أكد وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني انه "ليس من مصلحة لبنان ان يزايد الناس" في موضوع الوجود السوري على أراضيه وشدد على أهمية عدم خسارة لبنان استقراره بسبب "عقليات متحجرة". وفي نيويورك ابلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، السيد كيرين برندرغاست، الى مجلس الأمن ان الأمين العام كوفي انان "أخذ علماً بطلب قرار مجلس الأمن 1559 منه ان يقدم تقريراً عن تنفيذ القرار. وبدأت الاتصالات والمشاورات لهذا الهدف ... وسيرفع الامين العام تقريره بحلول 3 تشرين الأول اكتوبر. وقال الشيخ حمد في مؤتمر صحافي عقده في باريس بدعوة من "جمعية الصحافة العربية" في معرض تعليقه على موقع الملف اللبناني في الاطار الحالي للعلاقات الاميركية السورية، ان "الوضع في لبنان مستقر ويتأثر بالوضع في سورية وبما تريده اسرائيل". واضاف: "المهم ان لا يخسر لبنان استقراره بسبب عقليات متحجرة"، وزاد: "لا أريد ان ادخل في الموقف السوري ولا أريد، اذا كانت في الموقف السوري اخطاء، ان نخسر استقرار لبنان". ورأى ان من الضروري ايجاد "حل عقلاني" وقال ان المعلومات التي لديه تفيد بأن "الامور سائرة نحو تخفيف التوتر". واضاف الوزير القطري الذي زار دمشق قبل ايام والتقى الرئيس بشار الاسد "حتى القرار الدولي 1559 لن أرفضه ولن أقبله، لكن الوتيرة التي سارت عليها الامور كانت متسارعة ومقصود بها اشياء اخرى، مما يحملنا على القول بضرورة تجنب اي توتر اضافي" في المنطقة. وتابع انه "ليس من مصلحة لبنان ان يزايد الناس في هذا الموضوع الذي يقتضي حله تنازلاً من الطرفين" اللبناني والسوري، و"باعتقادي هناك اتصالات دائرة لايجاد حل مقبول لدى الطرفين"، معرباً عن اعتقاده بان فرنسا التي شاركت في رعاية القرار 1559 "لا ترغب في أن تتجاوز الامور نطاقاً معيناً". وعن رأيه في التعامل الاميركي مع سورية، اوضح الشيخ حمد ان "السوريين يعرفون كيف يتناولون هذا الموضوع، وعلى الدول العربية مساعدتهم لان العالم العربي لا يحتمل هزّة جديدة". و"الامر قد يجد طريقه الى الحل عبر نقاش مباشر سوري اميركي". وبالنسبة الى لوائح المطالب التي توجهها الولاياتالمتحدة بالتتابع الى دول المنطقة، تساءل الوزير القطري: "ما الذي يبرر هذه المطالب؟"، مشيراً الى انه "لا وجود لعمل عربي موحد، إذ ان العالم العربي مريض، وكل دولة فيه تبحث عن سلامتها". وعبّر عن اعتقاده بأن هذا الواقع يحمل كلاً من الدول العربية على العمل على حل قضاياها مع الولاياتالمتحدة على انفراد. ومن هذا المنطلق أكد أن على الفلسطينيين عدم المطالبة بعمل عربي لمصلحة القضية الفلسطينية و"على العرب عدم اعطائهم أي آمال خاطئة" لأنه في مثل هذا الوضع "يمكن للفلسطينيين ان يخدموا أنفسهم أكثر مما يمكن العرب ان يقدموا خدمة لهم". وتناول الوجود الاميركي في قطر بالقول ان هذا الوجود تنظمه "اتفاقات ومظلات قانونية وهو معروف من الجميع وليس سراً، وعلاقاتنا متطورة مع الولاياتالمتحدة في هذا المجال وغيره وهي تعكس رغبة الطرفين". ورداً على سؤال عما إذا كانت زيارته الى فرنسا على صلة بالمساعي المبذولة للافراج عن الصحافيين الفرنسيين المحتجزين في العراق، قال الشيخ حمد ان الزيارة كانت مبرمجة قبل هذه الحادثة. واضاف رداً على سؤال ان قطر لم تحاول لعب أي دور في العراق "لأن الشأن العراقي يبقى عراقياً ولا طموح لدينا لخلق جو معين او مساعدة فئة على أخرى، والعراق مهم لنا ونأمل باستقراره وسلمه لأنه ينعكس علينا ايجابياً". ونفى ان تكون قطر تتحمل أي مسؤولية عما آلت اليه الأمور في العراق وقال ان هذه المسؤولية "يتحملها من أوصلوا المنطقة الى هذا الوضع، ليس فقط النظام العراقي السابق بل أيضاً دول المنطقة التي كانت توجه رسائل مغلوطة الى العراقيين وتقول ان في الامكان تجنب الحرب". والتقى الشيخ حمد في باريس الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزير الداخلية دومينيك دوفيلبان وأقام وزير الخارجية ميشال بارنييه مأدبة عشاء على شرفه.