كشفت دوائر مصرفية في الامارات النقاب عن أن الحكومة الهندية سحبت نحو بليوني دولار من حجم السيولة المتوافرة في الأسواق المالية الخليجية خلال الربع الثالث من السنة الجارية. وقال مصرف "الامارات الصناعي" ان الحكومة الهندية جمعت 4 بلايين دولار من الأسواق الدولية عن طريق الاكتتاب في سندات أصدرتها بالدولار وبعائدات مضمونة ومشجعة، وتم تحصيل نصفها من منطقة الخليج، منها بليون دولار من دولة الامارات وحدها. وأكد المصرف ان سحب نحو بليون دولار من السوق المالية في الامارات اثر موقتاً في حجم السيولة المحلية وساهم، الى جانب عوامل أخرى في انحسار المعاملات في أسواق الأسهم في دولة الامارات. لكنه اعتبر ان وضع السيولة في البلاد لا يزال مطمئناً، اذ لا تزال السوق المحلية تتمتع بسيولة مهمة تبحث في امكانات استثمارية ثابتة ومضمونة. وأشار المصرف، في تقرير تناول تطورات سوق الأسهم في دولة الامارات، الى أن السوق مرت السنة الجارية بتطورات مثيرة وشهدت وللمرة الأولى ارتفاعات وانخفاضات مفاجئة وكبيرة خلال فترة زمنية قصيرة ما ترك اثاراً على الأوضاع الاستثمارية في البلاد وعلى كثير من المستثمرين وبالأخص صغارهم. وكانت القيمة السوقية للأسهم المتداولة في الامارات ارتفعت من 25.8 بليون درهم مطلع السنة الى 34.8 بليون دولار في تموز يوليو، ثم قفزت الى 50 بليون دولار في آب اغسطس بما يعادل نمواً بنسبة 42 في المئة خلال شهر واحد، وفي نهاية الشهر التالي انخفضت القيمة السوقية للاسهم الى 43.8 بليون دولار بتراجع نسبته 12 في المئة اي ما يعادل عشرة أضعاف القيمة الأسمية للاسهم البالغة 4.3 بليون دولار. وأشار المصرف الى أن عوامل عدة ساهمت في ارتفاع الأسهم من بينها ثقة المستثمرين في التوجهات الاقتصادية لدولة الامارات وقوة الاقتصاد الوطني الذي حقق نتائج جيدة في العقدين الماضيين. وتستند هذه الثقة الى ما يبررها من عناصر اقتصادية خصوصاً اعتماد الامارات على ثروة نفطية هائلة وعلى انتهاج سياسة اقتصادية تتيح للقطاع الخاص والشركات المساهمة امكانات كبيرة للنمو والتطور في المستقبل. ويكمن العامل الآخر لارتفاع أسعار الأسهم في توافر سيولة نقدية كبيرة تفوق الامكانات الاستثمارية التي طُرحت من خلال الشركات المساهمة العامة، مما دفع بكثير من المستثمرين بعيدي النظر الى توظيف جزء مهم من مدخراتهم في الشركات الجديدة. لكن المصرف حدد العوامل السلبية الموقتة، التي أثرت على حركة التداول في السوق المحلية، بالسندات الهندية وبعمليات المضاربة الواسعة التي قادتها في بعض الأحيان مؤسسات مالية تملك امكانات كبيرة مما ترك اثاراً سلبية على سوق الأسهم المحلية بشكل عام. وأشار الى أن المضاربات الأخيرة في سوق الأسهم المحلية خرجت عن نطاق السيطرة في بعض الأوقات، مما كبد بعض صغار المستثمرين خصوصاً من لا يملك منهم "قوة الانتظار خسائر يصعب تغطيتها بقدراته المالية الذاتية في الوقت الحاضر".