هل يتخيل أحد، أنه يمكن أن يحدث خطأ عند صرف الدواء، كأن يحدث خطأ في تحديد الجرعة الدوائية، أو موعد تعاطيها، أو أن يتم تبديل دواء بدواء 0خر له نفس المفعول، ولكنه غير مناسب لأحد المرضى بناء على مفعول يتميز أحدهما به عن الآخر، أو أن يتم صرف دواءين في نفس الوقت لديهما تداخل ضار، ويفوت الأمر على الصيدلاني كما فات على الطبيب، أو ربما يكون المريض قد طلب دواء إضافيًا كالأسبرين مما لا يحتاج إلى وصفة طبيب، في نفس الوقت الذي يصرف فيه وصفة من عدة أدوية. يصعب تخيل حدوث شيء كهذا، وذلك لأن تأهيل الصيدلانى في معظم دول العالم يتم عبر دراسة جادة مطولة تستغرق وقتًا، وتتطلب جهدًا كبيرًا، ولكن كثيرًا من البحوث التى يشير إليها كتاب" أبرز إخفاقات الأطباء وطريقة تجنبها " يؤكد حدوثها، وبقدر أكبر مما نتخيل. في الصيدليات الخاصة يتعامل الصيدلانى مع طابور من المرضى، ومع عدد من المساعدين، وعليه أحيانًا أن يتواصل مع شركات التأمين، بل وأن منافذ بيع الأدوية أصبحت تبيع عبر نافذة خاصة، يمر عبرها الزبائن، وهم داخل سياراتهم، كل هذه تجعل صرف الأدوية قابلًا للخطأ في بعض الأحيان. مقابل التأهيل العالي للصيادلة؛ فإن مساعدى الصيادلة في الأغلب لا يتلقون تأهيلًا خاصًا بالأدوية، وفي ظروف العمل المزدحمة، قد يخفق الصيدلانى في اكتشاف أخطاء المساعدين، في أحد الاستقصاءات تبين أن الصيدلانى قد اكتشف ثمانين في المائة من أخطاء المساعدين، ما يعنى أن خطأ من كل خمسة أخطاء قد يمر دون أن يلاحظ أحد. من المتوقع أن يكون الصيدلانى عضوًا في الفريق الطبي الذي يعالج المريض، وأن يكون حاضرًا عند صرف الدواء، سواء أكان يعمل في القطاع الخاص أو في القطاع العام، ويقدم استشارة وافية للمريض عن كل دواء، ومواعيد تعاطيه، والجرعة التي يحتاجها، والأعراض الجانبية التى إذا ظهرت ينبغى العودة للطبيب، وهذه الاستشارة مطلوبة ليتمكن المريض من استخدام الدواء على الشكل الصحيح، وكذلك ليتمكن الصيدلانى من اكتشاف وجود أى تداخلات غير مقبولة بين الأدوية. إن الصيدلانى أقدر على اكتشاف هذه التداخلات من الطبيب، فإن عمل الصيدلانى مركز على الأدوية، فيما أن عمل الطبيب يتوزع بين مجالات متعددة. ليس هذا فقط فإن اكتشاف مثل هذه التداخلات يستدعى تواصلًا بين الصيدلانى والطبيب، كثيرًا ما يضيق الطبيب بهذا النوع من المراجعة، لكن الإحساس بالمسئولية التشاركية بين الجميع يسهل الكثير من الأمور.