يخشى نواب كويتيون ان تترك الشبهات المثارة حول حصول شركة كويتية على مبالغ كبيرة غير مبررة في صفقة الوقود مع شركة "هاليبرتون" آثاراً سلبية على الفرص الاقتصادية للكويت في العراق بأكثر مما تعتقد الحكومة، ويعتبرون ان سعياً حكومياً الى اعاقة لجنة التحقيق البرلمانية المقترح تشكيلها على خلفية الصفقة، سيزيد الامور سوءاً ويرسم صورة من الفساد وعدم الصدقية للكويت كحليف ووسيط استثماري في العراق راجع ص 11. وكان امر الصفقة المبرمة مع شركة "التنمية للتسويق" لتأمين 1500 طن وقوداً للجيش الاميركي، اثار انتقادات شديدة للكويت وللاسرة المالكة الكويتية في الصحافة الاميركية والكونغرس، ففي مقابل الكمية ذاتها من النفط كانت مؤسسة البترول الكويتية التي تنتج الوقود وتكرره تحصل على 387 الف دولار فقط، اما "هاليبرتون" فتحصل على 142 الفاً في مقابل نقل الوقود وتوزيعه. وبحسب مدققي حسابات البنتاغون فان الجيش الاميركي ربما يكون دفع 61 مليون دولار اكثر مما يجب خلال الفترة من ايار مايو الى ايلول سبتمبر 2003. ووجه وزير التجارة الكويتي عبدالله الطويل خلال زيارته واشنطن مطلع هذا الاسبوع بصحافيين في نادي الصحافة الدولي، يسألونه عن حصول شركة "التنمية" الكويتية على مبالغ اكثر من اللزوم في مقابل الوقود، و"هل الشركات الاميركية بحاجة الى دفع عمولات خاصة من اجل دخول السوقين الكويتيةوالعراقية". واجاب الوزير بالنفي، وقال: "اذا تصرفتهم وفقاً للقانون لن تواجهوا اي مشاكل، واذا خالفتم القانون ستأخذ الاجراءات القانونية سبيلها". وزاد: "يسعدني ان اعلن ان البرلمان الكويتي قرر احالة هذه الامر صفقة الوقود على لجنة تتولى التحقيق، واياً يكن التقرير الذي ستتوصل اليه، فإن الحكومة ستحترم ذلك". ولكن، ما لم يقله الطويل للصحافة الاميركية هو ان حكومته لا ترحب كثيراً بفكرة لجنة التحقيق، وليس واضحاً هل ستؤيد اقتراح تشكيل اللجنة عند التصويت عليه في مجلس الامة البرلمان الاثنين المقبل، ام ستسعى الى اعاقة الامر برمته. واذا تعطّل تشكيل اللجنة سيدفع نواب المعارضة الى استجواب وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد، خصوصاً بعد الانتقادات الحادة التي وجهت اليه، اذ اشار بعض النواب الى علاقة لشقيقه الشيخ طلال الفهد بشركة "التنمية" التي وصفت بأنها شركة مغمورة لم تتعامل سابقاً بالشؤون النفطية. واياً يكن مصير المواجهة بين الحكومة ومجلس الامة يبقى الاثر الاقتصادي للصفقة الفضيحة على الكويت اكثر جسامة. وكان نواب حذّروا خلال مناقشة البرلمان القضية الاثنين الماضي، من ان حجم الانتقادات الاميركية لما حدث في صفقة الوقود الكويتي ينبئ بعواقب لدور الكويت في صفقات اعمار العراق.