كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شفا أزمة في الحرب على إيران عندما واجه حالة نادرة لسقوط طيار أميركي في عمق أراضي العدو وتقطع السبل به هناك. ولكن في وقت لاحق، أعطت عملية إنقاذ الطيار الجريئة في عطلة "عيد القيامة" فرصة للرئيس الأميركي لقلب السيناريو بسرعة. فقد وقف ترمب أمام الكاميرات يوم الاثنين للتحدث عن العملية المحفوفة بالمخاطر باعتبارها انتصارًا عسكرياً، مستفيداً من أحداثها التي تشبه أفلام السينما لإظهار القوة والسيطرة على حرب مستمرة منذ خمسة أسابيع وما زالت لا تحظى بشعبية بين الناخبين الأميركيين. وقال ترمب للصحفيين في البيت الأبيض "لدينا أشخاص موهوبون بشكل لا يصدق، وعندما يحين الوقت، فإننا نفعل المستحيل لإعادتهم إلى ديارهم بأمان". وتابع "كان الله يراقبنا". كانت هذه هي المرة الثانية في أقل من أسبوع التي يخصص فيها الرئيس وقتا لإيصال رسالة بشأن إيران إلى الجمهور مباشرة، متوليا دور المنتج التنفيذي والمسؤول الإعلامي الأول للرئاسة بطريقته الخاصة التي تميزه. ويواجه ترمب صعوبة في شرح أسباب حملة القصف، وهو ما حدث أيضاً خلال خطابه المبلبل للأمة الأسبوع الماضي. واتسمت كلمته النارية المليئة بالألفاظ النابية على وسائل التواصل الاجتماعي في "عيد القيامة" يوم الأحد بتجاوز الحدود المعتادة للرسائل الرئاسية وأثارت تساؤلات من الصحفيين حول الصحة العقلية للرئيس البالغ من العمر 79 عاماً. وقدم المشهد الذي دار في قاعة جيمس إس. برايدي للإفادات الصحفية الاثنين عرضا مألوفا لغرائز ترمب السياسية: اغتنام لحظة فارقة لرواية القصة بشروطه الخاصة واستغلالها لكسب تأييد الأميركيين الذين سئموا الحروب. تفاصيل الإنقاذ تهيمن على المؤتمر الصحفي قدم ترمب تفاصيل عن مهمة إنقاذ معقدة اعترف بأن الحظ ساهم في نجاحها. وساعد مسؤولو إدارة ترمب، الذين يكرهون عادة مناقشة المداولات الداخلية، الصحفيين في بداية الأسبوع في كتابة تقارير تتسم بالقوة والوضوح عن العملية المذهلة. وتحدث ترمب عن ضابط ينزف دما تمكن من تجنب الأسر في إيران لمدة يومين، وفرق البحث والإنقاذ التي تسلقت الجبال وحاولت رفع طائرات من الرمال المبللة قبل تدمير معدات حتى لا تقع في أيدي العدو. وقال ترمب للصحفيين "كان من الممكن أن يقتل المئات من الأشخاص"، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين العسكريين نصحوه بعدم تنفيذ العملية. وسأل ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين الذي كان يقف بالقرب منه "كم عدد الرجال الذين أرسلتهم إجمالا؟" ورد كين "أود أن أبقي ذلك سرا". فقال ترمب "سأبقيه سرا، لكنهم كانوا بالمئات". وتزاحم الصحفيون في الغرفة، وسدوا الممرات والمدخل، وتصارعوا لنيل أماكن أفضل في مجال رؤية الرئيس. وبينما بدا ترمب مستمتعا برواية التفاصيل عن براعة الجيش -إذ أشار خلال فعالية منفصلة بالبيت الأبيض في وقت سابق الاثنين إلى أن عملية الإنقاذ قد يتم تصويرها يوما ما في فيلم- فقد هدد أيضا بسجن صحفي في مؤسسة إعلامية لم يذكر اسمها كان أول من كشف عن نجاح إنقاذ أحد الطيارين قبل العثور على الطيار الثاني المفقود. إحباط من الحلفاء والدبلوماسية واصل ترمب التعبير عن إحباطه من بطء الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، وغضبه من حلفاء الولاياتالمتحدة الذين يرفضون المساعدة، واستيائه من إغلاق مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لإمدادات الطاقة العالمية. ورفض الإجابة على سؤال حول صحته العقلية، قائلا "لا أهتم بالمنتقدين". وعندما سئل عما إذا كان يخطط لتصعيد الحرب أو إنهائها، لم يبد ترمب التزاماً محدداً. وقال "لا أستطيع أن أقول لكم.. لا أعرف". وبينما كان يختتم المؤتمر الصحفي الذي استمر لأكثر من ساعة، سعى ترمب إلى تصوير النصر على أنه نتيجة محتومة تقريبا. وقال "لقد فزنا، حسنا؟... لقد هُزموا عسكرياً".