تحولت احتجاجات النواب الشيعة على ما يصفونه ب"التجنيس العشوائي"، في جلسة نيابية عاصفة استمرت خمس ساعات أمس، الى مواجهة وملاسنات مع النواب السنة كادت تتطور الى تماسك بالايدي حال دونه بعض النواب في اللحظة الاخيرة. ولم يفلح وقف الجلسة في تهدئة مشاعر الغضب الشيعي خلال الاستراحة، فقد صبّ أعضاء "الكتلة الاسلامية" الشيعية، بمساندة عدد من النواب الليبراليين، جام غضبهم على زملائهم في ملاسنات حادة أكدوا فيها ان التجنيس خلق اضطرابات اجتماعية في مناطق سنية، وحذروهم من أنهم سيندمون في المستقبل حينما تستفحل مشاكل البطالة والسكن بسبب المجنسين. وركز النواب السنة، باختلاف مشاربهم السياسية، على ضرورة عدم الخروج عن مناقشة تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في التجنيس، فيما رفض بعضهم التجنيس خارج القانون وأكد بعضهم الآخر انه تم وفقا للقانون. وتفيد الارقام الرسمية انه تم تجنيس 40 الف شخص على مدى السنوات الخمسين الماضية بينهم 7300 شخص خلال العامين الماضيين فقط. وكان رئيس المجلس خليفة الظهراني حذّر بحدة نائبه الأول عبدالهادي مرهون من تمرير أوراق كتب عليها "لا للتجنيس" و "التجنيس شر مطلق"، قائلاً ان ذلك مرفوض "فنحن لسنا في تظاهرة". وأبدى الظهراني في تصريح الى "الحياة" أسفه لما حدث من مواجهة تمثل مخالفة للائحة الداخلية، مؤكداً انه قام بتنبيه مرهون لضبط الجلسة، وانه "لن يسمح بمثل هذه الممارسات أبداً". وكان عبد النبي سلمان تحدث بغضب عندما وجه كلامه الى الظهراني قائلاً "من حق عبدالهادي مرهون أن يسجل موقفاً في موضوع التجنيس"، بيد ان النائب السلفي غسان البوعينين طلب منه الصمت، فما كان من من سلمان الا أن رد عليه "انت الذي تخرس وتصمت". وحاول سامي البحيري المتحدر من أصل يمني اسكات سلمان لكن الأخير رد عليه "اسكت انت، فأنت تستحق أن تكون الناطق الرسمي باسم المجنسين واجلس مكانك"، وأجاب البحيري بحدة "انا مواطن" مؤكداً حق المقيم في التجنس وفقاً للقانون وداعياً النواب الى عدم التسرع في اطلاق الأحكام. وقال سلمان في مداخلته "يجب أن لا يصور البعض مسألة التجنيس بانها طائفية، انها قضية الوطن ومستقبله وهويته". وطالب بمحاسبة المسؤولين عن "التجنيس العشوائي" لتغيير ما اسماه التركيبة الديموغرافية وابعاد من وصفهم ب"المرتشين"، متسائلا عن سبب وجود معظم المجنسين في سلك الأمن والدفاع. ودفع نواب من السنة بقانونية اجراءات التجنيس، وقال النائب يوسف الهرمي سلامة ان اجراءات التجنيس سليمة باستثناء حالات قليلة. كما أوضح محمد الكعبي ان المجنسين هم من مذاهب مختلفة ومن مواقع شتى، وان الجنسية منحت الى مستحقيها، لكنه طالب بادخال تعديلات على القانون تتماشى مع مرحلة الاصلاح السياسي في البحرين. وتحفظ رئيس كتلة المنبر الاسلامي الاخوان المسلمون صلاح علي عن قول أحد النواب بأن من تم تجنيسهم جاؤوا من مناطق "متخلفة"، معتبراً انهم مواطنون سواء كانوا من باكستان أو سورية أو ايران، غير انه رفض "التجنيس العشوائي المخالف للوائح والمراسيم الملكية". وردت وزارة الداخلية على اعترضات النواب حول وجود تجاوزات من خلال أرقام ملفات قالت ان تجنيس أصحابها تم وفقاً للقانون، موضحة ان المجنسين ينتمون الى 54 دولة.