يتصاعد التوتر في منطقة الخليج مع استمرار الحصار البحري، الذي تفرضه الولاياتالمتحدة على الموانئ الإيرانية، في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطنوطهران، وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص التهدئة. وفي تطور لافت، نشرت القيادة المركزية الأمريكية مقطعًا مصورًا يوثق عملياتها البحرية، متضمنًا آليات اعتراض السفن، وتحذيرها من التوجه إلى الموانئ الإيرانية. وأكدت أن قواتها قامت منذ بدء الحصار بتوجيه 27 سفينة، لتغيير مسارها أو العودة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. ميدانيًا، شهدت العمليات تصعيدًا نوعيًا؛ إذ نفذت قوات من مشاة البحرية الأمريكية عملية إنزال جوي انطلاقًا من سفينة الهجوم البرمائي "يو إس إس تريبولي"، حيث انتقلت عبر مروحيات فوق بحر العرب إلى سفينة إيرانية، قبل الصعود على متنها والسيطرة عليها بعد عدم امتثالها للتحذيرات الأميركية. وأثارت هذه الحادثة ردود فعل إيرانية غاضبة، حيث اعتبرتها طهران تصعيدًا مباشراً، ولوّحت بالرد، كما ألمحت إلى عدم نيتها المشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، والتي كان يُعوّل عليها لبحث سبل إنهاء المواجهة قبل انتهاء هدنة الأسبوعين في 22 أبريل. وفي موازاة التصعيد العسكري، انعكست التطورات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن تباطؤًا ملحوظًا، مع تسجيل عبور محدود خلال ساعات مقارنة بالمعدلات اليومية المعتادة التي تصل إلى نحو 130 سفينة، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على شركات الشحن. وكانت إيران قد فتحت المضيق لفترة وجيزة في وقت سابق، ما سمح بمرور عدد من ناقلات النفط، غير أن التطورات الأخيرة، أعادت المخاوف بشأن سلامة الملاحة واستقرار إمدادات الطاقة العالمية. من جهتها، شددت الإدارة الأمريكية على استمرار الحصار البحري، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن القيود المفروضة على السفن والموانئ الإيرانية، ستظل قائمة إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران.