار بلد المغادرة، بعد التحقق من توافر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة، وفق ترتيبات النقل والسكن بالمملكة، والانتقال مباشرة إلى الحافلات، لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكةالمكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، وتتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها. مبادرة «طريق مكة» التي أطلقتها المملكة تجريبياً عام 2018، أحدثت تغييراً جذرياً في إثراء تجربة الحجاج القادمين من سبع دول؛ كمرحلة أولى، عبر تمكينهم من التمتع بخدمات ذات جودة عالية، أثناء رحلتهم إلى المملكة، لتتوسع بعد ذلك المبادرة، وتُطلق بشكل كامل في العام 2019، وتشمل عشر دول موزعة بين قارتي آسيا وأفريقيا، مع إمكانية أن تمتد المبادرة لتشمل دولاً أخرى مستقبلاً. وبكفاءة عالية، تنفذ وزارة الداخلية المبادرة بالتعاون مع جهات عدة، نجحت في إدخال تطورات متلاحقة عليها عاماً بعد آخر، فزودتها بأحدث التقنيات الرقمية المعززة بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، لتسهم في تيسير مغادرة الحجاج من صالات المبادرة بمطارات بلدانهم، واستفاد منها حتى الآن أكثر من 1.2 مليون حاج، استشعروا جميعاً علامات الرضا والسعادة، بعدما كانوا محور اهتمام السلطات المملكة في رحلتهم الإيمانية. النجاح الذي ظهرت به مبادرة طريق مكة، في مواسم الحج الماضية، جعلها حديث العديد من الدول والمنظمات الإسلامية، التي أكدت أن المملكة تسخر كل إمكاناتها وطاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن بأفضل صورة وأسرع أداء، لتبقى المبادرة واحدة من أكثر من 130 مبادرة يتبناها برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بوصفه أحد برامج رؤية المملكة 2030، ويهدف إلى إحداث نقلة نوعية جديدة تلبي طموحات ضيوف الرحمن، وتوفر الخدمات التي تعينهم على أداء المناسك بكل يسر وسهولة، من خلال تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية، تتمثل في تيسير استضافة المزيد من المعتمرين، وتسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين، وتقديم خدمات ذات جودة للحاج والمعتمر.