تناول وزير الاعلام البحريني في حديث الى "الحياة" أجرته في مكتبه في المنامة، الاشاعات التي تروج في أن عمليات التجنيس تتم لمصلحة السنة، نافياً ذلك نفياً قاطعاً، مؤكداً بالأرقام ان غالبية المجنسين من أصول ايرانية. وطمأن المعارضة الى أن تجنيس المغفلين يتم حسب أقدمية الطلبات المتراكمة. وقال انه ليس مع المطالبين بمحاكمة المسؤولين خلال أحداث 1994 لأن ذلك لا يعكس "توجهات المجتمع"، وأن عملية الاصلاح التي أطلقها الأمير فتحت صفحة جديدة ولم يعد مناسباً فتح ملفات الماضي. وأعلن ان قانوناً جديداً للمطبوعات سيصدر قريباً لضمان حرية الرأي والتعبير. أكد وزير الاعلام البحريني نبيل يعقوب الحمر ان ترويج اشاعات ان التجنيس في البحرين عشوائي، أو يتم وفقاً لحسابات سياسية ولمصلحة الطائفة السنية انه عار من الصحة، إذ أن 93 في المئة من المجنسين من أصول ايرانية. وأضاف ان الدولة لا تتعامل مع مواطنيها على أساس طائفي أو عرقي. اما الذين يشككون في صحة هذه الأرقام فهم أنفسهم الذين خلقوا الاشاعات حول عملية التجنيس، وطالبوا الدولة بالاعلان عن بياناتها، ولما اعلنتها راحوا يشككون فيها. وقال رداً على سؤال عن قلق زعماء المعارضة الشيعة من أن الحكومة تجنس السنَّة من بعض الدول العربية "ان الأمير ورئيس الوزراء اصدرا توجيهاتهما بحل مشكلة مغفلي الجنسية قبل نهاية العام الجاري. ولهذا السبب تسارعت عملية التجنيس في الآونة الأخيرة لحسم ملفات الذين لم يحصلوا بعد على الجنسية. وربما كان هذا التسارع وراء القلق. لكن تصريحات وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات في 7 تموز يوليو طمأنت الجميع، اذ أكد ان التجنيس يتم حسب أقدمية الطلبات المتراكمة وكانت تتعالى الأصوات للاسراع في البت بها. وعن الأحداث التي وقعت عام 1994 يصفها بعضهم بأنها كانت "انتفاضة"، ويريدون محاكمة بعض المسؤولين في تلك المرحلة، خصوصاً بعض ضباط الأمن وعما اذا كان هذا الموقف يتعارض مع التوجه العام لسياسة الدولة واحتمال ان يؤدي ذلك الى مواجهة بين الحكومة وهذه الفئة. قال انه لا يتفق "مع الذين يروجون لذلك" مشيراً الى "انهم قلة ولا تعكس توجهاتهم رؤى المجتمع". وأوضح ان "الأحداث التي شهدتها البحرين مست الأمن الوطني في الصميم". وكما تعلم فإن اقتصاد البحرين يقوم على الخدمات السياحية والاستثمارات الأجنبية وهي قطاعات حساسة جداً للاحداث، وكان يمكن ان تتأثر بها لولا حكمة الدولة في معالجتها التي لم تقتصر على البعد الأمني. وبالطبع كان هناك ضريبة دفعها بعضهم، لكن المؤكد ان الدولة التزمت القانون في مواجهة تلك الأحداث". وأكد ان خطوات واصلاحات أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة "فتحت صفحة جديدة في تاريخ البلاد وأنه بعد كل هذه الخطوات لم يعد المجال مناسباً للانشغال بفتح ملفات الماضي بل المطلوب التركيز على المرحلة المقبلة التي تتطلب جهداً وعملاً من كل أبناء المجتمع". وعن تعرضه شخصياً لانتقادات على الانترنت، جماعات تحسب نفسها من المعارضة، أوضح "انها كتابات غير مسؤولة ولا ترتقي الى مستوى النقد بل تتقصد على التشهير وبث الاشاعات والانتقاص من كل الانجازات التي تجري على ساحتنا البحرينية من دون استثناء وليست موجهة الي أنا وحدي". وأضاف: "هناك بعض الفئات والجماعات في الخارج تمتلك مشروعها الخاص المتضارب مع المشروع الوطني الذي أجمع عليه شعب البحرين، ولذا فإنها استمرت في العمل ضمن الغرف المظلمة". وأشار الى ان أمير البحرين أتاح "للجميع المشاركة في بناء المستقبل، لكن يبدو أنه راق لبعضهم البقاء في الخارج وصدق فيهم القول: معارضة بالريموت كونترول...". وأكد ان "من يريد العمل فالمجال مفتوح له والبحرين تحتضن كل ابنائها المخلصين. فكفى مزايدة لأن شعب البحرين يعرف الحقيقة كاملة ولا مجال للخداع. واني ادعوهم للعودة الى رشدهم ليشاركوا في العمل من أجل مستقبل بلدنا وشعبنا". وعن ضعف التيار العلماني وهل سببه اهمال القيادة لهذا التيار ومخاطبتها التيارات الدينية قال ان "الاصلاحات التي تمت في البحرين شملت الجميع من دون محاباة أو مفاضلة. ويحرص الأمير ورئيس الوزراء على لقاء رموز العمل السياسي جميعهم في البلاد". وعلى المستوى الاعلامي "تتاح الفرصة للتوجهات كافة للتعبير بكل حرية ولم يسبق للدولة ان تدخلت في تأسيس الجمعيات الأهلية أو في انتخاب مجلس ادارتها لتغليب اتجاه على آخر". وعن الانتخابات البلدية وتقويمه المرحلة الانتقالية بعد مضي حوالى خمسة أشهر على موافقة البحرينيين على الاستفتاء قال ان "الانتخابات البلدية جاءت بمبادرة من الأمير في نهاية 1999. ومع تغيير ظروف المجتمع وظروف العصر نفسه أصبح من المهم دراسة النظام الأمثل للبلديات المنتخبة بتأن. وفي الوقت الراهن تتم المفاضلة بين تأسيس مجلس بلدي مركزي أو مجالس عدة تمثل مختلف محافظاتالبحرين، ومن المؤمل ان يتم الانتهاء من ذلك مطلع العام المقبل وعلى ما اعتقد فإن التوجه هو العمل بالمجالس المعتمدة أي مجلس لكل محافظة". وتابع ان "أي تقويم موضوعي للمرحلة الانتقالية يؤكد ان خطوات التطوير والتحديث والاصلاح في البحرين تسير بصورة مطمئنة كما هو مرسوم لها وتلبي الحد القريب من طموحات القيادة والشعب. ومع ذلك لا يمكن انكار ان البدايات دائماً تتسم بالصعوبة وما تريد البحرين تنفيذه ليس سهلاً ويتطلب التأني والدراسة الموضوعية قبل التنفيذ". أما عن حرية الصحافة في البحرين وتعديل قانون المطبوعات وإمكان صدور قانون جديد فقال ان "اللجنة الفرعية لقانون المطبوعات والنشر التابعة للجنة ميثاق العمل الوطني ويرأسها ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين فقد شارفت على الانتهاء من وضع المبادئ العامة لقانون النشر والمطبوعات الجديد" مؤكداً "ان القانون سيقدم الضمانات لحرية التعبير تفوق مثيلاتها في الكثير من الدول العربية". وشدد على أن القيادة البحرينية "أكدت مراراً ان الدولة لن تقف عائقاً امام حرية التعبير" وبصفته واحداً من أبناء مهنة الصحافة فإن هذه القضية ستحظى باهتمامه و"الأمل كبير في تجاوز أي عقبات تحقق هدف الارتقاء بالمهنة الى المستوى الذي يجعلها سلطة مماثلة للسلطة التشريعية في المجتمع". ورحب في لقائه مع "الحياة" بأي مؤسسة اعلامية أو صحافية للعمل انطلاقاً من البحرين.