رفض قائد الشرطة الإيرانية السابق محمد باقر قاليباف، المرشح المتشدد الخاسر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، مساندة المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد الذي تأهل إلى الدورة الثانية المقرر إجراؤها مبدئياً يوم الجمعة المقبل. وقال الناطق باسم قاليباف، محسن بهرامي:"لن ندعم أحمدي نجاد"في منافسته الرئيس الايراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، مضيفاً:"سندرس نتائج الدورة الاولى ونعلن خلال أربع وعشرين ساعة موقفنا الرسمي من الدورة الثانية". وكانت استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات تشير إلى أن قاليباف يعتبر أحد أبرز منافسي رفسنجاني في الدورة الأولى. ورأى محللون أن قاليباف دفع ثمن قيامه بحملة انتخابية أثارت حساسيات لدى الإسلاميين الذين استاؤوا من انتهاجه نموذجاً غربياً بعيداً من القيم الاسلامية والثورية. موعد الدورة الثانية وأقر مجلس صيانة الدستور نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن الدورة الثانية ستنظم يوم الجمعة المقبل، بحسب ما أفاد المسؤول في المجلس محمد جهرمي للتلفزيون الرسمي الإيراني. وقال جهرمي:"أمام الناخبين ثلاثة أيام بعد الدورة الاولى للتقدم بشكاوى. ويمكن للمرشحين أن يبدأوا حملة انتخابية فور الإعلان الرسمي والنهائي عن النتائج". وقال الناطق باسم مجلس صيانة الدستور غلام حسين إلهام، بحسب ما نقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية:"نأمل بالانتهاء من الشكاوى بحلول الاثنين وسيكون أمام المرشحين يومان للقيام بحملتهما". وقال الناطق باسم الخارجية جهانبخش خانجاني:"أرسلنا نتائج الدورة الأولى إلى مجلس صيانة الدستور الذي يفترض أن يعلن موقفه من الانتخابات الآن، ونحن مستعدون لتنظيم الدورة الثانية الجمعة"المقبل. وأشار إلى أن إجراء الدورة الثانية في 24 حزيران يونيو"يتوقف على إعلان مجلس صيانة الدستور رسمياً نتائج الانتخابات". وأصدرت الداخلية الإيرانية النتائج الرسمية للدورة الأولى من الانتخابات، وبلغ فيها عدد الناخبين المسجلين 46.786.418 ناخباً، وبلغت نسبة المقترعين 62.66 في المئة 29.317.042 صوتاً، حصل منها رفسنجاني على 21 في المئة من الأصوات 6.159.453 صوتاً وأحمدي نجاد على 19.47 في المئة 5.710.354 و17.28 في المئة لمهدي كروبي و13.90 في المئة لمحمد باقر قاليباف، و13.82 لمصطفى معين و5.93 في المئة لعلي لاريجاني، بينما حصل محسن مهر علي زاده على 4.39 في المئة من الأصوات. وبلغ عدد الأوراق الباطلة والبيضاء 1.122.940 ورقة. الجدير ذكره أنه بعد الفوز المفاجئ لأحمدي نجاد، بدأ سكان طهران حملة عبر رسائل الهاتف المحمول النصية لمنع انتخابه في جولة الإعادة الحاسمة. ولم يعد السؤال المهم لسكان العاصمة طهران يتمثل في الاختيار بين المرشحين المتقدمين، وإنما يتمثل في عودة الاسلام المتشدد لإيران. وتتوقف نتيجة الدورة الثانية للانتخابات إلى حد بعيد على قرار الإيرانيين المشاركة بقوة أم عدمها، لا سيما أن الخيار المتاح أمامهم أصبح بين البراغماتية ممثلة برفسنجاني والتطرف الممثل بأحمدي نجاد. وحذر رئيس حركة الحرية إبراهيم يزدي قبل الانتخابات"من يقاطع الانتخابات فإنه سيمهد الطريق لوصول الاصوليين للحكم". مطالبة بوش بالاعتذار في موازاة ذلك، طالب وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أمس الرئيس الأميركي جورج بوش بالاعتذار، مشيراً إلى أن كلام بوش في شأن الانتخابات الايرانية، تسبب برد فعل عكسية وحضّ الناس على التصويت. وقال خرازي:"نأمل في أن يستيقظ الأميركيون ويغيروا موقفهم إزاء إيران ويعتذروا". وأضاف أن"كلام بوش أقنع الناس الذين لم يكن في نيتهم التصويت بالتوجه إلى مراكز الاقتراع". وتابع:"أثبت الأميركيون انهم سياسيون سيئون جداً"، مضيفاً:"نحن مستعدون للدخول في رهان مع الولاياتالمتحدة، فلننظم اقتراعاً حول من يتمتع بشعبية أكثر في المنطقة". ورأى أن انتقادات بوش عشية الانتخابات كانت تريد القول إن"29 مليون إيراني ليسوا قادرين على تحديد مصلحتهم الخاصة وأن الولاياتالمتحدة وحدها يمكنها ان تتخذ القرار عنهم". وأضاف أن المشاركة أثبتت أن"الشعب الإيراني متمسك"بالجمهورية الإسلامية وأن"الدعاية الأجنبية لا تؤثر عليه". وشكك بوش بشدة الخميس بديموقراطية الانتخابات الايرانية. وقال إن"إيران يحكمها رجال يقمعون الحرية في بلدهم وينشرون الإرهاب في العالم. السلطة بأيدي قلة غير منتخبة تستأثر بها من خلال عملية انتخابية تتجاهل القواعد الأساسية للديموقراطية". مقاطعة عبادي من جهتها، أعلنت المحامية الايرانية شيرين عبادي حائزة جائزة نوبل للسلام أمس، أنها لن تشارك في أي انتخابات في إيران طالما أن هناك رقابة عليها، على رغم وصول محافظ متشدد إلى الدورة الثانية. إلا أن عبادي قالت في الوقت نفسه إنها لا تنتظر من أحد أن"يحذو حذوها"، معتبرة أن"الإيرانيين يتحلون بما يكفي من الوعي السياسي من أجل اتخاذ القرار الصائب بأنفسهم، ولا يحتاجون إلى إرشاد سياسي من أشخاص مثلي". وأضافت:"لست قيادية معارضة ولا رئيسة حزب ولا أنتمي إلى أي فريق، وكمواطنة أنا حرة في المشاركة أو عدمها". ورأت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أن النظام الانتخابي في الجمهورية الإسلامية "سيئ جداً".