تمنى الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش لو أنه كان في الثامنة عشرة وليس في سن الپ81،"لأن المستقبل واعد"، في كلمة مطولة ألقاها بمناسبة مشاركته كضيف شرف في منتدى نظمه بنك الكويت الوطني عن أسواق الأسهم الخليجية بعنوان:"أسواق الأسهم الخليجية: مستقبل واعد أم طفرة موقتة؟"وأهم ما قاله بوش في الشق الاقتصادي والمالي من كلمته"ان عالمنا يزداد صغراً، والتحديات التي نواجهها حالياً تستدعي منا أن نعمل سوياً لنحقق تقارباً أكبر في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، لأن أهمية المنطقة الإستراتيجية في إزدياد مضطرد"، لافتاً إلى ان"الطلب على نفط الشرق الأوسط سيزداد في العقود المقبلة". وأضاف:"الجميع اليوم يتحدث عن العولمة مع أننا ما زلنا غير قادرين على معرفة منحاها وما تخبئه لنا من نتائج مستقبلية... إلا أن النتائج المنطقية تبدو واضحة، إذ من البديهي أن زيادة التجارة والإستثمار ستحسن الظروف المعيشية عالمياً". وأشار الى ان"أسواق الأسهم الخليجية أصبحت اليوم تعكس هذا التقدم، إذ أنها لم تعد مجرد أسواق محلية تفتقد إلى السيولة، بل بلغت قيمتها السوقية مؤخراً أكثر من 900 بليون دولار وإرتفعت سيولتها النقدية اليومية إلى ما يزيد عن 3 بلايين، ما أهّلها لتحتل مكانة مرموقة بين الأسواق الجديدة الرئيسة، مانحة المستثمرين فرصاً إستثمارية استثنائية للمشاركة في التطور الإقتصادي الواعد في المنطقة. إذ إنفردت هذه الأسواق هذا العام باقتطاع حصة الأسد في أسواق التداول، بلغت نسبتها 90 في المئة من حجم التداول العام إي بزيادة قدرها سبعة أضعاف على مدى السنوات الخمس الأخيرة". ولفت إلى انه"على رغم هذا الأداء المتميز لأسواق الأسهم الخليجية، التي تستند الى مفاهيم تطوير الأسس الإقتصادية وتعمل على تحسين المشهد الإقتصادي جغرافياً وسياسياً، قد يكون لها نصيبها أيضاً من الكبوات والمخاطر. لكن عملية التحكم والتصحيح الذاتي للأسواق هي عملية مستمرة لا تنتهي". وأضاف،"هناك قلق في بلادي من ظاهرة إستقطاب الموارد الأجنبية، وأنا شخصياً غير قلق من هذا الموضوع البتة لأنه على الرغم من إستقطاب الكثير من العمالة الأجنبية في بلادنا فإن إقتصادنا يبقى إقتصاداً قوياً ولا أعتقد أننا سنتأذى من إنخفاض سعر السلع في بلادنا جراء الواردات الصينية الرخيصة، ما يعود بالفائدة على المستهلك الأميركي". وختم قائلاً:"النقطة التي أريد إيصالها هي أن التغيير ضروري ولا يمكن تفاديه، وعلينا جميعاً أن نتأقلم معه وألا نخاف منه". وتلى كلمة بوش جلستا نقاش تناولت الطفرة في أسواق الأسهم الخليجية، شارك فيها خبراء من مؤسسات مرموقة، أجمعوا على ان الطفرة الإقتصادية في الدول الخليجية هي نتيجة طبيعية لارتفاع الايرادات النفطية، التي تزيد السيولة النقدية في الأسواق وتشكل العامل الرئيس وراء هذه الطفرة في الأسواق المالية. ودعا العضو المنتدب في شركة تمبلتون لإدارة الأصول، مارك موبيوس، في الجلسة الأولى التي كانت بعنوان"إتجاهات أسواق الأسهم الخليجية"، الحكومات الخليجية إلى إجراء الإصلاحات في أسواق المال بهدف منح المستثمرين حقوقاً وواجبات متساوية، كما دعا الشركات إلى اعتماد الافصاح الكامل عن نشاطها وأدائها. ولفت إلى ان الدول الخليجية تتميز بإنخفاض الكثافة السكانية وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للفرد مقارنة بدول نامية أخرى كالصين والهند. كما ان الرسملة السوقية إلى الناتج المحلي للشركات المدرجة في أسواق المال الخليجية مرتفعة جداً مقارنة بباقي الدول النامية، في حين ان عدد هذه الشركات قليل نسبياً، ما يجعل معدل التداول الشهري بأسهمها مرتفعاً في الأسواق الخليجية كافة. أما كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري السعودي، الدكتور سعيد الشيخ، فتطرق إلى الأداء الاقتصادي في دول الخليج في السنوات الأخيرة، مشيراً الى ان الإيرادات النفطية ساهمت في دفع الإيرادات العامة لتفوق المصاريف العامة في الخليج، في ظل استمرار تسجيل حسابٍ جارٍ خارجي قوي، يتوقع ان يصل إلى 181 بليون دولار في السنة الجارية، إي نحو 31 في المئة من الناتج الإجمالي العام في الخليج. واستنتج ان هذا النمو الاقتصادي القوي يزيد من السيولة المالية في الأسواق المحلية، ما جعل مؤشرات الأسواق المالية الخليجية تتفوق على الأسواق العالمية. وتوقع موبيوس"ان الأسباب البنيوية لهذا الازدهار في أسواق المال الخليجية ما زالت متوافرة، وأهمها مستقبل الإيرادات النفطية الواعد واستمرار أسعار الفائدة العالمية منخفضة"، لكنه حذر من احتمال تراجع الطلب العالمي على النفط، ما قد يؤدي إلى هبوط أسعاره بقوة مستقبلاً". وتطرق رئيس إدارة أسواق الخليج والشرق الأوسط في بنك الكويت الوطني عمر عبدالله إلى أسباب الإنتعاش في أسواق الأسهم، وأهمها المستقبل الواعد لقطاع الطاقة حيث تقدر الاستثمارات بين 200 و500 بليون دولار حتى 2030. وتحدث عن التوجهات المستقبلية للأسواق، مشيراً إلى أهمية تخصيص المرافق الحكومية، ما يعطي شمولية وعمقاً أكبر لأسواق المال المحلية، وإلى ضرورة فتح الباب أمام تحرك الاستثمارات عبر الحدود الإقليمية، بالاضافة إلى فتحه أمام المستثمر الأجنبي، ما يوطد إعتماد المعايير الدولية في أسواق المال المحلية. ونصح المستثمرين في أسواق الأسهم المحلية الى التفكير للمدى البعيد وتحديداً أولوياتهم الإستثمارية وأن ينوعوا في محافظهم الاستثمارية. أما محور الجلسة الثانية، فكان"مقومات الاستثمار في اسواق الأسهم الخليجية"، حيث تحدث المدير الأول لأسواق الأسهم الخليجية في بنك الكويت الوطني، علي تقي، عن"سوق الكويت المالية"بالتفصيل، لافتاً إلى ان أداء قطاعات المصارف التقليدية والمصارف الإسلامية والإتصالات سيكون الأعلى بين سائر القطاعات مسمياً شركات عدّة، ثم دعا المستثمرين إلى التخطيط للمدى البعيد في استثماراتهم ما يضمن لهم مردوداً أعلى ومخاطر أقل. ثم تناولت العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس الادارة في شركة"أموال"القطرية الشيخة هنادي آل ثاني، الاقتصاد القطري، لافتة إلى ان قطر تحظى بأعلى التصنيفات الائتمانية في فئة الدول النامية من وكالات التصنيف العالمية، وتخصص استثمارات ضخمة بنحو 100 بليون دولار في مشاريع الطاقة والعقارات والبنى التحتية حتى 2010، ومن المتوقع ان تستمر في تحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة يتوقع نحو 10 في المئة نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، كما ان الرسملة السوقية في"سوق المال القطرية"تضاعفت بمعدل 6 مرات منذ 2002 إلى 37.9 بليون دولار حالياً. وتحدث رئيس البحوث في شركة"شعاع كابيتال"وليد شهابي عن سوق الإمارات المالية، التي تعتبر حديثة العهد مقارنة بنظيراتها في المنطقة، لكنها حققت معدلات نمو ونسب تداول قياسية، إذ بلغت إصدارات الأسهم الجديدة وحدها فيها في السنة الجارية نحو 11 بليون دولار. ولم يتوقع ان يحصل إي تصحيح هبوط كبير في أسواق المال الإقليمية، مشيراً الى أنه اذا حصل، فلن يستمر طويلاً. أخيراً، تناول العضو المنتدب في شركة"بخيت للإستشارات المالية" السعودية بشر بخيت"سوق المال السعودية"وسائر الأسواق الخليجية، مشيراً إلى انها حققت أداءً قوياً في السنوات ال15 الماضية سبق الطفرة النفطية الحالية. وأضاف ان هناك تلازماً بين ارتفاع أسعار النفط وأرباح الشركات الخليجية.