سعر اوقية الذهب يرتفع الى 4812.49 دولار    الأردن تدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى    «السياحة»: نمو كبير في عدد السيّاح المحليين بنسبة 16% في الربع الأول من 2026    المملكة تدين اقتحام وتخريب القنصلية الكويتية في البصرة    تدمير سبعة صواريخ وسقوط حطام في محيط منشآت للطاقة    الانتهاء من إعادة تأهيل طريق الملك خالد بحائل    ترمب يعلّق قصف إيران أسبوعين وطهران تفتح هرمز    قراءة النص يدشن فعاليات دورته ال22 ويكرم قدس    أمير المدينة يدفع ب11 ألف خريج من جامعة طيبة لسوق العمل    «أمانة جازان».. 120 ألف جولة رقابية    المنظومة الطبيعية ترسخ ريادة المملكة عالميًا    التزام سعودي بدعم استقرار القطاع السياحي الخليجي    نمو قياسي لأنشطة الذكاء الاصطناعي.. 1.89 مليون سجل تجاري في السعودية    86 جهة تعرض فرصها الوظيفية ب«الملتقى المهني»    طالبها بفتح «هرمز».. ترمب يرسل التحذير الأخير لإيران: حضارة ستموت ولن تعود    تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات    وزير الخارجية ونظيرته النمساوية يبحثان الأوضاع الراهنة    في لقاءات مقدمة من الجولة ال 29 بدوري روشن… الهلال يستقبل الخلود.. والأهلي ضيفاً على الفيحاء    النصر لن يكون بطل الدوري    في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول    يوفنتوس يضع مهاجم الهلال ضمن حساباته الصيفية    غالتييه: مواجهة الاتحاد صعبة    رئيس الاتحاد الآسيوي يهنئ المتأهلين إلى كأس آسيا السعودية 2027    المياه الوطنية تنتهي من تنفيذ مشاريع مائية لخدمة 6 محافظات جبلية بجازان بتكلفة تجاوزت 89 مليون ريال    في قطاعات العمل والتنمية والنقل والقطاع غير الربحي.. «الشورى» يقر حزمة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون    الدفاع المدني: احذروا الأودية وتجمع السيول    القبض على (4) يمنيين في عسير لتهريبهم (40) كجم "قات"    المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية    حتى نزاهة لا يرضيها هذا    وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود    مجمع الملك سلمان يعزز حضور اللغة العربية عالمياً    الصندوق الثقافي يعزز أثره الاقتصادي    «الدارة» تحفظ تاريخ التعليم والنشر بالرياض    تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته    حسين فهمي بطل فيلم صيني    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً    ارتفاع عدد الجهات الراعية للتجارب السريرية.. قفزة في متوسط العمر بالسعودية إلى 79.9 عام    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي    المملكة تؤكد التزامها بالتنسيق الخليجي لدعم استقرار القطاع السياحي    دمج الحكومات الليبية بين الجدل الأمريكي والتأزم المحلي    5 سيناريوهات لإنزال جوي محتمل على إيران    الشورى يقر نظام العمل التطوعي الخليجي    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    رئيس وزراء باكستان يجدد لولي العهد دعم بلاده للمملكة تجاه اعتداءات إيران    محافظ القطيف يفتتح المعرض التوعوي بأضرار المخدرات والتدخين بالكلية التقنية    وزير الطاقة و وزير الثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود في الرياض    الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026    السعودية تحقق تقدما نوعيا في متوسط العمر المتوقع إلى 79.9 عامًا    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    الدعم المؤذي    حرب في السماء.. والأرض أمان    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    أمير منطقة الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإبادة الصحية مستمرة في غزة وسط صمت العالم
نشر في الرياض يوم 08 - 04 - 2026

قالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إن الصمت الذي يُقابل به العالم المشهد القاتم للقطاع الصحي في غزة هو تفويضٌ معلن باستمرار الإبادة الصحية والقتل غير المُباشر للمرضى والجرحى.
وأكدت "الصحة، في بيان أصدرته أمس، الذي يصادف "يوم الصحة العالمي"، أن غزة مازالت مُحاصرة بسياسات "تقطير الحياة".
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يحتفي فيه العالم ب"يوم الصحة العالمي" تحت شعارات الحق في العلاج والرفاه الصحي، "تعيش غزة واقعًا مغايرًا تُختزل فيه الحياة بين ركام المشافي وأنين الجرحى".
وأوضحت أن القطاع لا يعاني من نقصٍ عابر في الإمكانات، بل بانهيارٍ شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة استهداف ممنهج من الاحتلال، حوّل الحق في العلاج إلى معركة يومية للبقاء.
وشددت أن ما يشهده القطاع الصحي في غزة تجاوز حدود الأزمات التقليدية، ليصل إلى مستوى كارثي تُنتهك فيه أبسط حقوق الإنسان الصحية، حيث يُحرم المرضى من العلاج، وتُجرى العمليات في ظروف بالغة القسوة، ما يُجسد عجز المنظومة الدولية.
واستعرضت الوزارة في بيانها الواقع الصحي في القطاع بالأرقام، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الشهداء بلغ 72,208 شهداء، والجرحى 172,068، من بينهم 21,524 طفلًا.
وأحصت الوزارة 715 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار، بينهم 223 طفلًا، نتيجة استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين.
وحول توفر الأدوية والمستهلكات الطبية، ذكرت الوزارة أن نسب العجز في الأرصدة الدوائية وصلت إلى 50 %، والمستهلكات الطبية إلى 57%، ومواد الفحوصات المخبرية إلى 71 %، ما يُهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبينت أن خدمات الأورام تُعد من أكثر القطاعات تضررًا، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61 %، في ظل وجود 4,100 مريض أورام في القطاع. في حين، تشهد خدمات الرعاية الأولية، والأعصاب، والكلى، والجراحة، والعناية المركزة نقصًا يتجاوز 40 % في الأدوية الأساسية.
وأشارت إلى توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بالكامل نتيجة نفاد الإمكانات، إلى جانب النقص الحاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89 %.
وخرج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة، مع أضرار جسيمة في البنية التحتية للمرافق العاملة، فيما انخفضت القدرة الاستيعابية لأسرّة المستشفيات بأكثر من 55 %، مع تزايد أعداد المرضى والجرحى.
وتعاني خدمات الأشعة والأجهزة الطبية من نقص حاد، فيما تعمل 108 أجهزة غسيل كلى لخدمة 676 مريضًا فقط. ويهدد نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، بتوقف الخدمات الصحية في أي لحظة.
ولا يزال 83 من الكوادر الصحية رهن الاعتقال في ظروف قاسية، محرومون من حقوقهم الأساسية.
وسجلت "الصحة" 5,000 حالة بتر، من بينهم 980 طفلًا، و555 من النساء، و595 من كبار السن، و2,870 من الرجال، وجميعهم بحاجة إلى برامج تأهيل طويلة الأمد.
وقالت الوزارة إن هناك 21,367 مريضًا وجريحًا على قوائم انتظار السفر للعلاج في الخارج، بينهم 195 حالة حرجة، وقد توفي 1,517 مريضًا أثناء انتظارهم.
وفي مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، تتفاقم الأوضاع الصحية للنازحين مع انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء، وضعف أنظمة الترصد الصحي.
وتُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حربها العدوانية وحصار قطاع غزة، منذ ال7 من أكتوبر 2023، تزامنًا مع استمرار عمليات القصف والقتل يوميًا رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025 الماضي.
وتُواصل قوات الاحتلال -يومياً- خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والهدنة الهشة في قطاع غزة، ما أدى لارتقاء 723 شهيدًا، بالإضافة ل 1990 مصابًا.
ووفق بيان سابق لوزارة الصحة، فإن أكثر من 1,800 مرفق صحي تعرض للتدمير في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة، ويقدر حجم الأضرار في القطاع الصحي نتيجة الحرب 1.4 مليار دولار.
تحديات متفاقمة
أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أمس، بياناً صحفياً، بمناسبة يوم الصحة العالمي 2026، الذي يأتي هذا العام تحت شعار "معاً من أجل الصحة: لنقف مع العلم"، مستعرضاً واقع النظام الصحي في فلسطين في ظل ظروف استثنائية غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة.
وأوضح "الإحصاء" أن القطاع الصحي الفلسطيني يواجه تحديات متفاقمة نتيجة استمرار العدوان والحصار الاسرائيلي، ما أدى إلى تعميق الفجوة بين المعايير الصحية الإنسانية والواقع المعيشي، في وقت يشهد فيه العالم تقدماً متسارعاً في مجالات الطب والرعاية الصحية.
وأشار إلى أن البيانات المحدّثة حتى مارس 2026 تُظهر وصول المنظومة الصحية في قطاع غزة إلى حالة انهيار حاد، حيث طال الدمار 94 % من المستشفيات، ما أدى إلى خروج المستشفيات ال 36 كافة عن طاقتها التشغيلية الكاملة، فيما يعمل 18 مستشفى بشكل جزئي فقط.
كما سجلت خدمات الرعاية الصحية الأولية تراجعاً كارثياً في أدائها، انخفض إلى أقل من نصف قدرتها التشغيلية، حيث لا يعمل سوى 1.5 % منها بكامل طاقتها.
وتزداد حدة الأزمة مع نفاد 51 % من الأدوية الأساسية التي وصلت "رصيد صفر" في المستودعات، ما يضع آلاف المرضى، لا سيما ذوي الأمراض المزمنة، أمام عجز حاد في الحصول على العلاج المنتظم، ويجعل المنظومة الصحية في حالة شلل شبه تام يضع حياة السكان على المحك.
ونوه إلى أن هذا التدهور لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد أيضاً إلى الضفة الغربية، حيث تؤثر القيود على الحركة بشكل متزايد على إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية.
فقد وثّقت منظمة الصحة العالمية مئات الحوادث التي استهدفت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ما أدى إلى تعطّل العديد من الخدمات، بما في ذلك العيادات المتنقلة.
وتشير التقديرات إلى أن واحدة من كل خمس أسر أفادت بعدم قدرة أطفالها على الوصول إلى الرعاية الصحية، أو الحصول على الأدوية اللازمة نتيجة الإغلاقات المتكررة.
ووفقاً لتقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (IPC) للفترة الممتدة من أكتوبر 2025 حتى أبريل 2026، شهد قطاع غزة خلال الفترة بين 16 أكتوبر إلى 30 نوفمبر 2025 مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، حيث ما زال نحو 1.6 مليون شخص (77 % من السكان الذين شملهم التحليل) يواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وعلى الرغم من التحسن النسبي المحدود بعد وقف إطلاق النار، فإن تدمير 96% من الأراضي الزراعية، وارتفاع البطالة إلى 80 %، وافتقار 47 % من السكان للمرافق الصحية الأساسية، يجعل هذا التحسن هشّاً للغاية؛ ما يبقي خطر المجاعة قائماً في حال توقف المساعدات أو تجدد الأعمال العدائية.
ويواجه الأطفال والنساء أوضاعاً تغذوية مقلقة في قطاع غزة؛ حيث أشارت التقديرات حتى منتصف أكتوبر 2026 في تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (IPC)، إلى أزمة سوء تغذية حادة تهدد حياة 101,000 طفل (من سن 6 أشهر إلى59 شهراً)، من بينهم 31,000 حالة ستعاني من سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يضع حياتهم على المحك.
وفي السياق، من المتوقع أن تعاني نحو 37,000 امرأة حامل ومرضع من سوء تغذية حاد، في حين تظل عشرات الآلاف من النساء الأخريات عرضة لمخاطر صحية وتغذوية مرتفعة.
وقد انعكس هذا الواقع، بشكل كارثي، على صحة المواليد، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات الولادة المبكرة، بحيث يحتاج واحد من كل خمسة مواليد جدد إلى رعاية مكثفة، بالتوازي مع زيادة حادة في حالات الإجهاض والمضاعفات الصحية المرتبطة بنقص المتطلبات الغذائية الأساسية.
الأمراض تلتهم مراكز النزوح
واستنادا إلى لوحة مراقبة الأمراض الموحدة لنظام التحذير والاستجابة المبكر (EWARS)، التي تجمع بيانات أسبوعية صادرة عن المرافق الصحية، يُظهر عبء الأمراض المعدية في قطاع غزة أعداداً مرتفعة بشكل غير مسبوق من الحالات التنفسية وأمراض الجلد والطفيليات المسجلة.
وصل الوضع الصحي في قطاع غزة إلى مستوى حرج غير مسبوق، حيث شكلت الأمراض السارية ما يقارب ربع إجمالي الاستشارات الطبية (23.3 %) منذ بداية العام 2026 وحتى نهاية شهر فبراير، في ظل عجز وانهيار فعلي لقدرة النظام الصحي على الاستجابة.
وسجلت التهابات الجهاز التنفسي الحادة أعلى نسبة بين الأمراض المعدية المشخصة، إذ بلغت 68 % خلال الشهرين الأولين من العام 2026، مع تسجيل أكثر من 1.9 مليون إصابة تراكمية.
وعلى الرغم من تسجيل تراجع نسبي في عدد الإصابات مؤخراً، فإن تسجيل 17 حالة وفاة خلال شهر يناير 2026، يعكس تفاقم خطورة الوضع وحدة المرض الناتجة عن البرد القارس في ظل الاكتظاظ الحاد داخل مراكز النزوح التي تجاوزت قدرتها الاستيعابية بأكثر من أربعة أضعاف، إلى جانب انعدام التدفئة والتهوية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية.
أما الإسهال المائي الحاد، فقد شكل ثاني أكثر الحالات المرضية إبلاغاً بنسبة 16 %؛ إذ تم تسجيل نحو 81 ألف حالة خلال شهري يناير وفبراير، فقط، من العام 2026، من بينها أكثر من 36 ألف إصابة بين الأطفال دون سن الخامسة.
في حين سجلت أكثر من 496,000 حالة إسهال مائي حاد خلال العام 2025، 47 % منهم بين الأطفال دون سن الخامسة.
ويُعزى هذا الارتفاع الحاد -الذي يزيد بنحو 20 ضعفاً مقارنة بفترة ما قبل الحرب- إلى تدهور جودة المياه، وانهيار أنظمة الصرف الصحي، حيث تشير التقديرات إلى أن 97% من المياه في القطاع غير صالحة للاستهلاك.
فيما انتشرت الأمراض الجلدية مثل الجرب والقمل بنسبة 15 %، لتطال نحو 75 ألف شخص، في ظل غياب شبه كامل لمرافق النظافة الشخصية.
كما تفاقمت معاناة المصابين بالأمراض المزمنة نتيجة تعطل الخدمات التشخيصية والعلاجية، ونفاد 70 % من الأدوية الأساسية؛ ويقدّر عدد مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة بنحو 1,100 مريض، في حين لا يتلقى العلاج سوى نحو 600–700 مريض فقط، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية الصحية، وتعطل معظم مراكز غسيل الكلى، ما يضع حياة المرضى في خطر شديد.
هذا ويعاني مرضى الأورام والسرطان، الذين يُقدّر عددهم بنحو 10–12 ألف مريض، من انهيار شبه كامل في منظومة العلاج، في ظل نقص حاد في الأدوية الكيماوية، وتعطل خدمات التشخيص المتقدمة، بما في ذلك الأشعة المقطعية، إلى جانب القيود الشديدة على التحويلات الطبية خارج القطاع، ما يجعل الحصول على بروتوكولات علاجية متكاملة أمراً بالغ الصعوبة.
ويمتد هذا التدهور ليشمل مئات الآلاف من ذوي الأمراض المزمنة، في ظل نفاد نسبة كبيرة من الأدوية الأساسية، الأمر الذي يزيد من خطر المضاعفات والوفيات المرتبطة بأمراض كان بالإمكان السيطرة عليها في الظروف الطبيعية.
ولا تقتصر الأزمة على الصحة الجسدية، بل تمتد إلى الصحة النفسية، حيث يعاني أكثر من مليون طفل في قطاع غزة من آثار نفسية حادة، بما في ذلك القلق واضطرابات ما بعد الصدمة، في ظل غياب شبه كامل لخدمات الدعم النفسي المتخصصة.
وفي رصد مأساوي لحجم الإبادة والنزيف البشري المستمر، تشير المعطيات إلى أن العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أسفر حتى مارس 2026، عن أكثر من 72,280 شهيداً، إضافة إلى ما يزيد على 172,000 جريحاً، يُقدّر أن نحو ربعهم يعانون من إصابات دائمة تتطلب خدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد.
وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن أكثر من 21000 طفل من بين الضحايا، إضافة إلى ما يزيد على 11,000 طفل يعانون من إعاقات دائمة وإصابات غيرت مجرى حياتهم، وهم بحاجة ماسة إلى برامج إعادة تأهيل طويلة الأمد غير متوفرة في ظل الظروف الحالية.
ويتطلب حجم الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة تحركاً دولياً فورياً وفعالاً، ورفع القيود المفروضة على إدخال المعدات والتجهيزات الطبية الحساسة، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الصحية المنقذة للحياة.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 18,500 مريض بحاجة إلى الإخلاء الطبي الفوري، من بينهم 3,800 طفل ممن يحتاجون إلى تدخلات علاجية متقدمة خارج فلسطين.
المنظومة الصحية بالضفة تحت الضغط
تعتمد منظومة الرعاية الصحية في الضفة الغربية على شبكة واسعة من الخدمات، حيث في العام 2024 تم تقديم الرعاية الأولية من خلال 608 مراكز صحية، إضافة إلى 60 مستشفى توفر ما يقارب 13.4 سرير لكل 10,000 من السكان وهو أقل من المتوسط العالمي البالغ حوالي 30 سريراً.
كما بلغت كثافة الكوادر الصحية 21.9 طبيب عام و43.6 ممرض لكل 10,000 من السكان، وهو ما يعكس توفر الموارد البشرية، مع استمرار الحاجة إلى تحسين توزيعها وكفاءتها لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
وعلى الرغم من هذا التقدم، لا يمكن فصل الوضع الصحي عن القيود المفروضة، حيث تؤثر الإجراءات الإسرائيلية، بشكل مباشر، على كفاءة الخدمات الصحية في الضفة الغربية واستمراريتها؛ إذ تعيق الحواجز والقيود على الحركة، وصول المرضى، وبخاصة الحالات الطارئة، إلى المستشفيات في الوقت المناسب، كما تحدّ من قدرة الكوادر الصحية على التنقل، وتؤثر على توريد الأدوية والمستلزمات الطبية. وتنعكس هذه التحديات سلباً على جودة الرعاية الصحية واستمراريتها، ما يشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي، ويهدد المكاسب المحققة.
وفيات الأمهات والأطفال
تعكس المؤشرات الصحية في الضفة الغربية تقدماً تدريجياً في خفض وفيات الأمهات والأطفال؛ إذ بلغ معدل وفيات الأمهات 22.2 لكل 100,000 مولود حي، وهو أدنى بكثير من السقف الذي حددته منظمة الصحة العالمية ضمن أهداف التنمية المستدامة (أقل من 70 حالة). كما سجلت وفيات الرضع 8.5 لكل 1,000 مولود حي، ووفيات الأطفال دون الخامسة 10.1 لكل 1,000 في العام 2024، وهي مستويات ضمن الحدود العالمية المستهدفة.
وعند مقارنتها بنتائج المسح الفلسطيني العنقودي متعدد المؤشرات 2020، يتضح مسار تحسن واضح؛ إذ بلغت وفيات الرضع نحو 14 لكل 1,000، ووفيات الأطفال دون الخامسة حوالي 26 لكل 1,000 مولود حي.
ويعكس هذا الانخفاض تحسناً في فعالية خدمات الرعاية الصحية الأولية والتدخلات الوقائية.
ويُعد الوصول شبه الكامل للولادات المؤسسية، بنسبة 99.9%، من أبرز النجاحات في النظام الصحي، لما له من دور حاسم في خفض المخاطر الصحية على الأمهات والمواليد.
عبء الأمراض في الضفة
تشير بيانات وزارة الصحة في الضفة الغربية للعام 2024، إلى تباين واضح في نمط الأمراض، حيث تُعد الأمراض غير السارية التحدي الأبرز أمام الصحة العامة؛ إذ تهيمن على أسباب الوفاة بشكل كبير.
وتتصدر أمراض القلب الإقفارية (أمراض القلب الناتجة عن انسداد الشرايين) قائمة المسببات بنسبة 24.7 % من إجمالي الوفيات، تليها الأورام السرطانية بنسبة 18.2 %، ثم مضاعفات داء السكري بنسبة 14.5 %.
كما يبلغ معدل حدوث السرطان نحو 130.8 حالة لكل 100,000 من السكان، وهو أقل من المتوسط العالمي، إلا أنه يُعد مرتفعًا نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ويقع ضمن الحدود العليا للمعدلات المسجلة إقليميًا، ما يعكس عبئاً صحياً متزايداً يتطلب تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تحسين خدمات التشخيص والعلاج.
وفي المقابل، لا تزال الأمراض السارية تحت السيطرة نسبياً، حيث تسجل معدلات إصابة منخفضة؛ إذ بلغ معدل الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) حوالي 5.23 لكل 100,000 من السكان، بينما سجل السل الرئوي معدلاً منخفضاً جداً بلغ 0.23 لكل 100,000. ويُعد خلو الضفة الغربية من حالات شلل الأطفال والحصبة خلال العام 2024 مؤشراً إيجابياً يعكس فعالية برامج التطعيم، ونظم الترصد الوبائي، على الرغم من استمرار التحديات الصحية القائمة.
تعليق الإجلاء الطبي
علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر -عبر معبر رفح الحدودي- حتى إشعار آخر، عقب حادثة أمنية أسفرت عن مقتل متعاقد مع المنظمة.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في منشور على منصة "إكس": "تشعر منظمة الصحة العالمية بالصدمة بعد تأكيد مقتل عامل متعاقد لتقديم خدمات في غزة خلال حادثة أمنية".
وأشار إلى أن اثنين من موظفي المنظمة كانوا حاضرين أثناء الحادث، ولم يُصابا بأذى. وأضاف أنه "عقب الواقعة، علّقت المنظمة عمليات الإجلاء الطبي للمرضى من غزة إلى مصر عبر معبر رفح. وستبقى معلّقة حتى إشعار آخر".
وتابع تيدروس أن المنظمة "ممتنة للغاية للزملاء الذين يعملون ليلاً ونهاراً -رغم المخاطر- لضمان تمكّن سكان غزة من الوصول إلى الرعاية الصحية التي يحتاجونها".
ودعا المدير العام للمنظمة إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مختتما تصريحه بأن "السلام هو أفضل دواء".
ويواجه سكان غزة صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية الكافية، بما في ذلك المصابين جراء حرب العدوان الإسرائيلي، إضافة إلى مرضى الأمراض المزمنة والسرطان.
ويُعد معبر رفح المعبر الحدودي الوحيد الذي يتيح الخروج من قطاع غزة دون المرور عبر الأراضي المحتلة.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد سيطرت على الجانب الفلسطيني من المعبر أثناء هجومها على القطاع في مايو 2024، ومنذ ذلك الحين ظل المعبر مغلقا بشكل شبه مستمر.
استشهاد مسنة في قلقيلية
استشهدت مسنة، صباح أمس، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليها بالضرب خلال اقتحام منزلها في بلدة جيوس شمال شرقي قلقيلية شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد المُسنة صبرية شماسنة، جراء اعتداء قوات الاحتلال عليها بالضرب خلال اقتحام منزلها منتصف الليلة الماضية.
بدورها، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة قرابة الساعة الثانية فجرًا من مدخلها الشرقي، وداهمت عدة منازل، من بينها منزل زوجها المواطن وليد مصطفى شماسنة.
وأوضحت أن قوات الاحتلال اقتحمت ساحة المنزل وحاولت الدخول بالقوة، ما أثار حالة من الهلع في صفوف القاطنين.
وأضافت أن المسنة تفاجأت بوجود الجنود أمام الباب، وتعرّضت لصدمة وخوف شديدين نتيجة الصراخ، قبل أن تسقط أرضًا وتُصاب بسكتة قلبية أدت لاستشهادها.
وترافق ذلك مع اقتحام إسرائيلي واسع للبلدة و لبلدة عزون المجاورة، حيث داهمت القوات المنازل وعاثت فيها فسادًا.
وفجر أمس، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات في أنحاء متفرقة من الضفة، طالت عددًا من المواطنين الفلسطينيين.
إبادة صحية في قطاع غزة
معاناة المواطنين في غزة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.