أمير القصيم يزور مفتي عام المملكة    البيت الأبيض: الرئيس ترمب سيفتح أبواب الجحيم على إيران إن لم تبرم اتفاقاً    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على معظم مناطق المملكة حتى نهاية الأسبوع    فعالية "عيد وسعادة" تُبهج أهالي الجبيل في أجواء احتفالية مميزة    على ضفاف المجاز.. شعراء صبيا يحيون اليوم العالمي للشعر في أمسية أدبية استثنائية    وزير الدفاع يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير دفاع المجر    بيان عربي سداسي: على العراق التحرك فوراً ووقف هجمات الميليشيات الموالية لإيران    نائب وزير الخارجية يناقش مع سفير الصين التطورات الإقليمية    «الرداء الأبيض» يكسو نفود وسهول الجوف    تمديد تأشيرات الزيارة والعمرة المنتهية وتمكين المغادرة دون غرامات    وصول قافلة مساعدات سعودية جديدة إلى غزة    تجمعات المياه تتصدر بلاغات مشروعات الرياض ب36%    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    طهران ترفض المقترح الأمريكي وتعلن 5 شروط وواشنطن تحشد عسكرياً    أمير القصيم: النجاحات الصحية تعكس كفاءة الكوادر البشرية وتميز العمل المؤسسي    الذهب يرتفع 2% مع تراجع سعر النفط وانحسار مخاوف التضخم    الشؤون الإسلامية تقيم حفل المعايدة السنوي لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    زلزال صحي عابر للحدود.. نقص "الهيليوم" والغازات الحيوية يشل مراكز الأشعة والرنين    "التخصصي" ينجح بإجراء عملية سحب القولون بتقنية "سونسن" باستخدام الجراحة الروبوتية لطفل يبلغ من العمر عامين    إمارة جازان تقيم حفل معايدة لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر    نائب أمير جازان يستقبل المهنئين بعيد الفطر    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    كاسادو يقود صفقة معقدة بين الهلال وبرشلونة    القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الهيلينية بذكرى استقلال بلاده    عقد قران الشاب وليد عولقي على ابنة الأستاذ محمد شعيبي    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    أمانة الشرقية تختتم فعاليات عيد الفطر    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار للبرميل    (إسرائيل) تهدد باحتلال مساحات واسعة في الجنوب    استثناء مؤقت للسفن من شرط سريان الوثائق    ثلاثة لاعبين.. ومسرح واحد يحترق    في اتصالات مع ولي العهد: تضامن دولي مع المملكة ضد الاعتداءات.. ترمب: علاقاتنا مع السعودية عظيمة.. وإيران تبحث عن صفقة    وطن القوة والسلام    القيادة تعزي سلطان عمان في ضحايا الحالة الجوية    أمانة جدة تفعل الخطط الميدانية للأمطار المتوقعة    السفارة السعودية بالقاهرة تحذر المواطنين المقيمين من التقلبات الجوية    أستاذ مناخ يحدد «رقم التحذير» لعشاق الكشتات    في خطوة أثارت مخاوف الأسواق العالمية.. بلومبرغ: مليونا دولار جباية إيرانية على السفن    8.5 مليار تداولات    منة شلبي تستعد لتصوير 30 حلقة من «عنبر الموت»    متعة ألا تقرأ    السيكوباتيون.. سلوك عدائي ووجوه جامدة    لمواجهة الأخضر ودياً.. بعثة المنتخب المصري تصل جدة    رسمياً.. جدة تستضيف الأدوار الإقصائية لنخبة آسيا    جيسيوس يمنح «الطحان» فرصة العمر    بحثا تطورات الأوضاع وتداعياتها على مختلف الأصعدة.. وزير الدفاع ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية يستعرضان التعاون الدفاعي    العيش في حي متطور يحمي من السكتة الدماغية    التقنية تتيح استئصال الأورام والرحم دون أثر جراحي.. «الجرح الخفي» ثورة طبية بالسعودية تنهي عصر«الندبات»    خطة عالمية لخفض وفيات السل بحلول 2030.. المنظومة الصحية السعودية تعمل وفق المعايير العالمية    عاد الدفا عقب الشتا والبروده    أقول أنا: أمي (سالمة بنت حماد)    الأمثال الشعبية على لسان غير الإنسان «2»    الأخضر يواصل استعداده للقاء مصر الودي ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    معايدة الأسر    بين قانون الجذب وحسن الظن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جال مودعاً مدينته ونام بين ضلوعها
نشر في الحياة يوم 17 - 02 - 2005

تعرف العواصم فرسانها. لا تخطئ. لا تنطلي عليها الروايات. لا تبهرها الأوسمة المهربة. لا تصدّق الذهب الدجال. لا يغشها الزمن الغشاش. ومن تصدّقه العاصمة وتحبه يبايعه الوطن.
وفي الوطن بيروت محكمة قديمة. امتحنها الدهر وامتحنته. ميزان يضاعف العمر دقته. تراقب رجالها. تسألهم وتسأل عنهم وتفرزهم. هؤلاء لدفتر النسيان. وهؤلاء لملفات العاديين. وأولئك لكتاب العابرين. وحدهم الفرسان الوافدون من آبار روحها يفوزون بإعجابها إن ساروا في شوارعها او استراحوا تحت التراب.
رفيق الحريري
جال امس في شرايينها فارساً مذبوحاً احبته من الوريد الى الوريد. سيتفقد أحياءها ولو نائماً في نعش. لا يرحل العاشق من دون وداع. لهذا استدعت المدينة الوطن ليكون مشاهداً وشاهداً على علم يخفي نعشاً على نعش يخفي كبير الفرسان.
رفيق الحريري
الأوطان لا تخل بمواعيدها. خرجت بيروت لتحتضن الوافدين من المدن والقرى. وجوه حزينة غاضبة ورايات سود. ونفوس تعبت من كبت مشاعرها فانفجرت احياناً صراخاً واتهامات لم تعرفها تلك الشوارع من قبل. بكوه وشيعوه. ودّعوه وانتخبوه.
تقاطر نهر المشيعين حتى استحال بحراً. تزاحمت المناكب والرايات. لبس الرجال الغضب واتشحت النساء بليل الثياب. اتصل غضب الصغار بتوجع الكبار. وبدت المدينة كمن لا يصدّق أو لا يريد. وكأنها كانت تناديه ان يتراجع عن الوداع مشتهية لو تراجع القاتلون عن الجريمة قبل ارتكابها. جرّح الوداع قلب المدينة. رشقته بالأرز والدموع. بكت ازهار الشرفات وبكت الشرفات. ووسط دوي عميق ومخيف في اوردة الوطن كان الموكب يتقدم نحو موعده الأخير.
لم تعرف بيروت وداعاً كهذا الوداع بحجم المشاركين وعمق الجرح ومدى الخوف ووطأة السؤال. كأنها فقدت صوتها ومظلتها والصدر الذي يتسع والمنكبين اللذين لا تهدهما اثقال الأزمات.
يخطئ القتلة إنْ ابتهجوا. ثمة قتلى لا يكفون عن مطاردة القتلة. يلاحقونهم بما تركوه لأوطانهم وبما توزع في نفوس محبيهم. ثمة نعوش تطوي مراحل وتطلق عواصف وتلغي قواميس. يخطئ القتلة إن تسرعوا في الابتهاج. فقد اختار الرجل قبره على ضفاف ساحة الشهداء. وليس من عادة الشهداء ان يخسروا.
تلك قصة الفرسان. لا تغويهم الإقامة تحت خيمة السلامة. يصارعون العاصفة ويحاولون جبه الزلزال. يصارعون ويغادرون على وقع بكاء الشرفات والمناديل المخبوزة بالدموع. وأقدار كبار المصارعين السقوط على الحلبات.
عندما حفروا للوافد بيتاً اخيراً بين ضلوع بيروت فاحت رائحة التراب. وفاحت الأسئلة المسنونة. هذا رجل يضيق به المكان ووحده التاريخ يتسع لقامته. إن حل قبراً أحاله قصراً. وقدر المنقذين القصر او القبر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.