سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
حملوا على "المجاهرة بالفساد" وطرحوا اسم شقيقه الشيخ طلال شريكاً في الشركة المستفيدة . الكويت :"فضيحة هاليبرتون" تتفاعل في البرلمان ونواب يلوحون بمساءلة وزير الطاقة
تعرض وزير الطاقة الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح أمس لانتقادات شديدة من أعضاء مجلس الأمة البرلمان ، على خلفية الشبهات المثارة حول عقد شركة "هاليبرتون" الأميركية من متعهد كويتي لتزويد الجيش الأميركي في العراق وقوداً ومحروقات. وأعلن نواب أنهم سيسائلون الفهد سياسياً، خصوصاً بعدما طرحوا اسم شقيق الوزير، وهو الشيخ طلال فهد الصباح، كشريك في الشركة الكويتية الوسيطة في الصفقة، وهي "شركة التنمية للتسويق"، ورأوا أن ما حدث "يسيء بشدة إلى العلاقات الاستراتيجية بين الكويتوالولاياتالمتحدة". كان الشيخ أحمد الفهد غائباً أمس عن سماع الانتقادات والوعيد، كونه غادر باكراً إلى فيينا لحضور اجتماع منظمة "أوبك". لكنه أعلن عشية سفره عن احالة الاتفاق بين مؤسسة البترول الكويتية والمتعهد تزويد الجيش الأميركي مشتقات نفط وغاز على النيابة العامة للتحقيق. وقال في بيان صحافي: "نظراً إلى ما دار حول عقد تزويد الجيش الأميركي من خلال متعهد مشتقات النفط والغاز، من أحاديث وأخبار صحافية وصلت إلى مرحلة تجريح بعضهم، وما تخللها من اشاعات وأقاويل لا تستند إلى الحقائق، احيل الاتفاق بين مؤسسة البترول والمتعهد على النائب العام للتحقيق". ووعد ب"التعامل مع الموضوع بكل شفافية"، مؤكداً أن وزارة النفط "ستنشر بعد انتهاء النيابة العامة من اجراءاتها كل ما توصلت إليه من نتائج، ولن نتردد في احالة الأمر على المحكمة". وشدد على أنه لا يعمل "في الظلام، بل وفق القانون"، لافتاً إلى أن "أي لبس في أي موضوع، لدينا الشجاعة لنتخذ فيه الاجراءات، ولا أحد فوق القانون". ولم يكن هذا الاجراء كافياً لدى النواب أمس، إذ انتقدوا الوزير والحكومة بشدة بسبب صفقة "هاليبرتون"، وقضيتين أخريين هما مشروع شراء المياه في إيران وصفقة عقارية مثيرة للجدل جنوب العاصمة الكويتية، وقالوا إنها أمثلة للفساد الذي تتستر عليه الحكومة. وتساءل النائب وليد الجري "كيف ترضى الحكومة بأن تحصل شركة كويتية في شكل اجباري على صفقة بيع النفط لهاليبرتون؟ أين سمعة الكويت وأين الشفافية؟"، وتابع: "لا يكفي أن تذهب قضية هاليبرتون إلى النيابة، بل هناك مسؤوليات يجب أن تتحملها أطراف إدارياً وسياسياً، بسبب رعاية أطراف حكومية هذه الفضيحة". وأضاف: "بات يقال في الولاياتالمتحدة إن الكويتيين مبتزون، وللأسف هناك من يغطي على هذه الفضيحة سياسياً واستفادت منها قلة قليلة، وبسببها اهدرت سمعة الكويت". أما النائب ناصر الصانع فرأى أن فضيحة "هاليبرتون" ستضر كثيراً الفرص التي ستحصل عليها الكويت في مشاريع وعقود إعمار العراق. وقال النائب مسلم البراك إن الصفقة مع "هاليبرتون" أخذتها شركة التنمية "من دون وجه حق، بمباركة قياديين في وزارة النفط". وسأل: "هل تعرفون أن شركة التنمية تقبض 760 ألف دولار يومياً على حساب الشعب الكويتي؟". وخطاب الشيخ أحمد الفهد قائلاً: "لا تحاول أن تلغي هذا الموضوع من خلال الاحالة على النيابة، لأننا لن نترك محاسبتك ومساءلتك". وزاد: "وزير النفط خرج علينا في الصحف وكأنه بطل قومي ليحيل القضية على القضاء حتى يصمت الكل ولا يتحرك، وبلغ الأمر أن هاليبرتون تحولت مرجعاً لكل من يحتاج شيئاً في البلد، تعطيك ورقة لوزير النفط، والوزير يوقعها وهو يبتسم". النائب أحمد السعدون تساءل: "كيف نسكت عن تجاوزات مالية ومذكرة تحقق فيها الحكومة الأميركية تتهم الشيخ طلال فهد الأحمد بأنه شريك في الشركة التي تسيء إلى سمعة الكويت؟ الأمور عندما وصلت إلى المجاهرة بالفساد". وأضاف: "إذا كانت الحكومة الأميركية تفتش الآن الجمعيات الخيرية لتعرف أين تذهب أموالها، فنحن لن نعرف أين تذهب أموال الفساد إلا إذا حققنا في التحويلات، وعرفنا لمن تذهب هذه الأموال". وتساءل النائب عادل الصرعاوي: "هل بتنا نستقي معلوماتنا عما يجري في الكويت من صحيفة وول ستريت جورنال والكونغرس الأميركي؟ البلاد تسرق وتصريح الوزير حول هاليبرتون لن ينطلي على الشعب الكويتي". واعتبر النائب محمد الخليفة أن ما حصل "من قبل بعض المتنفذين أساء إلى الكويت وعلاقتنا مع حليفنا الاستراتيجي الولاياتالمتحدة، والمشكلة في الكويت أن صاحب القرار له مصلحة". ورد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار على سيل الانتقادات النيابية قائلاً: "الحكومة ستحيل أي شخص يثبت تورطه في مخالفات بعد التحقيق على النيابة العامة". يذكر أن قضية شركة "هاليبرتون" اثيرت قبل أسابيع، عندما أعلن محاسبو البنتاغون أن هذه الشركة ربما تقاضت 61 مليون دولار أكثر مما يجب في مقابل شحنات من النفط والغاز تعاقدت عليها لمصلحة الجيش الأميركي من مؤسسة البترول الكويتية، وعبر وسيط كويتي بين أيار مايو وأيلول سبتمبر 2003. وأثير أيضاً حديث عن احتمال وجود رشوة في هذه العمليات، وترددت انتقادات لمبيعات الجيش الأميركي من النفط الكويتي، كونها تأتي بضعف السعر الذي يشتري فيه الجيش المشتقات النفطية من تركيا، وهو ما بررته "هاليبرتون" بالخطورة الكبيرة التي تتعرض لها قوافل صهاريج النفط داخل العراق، وبأن "التحالف" يطلب أحياناً شحنات عاجلة وفورية من النفط لاخماد غضب الأهالي في بعض محافظاتالعراق كلما شح الوقود فيها.