يتوقع ان تبلغ التداعيات السياسية لقرار المحقق العدلي اللبناني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي الياس عيد، توقيف المديرين العامين السابقين للأمن العام اللواء جميل السيد والأمن الداخلي اللواء علي الحاج والمدير السابق لاستخبارات الجيش اللبناني العميد ريمون عازار وقائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان وجاهاً، ذروتها مع استعداد المحقق الدولي في الجريمة القاضي الألماني ديتليف ميليس الموجود حالياً في نيويورك، للانتقال السبت المقبل الى دمشق للاستماع الى عدد من الضباط السوريين كشهود. راجع ص 5 وعلمت"الحياة"من مصادر لبنانية مواكبة لسير عمل لجنة التحقيق الدولية ان مهمة ميليس في دمشق تتجاوز الاستماع الى الضباط الذين عملوا سابقاً في لبنان، وهم العمداء رستم غزالة وجامع جامع ومحمد خلوف، الى آخرين ينتمون الى أجهزة الأمن العاملة داخل سورية. لكن مصدراً سورياً قال ل"الحياة"ان زيارة ميليس السبت ستكون للاتفاق على اجراءات اجتماعه مع الشهود السوريين على ان يتم الاستماع إليهم لاحقاً. وينتظر ان تتزامن زيارة ميليس لدمشق مع استماع أعضاء في لجنة التحقيق الى سياسيين لبنانيين، بينهم وزراء ونواب سابقون، رفضت مصادر في اللجنة الإفصاح عن اسمائهم، اضافة الى افادات عشرات المواطنين العاديين الذين أبدوا استعدادهم للمثول امام اللجنة كشهود للإدلاء بمعلومات يملكونها بعدما كانوا تريثوا سابقاً بحجة الهواجس الأمنية التي لم تعد موجودة مع توقيف الضباط الأربعة، كما قالوا. اما على صعيد التداعيات السياسية التي أخذت تتصاعد فور اصدار مذكرات توقيف وجاهية بحق الضباط الأربعة، فإن الأنظار متجهة حالياً الى مؤسسة مجلس الوزراء لمعرفة مدى انعكاساتها السلبية على سير عملها، خصوصاً لجهة امكان عقد جلسات المجلس بانتظام في ضوء الرغبة التي أبداها عدد من الوزراء بعدم الذهاب الى القصر الجمهوري في بعبدا لحضور الجلسات التي تعقد فيه برئاسة رئيس الجمهورية اميل لحود. وعلى رغم ان جلسة اليوم في السرايا الكبيرة، برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ستمر بسلام فإن مصير الجلسات المقبلة يبدو حتى الساعة معلقاً، مع ان الجلسة العادية لهذا الأسبوع، أي الخميس المقبل، لن تعقد بحجة صعوبة اعداد جدول اعمالها. كما ان الجلسة المقررة الأسبوع المقبل لن تعقد لأن موعدها يتصادف مع موعد سفر لحود الى نيويورك لحضور القمة الدولية التي تعقد على هامش أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة. ونقلت أوساط السنيورة عنه انه لا يحبذ السفر الى الأممالمتحدة في عداد وفد برئاسة رئيس الجمهورية الذي تصر أوساطه على انه يعد العدة للتوجه الى نيويورك، على رغم ان مصادر وزارية تؤكد أن جهات محلية ودولية كانت نصحته بصرف النظر عن السفر. وعلى كل حال، فإن اصرار لحود على السفر، رافضاً بحسب أوساطه، الرضوخ للحملات الإعلامية والسياسية التي بدأ يتعرض لها من وزراء ونواب الغالبية في البرلمان، من شأنه ان يستعجل الاقتراب من أزمة تتعدى بحدودها الحكومة الى أزمة حكم. ويحاول عدد من الوزراء ايجاد مخرج لضمان استمرار عمل مجلس الوزراء في ظل اصرار السنيورة على ممارسة صلاحياته بالدعوة الى انعقاد الجلسات ورفضه تحميله أي مسؤولية عن الشلل الذي يصيب البلاد جراء تعطيل الجلسات، وذلك من خلال التقدم باقتراح يرمي الى العودة الى المقر الخاص بمجلس الوزراء في المتحف كمكان وحيد لعقد الجلسات، على ان يترك للوزراء الحرية في حضور الجلسات او التغيب عنها، عندما تكون برئاسة لحود. لكن هناك من يعتقد بصعوبة تأمين الاستمرارية للتعايش بين لحود والسنيورة على خلفية ان الضباط الأربعة الموقوفين هم من أقرب المقربين الى الأول الذي تؤكد مصادره انه من غير الجائز التعامل معه على أساس الشبهة، طالما ان التحقيقات لا تزال في طور الاتهام. ولم يضع المحقق العدلي القاضي عيد، بحسب أقوال المحامين الذين يتولون الدفاع عنهم، الأدلة والبراهين التي تثبت ادانتهم او تجيز توجه التهم المنسوبة إليهم. في المقابل، يرى النواب والوزراء المنتمون الى الغالبية البرلمانية ان من الأفضل لرئيس الجمهورية ان يأخذ المبادرة بالتنحي فسحاً في المجال امام انتخاب رئيس جديد. وهذا ما يلقى معارضة من اوساط لحود التي تؤكد ان هناك من يحاول الانقضاض على موقع الرئاسة ومحاكمة الرئيس على أساس النيات غير المقرونة بوقائع. وفي هذا السياق، يستقوي المقربون من لحود بموقفي البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير ورئيس كتلة"الإصلاح والتغيير"النيابية العماد ميشال عون الذي خضع أمس لفحوص طبية روتينية، وهما لا يتناغمان مع الدعوات الى استقالة الرئيس او إقالته، إلا انه لا بد من التريث لبعض الوقت للوقوف على الموقف الحقيقي للبطريرك صفير الذي وإن تحاشى في عظته أمس الأحد الحديث عن توقيف الضباط الأربعة، وردود الفعل التي ترتبت على توقيفهم، فإنه سيتناول القضايا المطروحة من خلال البيان الذي سيصدر بعد غد الأربعاء عن الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة. وفي المقابل، تشكك مصادر في الغالبية النيابية في بعض المواقف المنسوبة على الأقل للبطريرك صفير، خلافاً لمواقف عون. وتقول بأن بكركي كانت أبلغت من يعنيهم الأمر بأنها لا تغطي جريمة اغتيال الحريري مهما كانت أهمية الشخص الضالع فيها وأنها بالتالي مع البحث بهدوء في كل المضاعفات السياسية الناجمة عنها لأن ما يهمها هو التوافق على البديل لرئاسة الجمهورية لقطع الطريق على دخول البلاد في أزمة حكم. وفي دمشق، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية ل"الحياة"أمس ان ميليس أبلغ دمشق نيته القدوم الى دمشق يوم السبت المقبل للاتفاق على"اجراءات اجتماعه مع الشهود السوريين". وكانت وزارة الخارجية اقترحت على ميليس اليوم او غداً موعداً لاستقباله في دمشق. وأوضح المصدر :"أبلغنا ميليس انه سعيد بالاستجابة السورية السريعة، وانه لن يكون قادراً على تلبية الدعوة قبل التاسع من الشهر الجاري، فاقترحنا العاشر منه تعبيراً على الرغبة في التعاون السريع". وهناك احتمال ان يلتقي ميليس المستشار القانوني في الخارجية رياض الداودي ل"الاتفاق على الاجراءات"على ان يجتمع بالمسؤولين السوريين لاحقاً بعد تمديده مهمته اسابيع اضافية. وكان واضحاً حرص سورية على"الاستجابة السريعة"ليضمن ميليس ذلك في التقرير الذي يقدمه في منتصف الشهر الجاري الى مجلس الأمن، علماً ان الرئيس بشار الاسد سيشارك في القمة العالمية في 15 ايلول سبتمبر الجاري في نيويورك. من جهة أخرى، تطور خلاف من دون خلفية سياسية بين فلسطينيين في حي المنكوبين المحاذي لمخيم نهر البارد في شمال لبنان مساء أمس الى تبادل لإطلاق نار. وحضرت وحدة من الجيش اللبناني وطوقت المنطقة، وعند قيامها بتوقيف أحد الأشخاص رمى قنبلتين يدويتين لم تسفر عن اصابات. وبتوقيقه تبين انه ينتمي الى حزب"التحرير الاسلامي"المحظور، وكان وزع الاسبوع الماضي مناشير في عدد من المساجد تدعو الى اقامة الخلافة الاسلامية.